مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تونس في انتظار جمهورية قيس

تونس في انتظار جمهورية قيس

تاريخ النشر: 2022-06-11 | 08:07

عن الشرق الأوسط السعودية

الرئيس التونسي قيس سعيد، وعد بجمهورية لا يزال كثير من التونسيين يقفون أمام باب الأيام ينتظرون خروجها من غرفة الولادة.

المخاض يزمجر في الشوارع وفي ردهات الأحزاب والجامعات وحلقات المجتمع المدني. تونس تخوض معارك بعضها بارد وبعضها يشعله الغموض، وأخرى تدكها مدافع أسئلة التوجس، بل الخوف. الرئيس قيس سعيد أعلن في 25 يوليو (تموز) من السنة الماضية، ثورة قصر قرطاج على التكوين السياسي التونسي. وانطلق في مسيرة تغير تدريجي متحرك. المحصلة الأخيرة، حل البرلمان، وحل المجلس الأعلى للقضاء، ولجنة الانتخابات، وأوقف 57 قاضياً عن العمل، ومنع عدداً من الشخصيات السياسية من السفر. عين الرئيس لجنة استشارية لإعداد مسودة للدستور سيجري الاستفتاء عليها قريباً، وأعلن أن هدفه الذي يتحرك نحوه بتلك الخطوات هو تأسيس جمورية تونسية جديدة، فهل هي جمهورية رئاسية أم برلمانية أم مختلطة؟
جمهورية بورقيبة أم بن علي؟ أم جمهورية قيس سعيد التي تركض وراءها الأحداث وضربات القلوب، وتحدوها غشاوة الترقب والتوقعات؟ هبت العواصف، وتعالت الأصوات، واختلفت الحركات بل تصادمت. الشارع تحول إلى حلبة مخاض آخر. مؤيد يهتف للرئيس، وآخر يهتف ضده. هل ما اتخده الرئيس هو ثورة، أم انقلاب على الشرعية. هناك قوة مؤيدة للرئيس تضم تيارات سياسية وثقافية واجتماعية. في مقابلها انتظمت قوى معارضة. الرئيس ماضٍ بقوة في مشروع الجمهورية الجديدة، ويفكك القوى القائمة التي يراها مصدراً للفساد والانحراف، ويصفها بأنها مضادة لإرادة الشعب وخياراته. رفع شعار الحوار الاجتماعي، لكنه أقصى منه من اعتبرهم قوة الفساد والانحراف، وعلى رأسهم حزب النهضة الإسلامي. قوى أخرى نأت بنفسها عن الاندماج في حوار الرئيس بل عارضته، ومنهم القوى النقابية التي يمثلها اتحاد الشغل، وكذلك الحزب الحر الدستوري، وله وجود مهم في البرلمان المنحل وفي الشارع التونسي أيضاً. تشكلت جبهة أطلقت على نفسها جبهة الإنقاذ أو الخلاص الوطني وضمت مجموعات سياسية لها ثقل سياسي وازن، ومن بينها حزب العمال والتيار الديمقراطي والقطب والتكتل الجمهوري. وأعلنت المجموعة مساندة القضاة الذي أعلنوا إضراباً عن العمل، وأصدر الرئيس قراراً بخصم مدة الإضراب من مرتباتهم.
الرئيس قيس سعيد فتح معركة نصف صامتة مبكراً على القضاء التونسي، ووجه تهماً ثقيلة إلى بعض العاملين فيه، ثم ارتفعت وتيرة الحرب الشاملة الواسعة.
في كلمة طويلة شن فيها الرئيس هجوماً عنيفاً على القضاة، استحضر أبياتاً للشاعر العراقي جميل صدق الزهاوي، تقول:
يا عدلُ إن التفاتاً منك يسعدنا
يا عدلُ إن ابتساماً منك يكفينا
وضاع في الملك عدل يستظل به
ما بين أغماض مرشيٍ وراشينا
تهم عديدة وجهت إلى بعض القضاة خصوصاً في مرحلة هيمنة حركة النهضة على مفاصل الدولة. اتُهم أحد رجال القانون وهو بشير العكرمي، وكيل الجمهورية السابق بالتلاعب بأكثر من 6832 ملفاً تتعلق بالإرهاب، بل إن التحقيقات التي أجرتها النيابة، أشارت إلى وقوف التنظيم السري لحزب النهضة وراء اغتيال الشخصيتين السياسيتين البارزتين، شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وأن جهات قضائية تلاعبت في تلك القضية الخطيرة وغيبت ملفاتها. تتعالى الأصوات الآن المؤيدة للرئيس سعيد، وتكيل التهم الثقيلة لحزب النهضة. لكن أصواتاً أخرى تطالب بتفعيل القانون في كل القضايا وعدم تسييسها. تعددت الجبهات وتداخلت. النيران الصديقة عندما تكون سياسية، لا يصدق عليها قول الشاعر أحمد شوقي: جرح الأحبة عندي غير ذي ألم.
رهط من رفاق الرئيس قيس، من أساتذة القانون، رفعوا أصوات الرفض لتوجهاته، بكلمات تتدفق بنيران القانون خصوصاً الدستوري. اللجنة الاستشارية التي شكلها الرئيس لتقوم بإعداد مسودة للدستور، على رأسها أستاذ القانون المعروف الصادق بلعيد، وتضم: أحمد فريعة وكان وزيراً للداخلية في عهد الرئيس زين العابدين بن علي، وعماد الحمامي وهو مفكر إسلامي لكنه لا يتبع حزب النهضة، ود. يوسف الصديق، ود. عبد المجيد الشرفي، وهما من أنصار الدولة العلمانية. ما رشح مبكراً عن توجه لجنة إعداد مسودة الدستور، أنها تتجه إلى إلغاء أي نص يشير إلى دين الدولة، والمساواة التامة في كل شيء بين الرجل والمرأة. لكن أصوات الرفض لهذا التوجه، صدرت من أطراف عدة، وحتى منها الداعمة لعلمانية الدولة، خصوصاً الفصل الذي ينص على أن تونس دولة دينها الإسلام ولغتها الرسمية العربية، حسبما جاء في دستور 2014، وقبله في دستور 1959. يحتج هؤلاء بأن إلغاء الفصل الخاص بدين الدولة وهو الإسلام، سيكون سلاحاً يُعطي لقوى التطرف والتشدد الديني، وسيفسر ذلك على أنه إعلان حرب على الدين الإسلامي في تونس، بتوجيهات أجنبية مباشرة، مثلما اتهم دستور عام 1861 الذي عُرف بعهد الأمان الذي أصدره الباي، وقيل إنه بتعليمات من القناصل الإيطاليين والفرنسيين وغيرهم.

يضيف المعترضون على إلغاء النص على دين الدولة في الدستور الجديد، أنه قد يدفع الغالبية من المواطنين إلى الاعتراض عليه في الاستفتاء. ويضيف هؤلاء أن الفصل 72 من دستور سنة 2014 نص على أن يكون رئيس الدولة تونسياً مسلماً، وأن الرئيس قيس سعيد أعلن مراراً، أن الشريعة الإسلامية هي المرجعية في الميراث. الأيام المقبلة في تونس حبلى بعواصف وبراكين. ماذا ستكون المخرجات الكاملة والنهائية للجنة إعداد الدستور، وماذا سيكون حجم الإقبال الشعبي على الاستفتاء عليه؟ الإضراب الذي أعلنه الاتحاد العام التونسي للشغل، رآه بعض المحللين بداية لدخول البلاد في دوامة الإفلاس الرسمي للبلاد.
الرئيس قيس سعيد ذاته، صار هدفاً للهجوم المباشر عليه من شخصيات سياسية وقانونية ومثقفة. حمة الهمامي أمين حزب العمال، وكذلك نجيب الشابي الذي يتزعم جبهة الإنقاذ، والصافي سعيد الكاتب وعضو البرلمان المنحل، وكذلك رجل القانون الدستوري البارز عياض بن عاشور الصديق والزميل السابق، للرئيس سعيد، كلهم يصفون الرئيس سعيد بأنه يؤسس لجمهورية رئاسية ديكتاتورية، أشد وطأة من جمهوريتي بورقيبة وبن علي.
جمهورية قيس سعيد المنتظرة، كيان يتحرك بدافع من خلفه، وقوة تلاحقه معترضة، وضائقة مالية تهز البيوت والقلوب. لكن المنتظر له وقع أقدام في الشارع، وأصوات تتدفق حولها، وتلف أحزمة المجهول على آفاق تونس التي كانت خضراء حارقة للأكباد.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط