مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

العام الثالث على التوالي..

تقرير - أطفال غزة في التكية: صراع الجوع والانتظار - صور

تقرير - أطفال غزة في التكية: صراع الجوع والانتظار - صور

تاريخ النشر: 2025-11-19 | 10:58

غزة - شيماء أبو سعدة: لم يعد الأطفال في غزة يستيقظون على صوت الجرس المدرسي، بل على صفوف الانتظار الطويلة أمام التكايا، بحثًا عن وجبة تسد جوعهم، تدمير المدارس حرَم آلاف الأطفال من التعليم، ودمر أحلامهم الصغيرة؛ فالأمكنة التي كانت تجمعهم للتعلم واللعب تحوّلت إلى ركام أو مأوى للنازحين. ومع توقف الدراسة وانعدام الأمان، تبدلت ملامح الطفولة: لم يعد الطفل يحمل حقيبته ودفاتره، بل يحمل وعاءه الفارغ بحثًا عن لقمة طعام، هكذا أصبح الحرمان من التعليم وجهًا آخر للجوع، ليعيش أطفال غزة اليوم حرمانًا مزدوجًا: من المعرفة ومن الحياة الكريمة.

للعام الثالث على التوالي، يُحرم أطفال القطاع من حقهم في التعليم، وتُسرق الطفولة على مرأى العالم، حرب الإبادة المستمرة حوّلت المدارس إلى أنقاض، والملاعب إلى خيام نزوح، والدفاتر إلى ذكريات موجعة، أغلبية الأطفال يعيشون منذ أكثر من عامين تحت نيران الحرب، وسط مجازر وقتل ودمار ونزوح لا ينتهي، حتى باتت براءة الطفولة مهددة بالجوع والخوف بدل العلم واللعب.

أزمة المجاعة التي تضرب القطاع ضاعفت من مأساة الأطفال، حتى الغذاء بات حلمًا بعيد المنال، مع تدمير مئات المدارس واستشهاد آلاف الطلبة والمعلمين، أصبحت الحياة الدراسية شبه مشلولة، تحولت التكايا إلى شريان حياة للنازحين، ومكان يختصر معاناة جيل كامل حُرم من حقه في التعلم والأمان وحتى اللعب.

الحق في التعليم المفقود

يقف حسام سالم، البالغ من العمر 8 أعوام، في طابور التكية في شمال قطاع غزة، منتظرًا دوره للحصول على وجبة طعام بسيطة تكفيه وعائلته، كان حلمه الذهاب إلى المدرسة، لكنه فقد المدرسة وصديقه الذي كان يرافقه إلى الصف واستشهد خلال الحرب.

يقول حسام بصوت متردد: "كنت أتمنى الذهاب إلى المدرسة، لكن لا توجد مدارس ولا أصدقاء، وصديقي الذي كنت أذهب معه استشهد، وأخاف الذهاب وحدي".

يشير إلى أن الانتظار الطويل للطعام أصبح جزءًا من حياته اليومية، حيث يقضي ساعات في الطابور بدلاً من اللعب أو التعلم، مما يعكس حجم الحرمان النفسي والجسدي الذي يعانيه الأطفال في غزة، ويضيف: "الوقوف هنا كل يوم متعب، وأحيانًا أشعر بالجوع الشديد، وكلما أفكر بالمدرسة أحزن أكثر".

طفولة محاصرة بين النزوح والجوع

من داخل خيمتها الضيقة، تحدثت والدة الطفل يزن محمد عن الصعوبات اليومية التي تواجه طفلها وعائلتها، قائلة: "ابني صار يذهب إلى التكية ليحصل لنا على الطعام، ولا يوجد مصدر آخر، ولو لم يجلبه لن نتمكن من العيش أو الدراسة".

وتضيف أن العائلة نزحت أكثر من ثماني مرات خلال العامين الماضيين، ولم تتح لابنها فرصة العودة إلى الدراسة، "ابني نسي الكتابة والدراسة، ويحتاج وقتًا طويلًا ليستعيد مستواه. وأحيانًا لا تصل التكية أصلًا، فيضطر للانتظار في الطابور بدل المدرسة".

وتوضح الأم أن الانقطاع الطويل عن التعليم انعكس بشكل واضح على المستوى العلمي لأطفالها، مشيرة إلى أنهم يطلبون منها دائمًا تهجئة الكلمات وكتابتها ليتمكنوا من الكتابة بشكل صحيح.

وتؤكد أن تركيز الأسرة على تأمين الطعام جعل التعليم واللعب من الكماليات البعيدة، مضيفة: "في أول الحرب كنت أدرّسهم قليلاً، لكن مع طول الحرب أصبح همنا تأمين الأكل، ولم يعد هناك وقت للتعلم أو اللعب".

هذه المعاناة اليومية تحول حياة الأطفال إلى صراع مستمر من أجل البقاء، حيث أصبح طابور التكية الساحة الوحيدة التي تمنحهم فرصة النجاة، بينما يُحرمون من أبسط حقوقهم: التعليم واللعب والطفولة الآمنة.

نقص الغذاء وآثاره على حياة الأطفال

المواطن حاتم أبو ريالة، المسؤول عن التكية في دير البلح الوسطى، يراقب الأطفال وهم يتدافعون للحصول على الطعام المحدود، قائلاً: "أشاهد الأطفال يتصارعون على الطعام، وقلبي يتمزق عليهم. الطعام لا يكفي لهم ولا لعائلاتهم، وهم يبقون جائعين رغم كل المحاولات".

وأشار إلى أن هذه الأزمة الغذائية تعكس أزمة أكبر في حياة الأطفال، حيث إن الحرمان من الطعام يجعلهم عاجزين عن الدراسة أو اللعب، ويترك آثارًا نفسية وجسدية طويلة المدى.

وأضاف: "أحيانًا يأتي الأطفال دون أن يأكلوا، ويضطرون لمشاركة وجباتهم المحدودة مع إخوانهم وأصدقائهم، مما يزيد من معاناتهم اليومية".

وأكد أبو ريالة أن التكية ليست مجرد مكان للحصول على الطعام، بل هي الملاذ الوحيد الذي يمنح الأطفال فرصة البقاء على قيد الحياة وسط الحرب والحصار المستمر، ويبرز الدور الكبير للجهات الإنسانية في محاولة تخفيف آثار هذه الأزمة على الأجيال القادمة.

تحديات الصحة النفسية في زمن الحرب

أكد الدكتور ضياء أبو عون، أخصائي الصحة النفسية، أن الحرمان المستمر من الطعام وسوء التغذية يترك آثارًا نفسية عميقة على الأطفال في غزة، كثير من الأطفال يعيشون في حالة توتر وقلق دائمين بسبب الجوع وفقدان الأمان، ويظهر عليهم الحزن أو الانعزال أو حتى السلوك العدواني نتيجة الضغوط النفسية، كما يؤثر نقص الغذاء على تركيزهم وقدرتهم على التعلم، ويضاعف من مشاعر الإحباط والعجز لديهم.

وأشار الطبيب إلى أن الأطفال الذين يعانون من الجوع المزمن غالبًا ما يطورون سلوكيات دفاعية مثل الانطواء والعزلة الاجتماعية، في محاولة للتعامل مع شعورهم الدائم بالعجز والخوف من المستقبل، بينما يظهر آخرون نوبات غضب أو عدوانية نتيجة الضغط النفسي المتواصل: الجوع، كما يوضح الطبيب، لا ينهش الجسد فقط، بل يترك ندوبًا عميقة في النفس، ويؤثر على تطورهم العاطفي والاجتماعي.

ورغم قسوة الظروف، قال إن للأهل دورًا محوريًا في حماية أطفالهم نفسيًا، فالتواصل الدافئ، وإشعار الطفل بالأمان، وخلق روتين يومي بسيط يمكن أن يساعد في تقليل القلق والخوف، كما أن المحبة والاهتمام بمشاعر الطفل يمنحانه قدرًا من الصمود النفسي في مواجهة الواقع القاسي.

وشدد الطبيب في ختام حديثه على ضرورة تنفيذ برامج دعم نفسي واجتماعي شاملة للأطفال، تتضمن جلسات علاج فردية وجماعية، وأنشطة تعليمية وترفيهية تعيد لهم إحساسهم بالطفولة، إلى جانب تدريب الأهل على التعامل مع الصدمات النفسية، كما يربط بين التغذية السليمة والصحة النفسية، مؤكدًا أن توفير الغذاء للأطفال شرط أساسي لأي عملية تأهيل نفسي ناجحة.

أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة يواجهون الإبادة والتجويع والتطهير العرقي، الاحتلال دمر 47 تكية للطعام و61 مركزًا لتوزيع المساعدات والغذاء ضمن سياسة ممنهجة لفرض الجوع على السكان، وحرمانهم من أبسط مقومات البقاء، وعرض نحو 650 ألف طفل لمخاطر الموت جوعًا، بينما استشهد 20 ألف طفل منذ بدء الحرب، في الوقت ذاته، استُشهد أكثر من 13,500 طالب وطالبة، وحُرم 785 ألفًا من التعليم، وتضررت 95% من مدارس القطاع، في سياسة ممنهجة لحرمان جيل كامل من حقه في المعرفة.  وفق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

يأتي ذلك ضمن سياسة ممنهجة من الاحتلال الإسرائيلي لتجهيل الأجيال القادمة، وزرع الأمية بينهم، وحرمانهم من التعليم الأساسي الذي يشكّل حجر الأساس لمستقبلهم. هذا الواقع، إلى جانب التجويع المستمر وسوء التغذية، يترك آثارًا نفسية عميقة على الأطفال، ويعيق نموهم المعرفي والاجتماعي، ما يجعل مستقبل غزة التعليمي والاجتماعي مهددًا بالتراجع والانكسار.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط