مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عوامل أثرت..

تقرير: الغلاء يفتك بأسر قطاع غزة في ظل وضع اقتصادي صعب

تقرير: الغلاء يفتك بأسر قطاع غزة في ظل وضع اقتصادي صعب

تاريخ النشر: 2022-11-11 | 19:31

غزة - إيمان عنان: على الرغم من التحسن الطفيف في أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 2021 ،مقارنة بعام 2020 الذي سجل انهياراً بنسبة 12% في الناتج المحلي، و15% للدخل القومي الإجمالي إلا أن أداء القطاعات الرئيسية والفرعية لم يصل إلى مستواه الموعود قبل جائجة كورونا، كما أدى العدوان الإسرائيلي في عام 2021 على قطاع غزة إلى اضعاف فرص الانتعاش الاقتصادي في غزة.

معوقات تنمية الاقتصاد في قطاع غزة

وفي عام 2022 يتعرض الاقتصاد الفلسطيني  للعديد من المخاطر التي تعوق تطوره ومنها استمرار الاحتلال في اقتطاع جزء من أموال المقاصة، واستمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات على المستوى العالمي، والتدهور التاريخي في بنية الاقتصاد الفلسطيني .

حصار غزة

يعاني اقتصاد قطاع غزة من سياسة الإغلاق والحصار الإسرائيلي منذ زمن بعيد، والتي أصبحت أكثر تشدداً منذ عام 2000، وتزايدت مع بناء الجدار الفاصل عام 2002، وساءت الأحوال الاقتصادية في غزة، حيث استمرت سيطرة إسرائيل على المجال الجوي والبحري والبري الخاص بالقطاع، وفي عام 2007 زادت حدة القيود لتتحول إلى حصار شامل وتم عزل قطاع غزة بأكمله عن العالم الخارجي.

تسع سنوات من الحصار الاقتصادي وثلاث عمليات عسكرية كبيرة تسببت في إلحاق دمار هائل في الاقتصاد الغزي من خلال تدمير البنية التحتية والموارد والقاعدة الانتاجية، والتأثير على المرافق الزراعية والصناعية والتجارية ورفع معدلات البطالة والفقر، وتوقيف عمليات الانتاج على نطاق واسع مما أثر سلبيا على المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة.

ارتفاع الأسعار والتضخم

شهد الاقتصاد الفلسطيني عام 2021 تضخماً بنسبة 1.24% مقارنة بعام 2020، مما أدى إلى انخفاض القوة الشرائية للشيكل بنسبة 1.24% .

ومن أسباب التضخم الاعتماد على استيراد جميع السلع من الخارج وعدم وجود إنتاج محلي يغطي الاحتياجات الأساسية للسكان.

ونتج عن ارتفاع أسعار السلع موجة غضب وخوف في صفوف السكان نتيجة لقلة الموارد المالية وعدم وجود بدائل أو تحسن في الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتردية بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 15 عاماً.

البطالة.. احصائيات تثبث ان الوضع كارثي

وقع قطاع غزة تحت حصار إسرائيلي مشدد منذ عام 2006، مما أدى إلى زيادة في أعداد العاطلين عن العمل، وانخفاضا في معدل فرص العمل والأجور اليومية التي يتلقاها العاملون في مختلف المؤسسات الحكومية أو الخاصة.

ارتفع معدل البطالة في قطاع غزة عام 2002 بسبب سياسة الاحتلال والعقاب الجماعي التي اتبعتها اسرائيل ، وبلغ أعلى معدل لها في عام 2008 ووصل إلى 40.6% بسبب الحصار الشامل الذي مارسته إسرائيل ومنع انتقال الأفراد والعمال.

وفي عام 2014 بلغ معدل البطالة 43.9% بسبب تضييق الخناق على غزة وتباطؤ اقتصاد الأنفاق وتوقف نشاط قطاع النقل والبناء

ارتفع معدل البطالة في فلسطين نهاية عام 2021 ووصل إلى 26.4 %، و 46.9% في قطاع غزة ، وبلغ متوسط الأجر اليومي للعمال في فلسطين 136.5 شيكل ليصل في  قطاع غزة إلى 60.4 شيكل.

كما بلغ أعلى معدل بطالة بين الشباب للفئة العمرية 15-24 سنة لكلا الجنسين حيث بلغت 68.9%، بواقع 65.0% بين الذكور مقابل 86.8% بين الإناث في نفس الفئة العمرية.

أعلى معدل للبطالة في قطاع غزة كان في محافظة دير البلح 52.9%، يليها محافظة خانيونس 50.5%، ثم محافظة رفح 49.6% وكان أدنى معدل للبطالة في محافظة شمال غزة 38.1%.

وارتفع معدل البطالة لدى النساء في غزة بشكل ملحوظ أيضًا: من 64٪ في الربع الثاني من العام 2021 إلى 68.6٪ في الربع الثالث.

ومن أسباب تفاقم أزمة البطالة الحصار المفروض على غزة حيث عمل على استغلال ثرواتها ومواردها الطبيعية ومنعها من السيطرة على معابرها ومياهها ومجالها الجوي ودمر باستمرار بنيتها التحتية.

تأثير الحرب الأوكرانية على رغيف الخبز في غزة

بعد الحرب الروسية الأوكرانية ارتفعت أسعار المواد الغذائية في قطاع غزة، وشمل الارتفاع سلع أساسية لايمكن الاستغناء عنها من قبل السكان مثل الزيوت النباتية والدقيق والقمح والوقود والغاز الطبيعي، وارتفعت معدلات الفقر والبطالة بالتزامن مع أزمات مالية تمر بها السلطة الفلسطينية والجهات الحكومية التي تديرها حركة حماس في غزة.

انخفض حجم رغيف الخبز وزاد سعره بأكثر من الضعف في غزة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا.

فمنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، يواجه قطاع غزة أزمة غذائية متفاقمة، والأسر الفقيرة التي كانت بالكاد تجد قوت يومها حتى قبل أن يصل إليها تأثير الحرب هي الأكثر تضرراً.

اقتصاد غزة كان متأثراً بالفعل بالحصار الذي تفرضه إسرائيل عليه منذ 15 عاماً، والذي أثر بشكل كبير على القوة الشرائية لسكانه، والارتفاع الجديد في الأسعار لن يزيد الوضع إلا سوءاً.

وذكرت منظمة أوكسفام إلى أن احتياطيات دقيق القمح في الأراضي الفلسطينية قد تنفد في غضون ثلاثة أسابيع، مضيفة أن تكلفة القمح ارتفعت بنسبة 25%.

بعد الحرب الروسية ارتفع سعر دقيق القمح بنسبة 23.6% وزيت الذرة بنسبة 26.3% والعدس بنسبة 17.6% وملح المائدة بنسبة 30%، بحسب برنامج الغذاء العالمي.

وأعلنت وزارة الاقتصاد التي تديرها حماس في قطاع غزة، عن زيادة أسعار الدقيق والخبز بسبب الزيادة "غير المسبوقة" في تكلفة القمح ومنع وزارة المالية التي تديرها السلطة الفلسطينية في رام الله عن إدراج غزة في إعفاء ضريبة القيمة المضافة للقمح.

سعر الدولار الأمريكي

تشهد أسعار السلع في فلسطين، ارتفاعاً ملحوظاً في ظل صعود على الدولار، حيث يستورد الفلسطينيون سلعهم بعملة الدولار، في حين أن التداول يكون بعملة الشيكل الإسرائيلي، وهو ما يخلق ارتباكاً للحركة التجارية في البلاد.

أثرارتفاع سعر صرف الشيكل الإسرائيلي وانخفاض الدولار الأميركي سلباً على الفلسطينيين المجبرين على التعامل بالشيكل بسبب غياب العملة الوطنية، وتحديداً القطاعات التجارية مثل المصدرين والمقاولين والقطاعات الهندسية وأسواق العقارات وشرائح الموظفين التي تتقاضى رواتبها بالعملة الأميركية.

وأدى هبوط أسعار صرف الدولار بالمقاولين وأصحاب شركات الإنشاء إلى تعليق تنفيذ المشاريع التي يتم تنفيذها بالعملات الأجنبية، نتيجة للخسائر المالية الكبيرة بفعل تدهور الصرف مقابل عملة الشيكل الإسرائيلي.

نماذج لارتفاع الأسعار وانتشار البطالة في غزة

عمل الشاب محمد أحمد في احدى المنشآت في قطاع غزة كعامل نظافة بمبلغ منخفض جدا، في حين تتراوح عدد ساعات العمل التي يعمل بها حوالي 15 ساعة يومياً، ولكنه قبل بهذا الوضع نظراً لأنه في حاجه ماسة للعمل لأنه يعول أسرة بأكملها.

واشتكت الحاجة فاطمة إبراهيم من غلاء أسعار المواد الغذائية، مشيرة إلى أن زوجها مريض وأولادها بدون عمل وهي التي تعول الأسرة، مضيفة أنه لا يوجد من يدعمها ويقف بجانبها في ظل تدهور الأحوال المعيشية.

ويقول أبو أحمد عمر، الأب لخمسة أبناء، وهو يحمل ربطة خبز في مخبز العائلات في احدى شوارع مدينة غزة "هل ترى هذا الرغيف؟ كان حجمه ضعف هذا الحجم قبل بضعة أشهر، واليوم لم يعد أصغر حجماً فقط، ولكن سعره ارتفع أيضاً".

والطالب عبدالله محمد الذي يدرس ويشتغل عامل في مؤسسة بغزة بجانب دراسته لأنه لا يستطيع أن يصرف على دراسته الجامعية في كلية الهندسة.

وحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن إجمالي عدد العاملين في القطاعات الحكومية والخاصة والشركات والأونروا يقدر بنحو 278 ألف عامل في غزة، في حين يقدر عدد العاطلين عن العمل بنحو 270 ألف عامل.

وأعلن مدير عام الدراسات لدى وزارة الاقتصاد في غزة أسامة نوفل أن ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية في قطاع غزة جاء نتيجة الارتفاع في الأسواق العالمية، ولم يقتصر على قطاع غزة فقط، إنما العالم يشهد ارتفاعاً في بعض السلع الأساسية نتيجة استمرار تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي، والصعوبة في إمدادات الغذاء وانخفاض معدل النمو، وارتفاع كلفة الشحن وتعطل سلاسل التوريد العالمي، وارتفاع أسعار الطاقة وأهمها البترول والغاز والفحم، والتغيرات المناخية التي تؤثر على إنتاج الدول المنتجة للغذاء وأهمها روسيا والولايات المتحدة الأميركية".

إزالة القيود المفروضة على غزة.. توصيات

يجب إزالة القيود المفروضة على قطاع غزة من قبل الاحتلال، واتاحة الفرص للوصول إلى الأراضي الزراعية والأسواق والموارد المائية، وضرورة تحسين وتطوير البنى التحتية وزيادة الاستثمارات في الهياكل الأساسية، بالإضافة إلى دور السلطة في ضرورة زيادة حصة هذا القطاع في الموازنة وزيادة الدعم المقدم من الدول المانحة من أجل انتعاش الاقتصاد وتخفيض معدلات البطالة.

وفي حالة إزالة الحصار المفروض على غزة يتطلب من حكومة حماس التركيز والاهتمام بالشأن الداخلي والعمل على هذه النقاط:

- إعادة النظر في توجيه المساعدات الدولية إلى تطوير الافتصاد الفلسطيني بدلاً من توجيهها لأغراض الاغائة فقط بموجب اتفاقية جينيف.

- تحسين البنى التحتية المادية وشبكات الأمان الاجتماعي لتمكين الفقراء.

- وضع برنامج اقتصادي فلسطيني يتضمن سياسة الأولويات في الموازنة الحكومية وإعادة توزيع الدخل بشكل عادل.

- العمل على تحسين التجارة وزيادة النمو من خلال انشاء مؤسسات جديدة لتعزيز التجارة الخارجية الفلسطينية.

- الاعتماد على الاقتصاد الفلسطيني الوطني و الانسحاب التدريجي من الارتباط مع إسرائيل خاصة في التجارة والعمالة.

- إعطاء دور فاعل وحقيقي للقطاع الخاص من خلال القوانين وتسهيل الإجراءات الإدارية له في معاملاته مع المؤسسات العامة.

- دعم مؤسسات الخدمات والرعاية الاجتماعية المساندة للفئات المهمشة والفقيرة، خاصة في ظل استمرار تنامي أعداد الفقراء والمحتاجين بسبب تدهور الاوضاع الاقتصادية.

- إعادة هيكلة النظام الضريبي الفلسطيني بحيث تأخذ بعين الاعتبار عاملين هما: أولاً تشجيع الاستثمارات الخاصة، والثاني العدالة الاجتماعية والاقتصادية.

- توفير برامج التأمين الصحي للمواطنين ذوي الإمكانيات المحدودة برسوم رمزية، بما في ذلك توفير الدواء لهم بأسعار مدعومة.

- محاربة التضخم ودعم السلع و الخدمات الأساسية شائعة الاستهلاك بين المواطنين.

- تحسين المناخ الاستثماري وبيئة الاعمال من خلال التركيز على منشآت الاعمال الصغيرة والمتوسطة.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط