مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تقدير موقف - اليوم التاسع - سياسيا وعسكريا

تقدير موقف - اليوم التاسع - سياسيا وعسكريا

تاريخ النشر: 2023-10-16 | 11:53

جولة "بلينكن"

كما لم يكن مقررا، سيعود وزير الخارجية الأمريكية، إلى إسرائيل غدا الاثنين، بعد جولة شملت عددا من دول المنطقة.

أغلب الإعلام العربي، ركز على جانب واحد في هذه الزيارة - "الدعم الأمريكي المطلق لاسرائيل"- وأغفل المهم.

نعم افتخر "انتوني بلينكن" بيهوديته، ورص كلاما عاطفيا، يرتقي لمستوى الشعر في تضامنه مع إسرائيل، لكنه في ذات المؤتمر الصحفي مع "نتنياهو"، وبعد أن سرد الفظائع بحق المدنيين الإسرائيليين، أضاف قائلا: على إسرائيل ألا تفعل ذلك..

جولة "بلينكن" تستحق وقفة طويلة، لكن ليس هنا، ومع ذلك لا بد من الاشارة لبعض النقاط:

- من اللحظة الاولى، تصرفت "واشنطن" باعتبار" تل ابيب" تحت الصدمة، وبلا اتزان، ولذا لا بد من استيعابها وتوجيهها، وليس كما يروج البعض، بأن "بلينكن" أخذ أجندته من إسرائيل، وجاب بها المنطقة.

- "بلينكن" يمثل رئيسه الذي يستعد للانتخابات القادمة، وهي بلا شك، أهم من اسرائيل بالنسبة له في هذه المرحلة، ولا احد قال او يقول، بأن حربا في الشرق الأوسط، ستخدم الحملة الانتخابية لـ بايدن.

- لقد سمع "بلينكن" من كل المسؤولين العرب، رفضا واضحا لترك الفلسطينيين ضحية الانتقام الجماعي.

- بات واضحا، بأن هناك اتفاقا خماسيا بين (مصر والسعودية وتركيا والأردن وقطر)، ولا يمكن لأحد تجاوز هذا الاتفاق الإقليمي، والذي يصمم على ضرورة: وقف إطلاق النار- إدخال المساعدات - العمل على اطلاق سراح الرهائن الاسرائيليين المدنيين لدى الفصائل الفلسطينية المسلحة.

 كما واجه "بلينكن" تحذيرا يشبه التهديد، بأن المنطقة جاهزة للانفجار، وهذا ليس في مصلحة أحد، وأكثر هذا الأحد، هو الولايات المتحدة.

تشير مصادر موثوقة، بأن الاجتماع  مع ولي العهد السعودي، والذي وصفه "بلينكن" بالمثمر جدا، قدم مخرجا وإخراجا لهذه الأزمة العاصفة، والملخص: قناعة سعودية بأن هذا التحدي، هو في جوهره فرصة، لإطلاق المشاورات حول صيغة سلام إقليمية في المنطقة، ويبدو أن هذا التصور، سيرافقنا في المرحلة القادمة.

يعود وزير الخارجية الأمريكية لإسرائيل، وقد تطور الخطاب الأمريكي، كما توضحه تصريحات الرئيس "بايدن" الذي شدد على: ضرورة احترام القانون الدولي - رفض العقاب الجماعي - ضمان وصول الامدادات الانسانية للقطاع - ومنع اتساع نطاق الحرب.. يعود "بلينكن"، وفي جيبه مسودة تخرج اسرائيل من أزمتها، أمام نفسها والعالم.

اسرائيل من الداخل

بين أن تستعيد اسرائيل قدرتها على ضمان الأمن لمواطنيها، واسترداد نوع من الردع الذي فقدته، وبين أن تمنع نفسها من مغامرة كبرى غير مضمونة العواقب، تعيش إسرائيل.

الاسبوع الثاني لا يشبه الأول، عاشت ايام الصدمة، ثم التضامن، ثم الرد الانتقامي، والان تدخل مرحلة الإعداد لمرحلة اخرى.

إن سمعنا بأذن واحدة، سنسمع شهوة لا محدودة لمص الدم الفلسطيني، ولكن ليست هذه كل الاصوات الاسرائيلية، بل ليس هو صوت العقل الاسرائيلي، وإنما صوت الانفعال.

 الحقيقة أن اسرائيل لا تنقصها الأفكار، فقد نهض المتقاعدون المتمرسون، وبدأوا يأخذون مواقع التأثير في القرار، لكن ثمة قنبلة، تفجر الثقة في كل فكرة   "عقدة سوء التقدير".

اعترف المسؤولون الاسرائيليون بأنهم اخطأوا في تقديراتهم حول نوع وجهة التهديد، فضاعفوا عدد الكتائب المقاتلة في الضفة الغربية، من 13 كتيبة الى 25 كتيبة، خلال عام ونصف، وكان ذلك بسحب عدد من الكتائب التي كانت على حدود غزة، ثم حدثت المفاجأة، وتشكلت عقدة لن تتعافى منها اسرائيل بسهولة " عقدة سوء التقدير".

"لا تستعدوا للحرب الخطأ" هذا هو جواب كل استراتيجي، أمام كل فكرة، فإذا اشتعلت الحرب في الجبهة الشمالية، لن تصبح غزة، هي التهديد الوجودي، بل حزب الله، ومن خلفه ايران، وتحت تصرفه، سلاح روسي محمي في القواعد القريبة.

 ولم تخف روسيا دعمها، بل ورغبتها في اشتعال المنطقة، ولم تضمن الولايات المتحدة لاسرائيل، تحييد هذا الخطر، حتى وإن وصلت حاملات الطائرات، في شكل استعراضي، لا يمكن أن يكون حاسما في المعركة.

ثمة من راهن كثيرا في اسرائيل، على ان القوة الغاشمة في غزة، ستردع حزب الله، وتدفعه لاعادة التفكير في خوض الحرب، ومرة اخرى، يصرخ احدهم، أنتم لا تعرفون كيف يفكرون، ولا تخطئوا التقدير.

وفي مواجهتها للاختبار الحقيقي، اكتشفت اسرائيل ما يلي:

الجبهة الداخلية غير مستعدة، لا على الصعيد الاجتماعي ولا النفسي، ويا ليت المساحة تكفي، لرصد حجم الواقع النفسي للمجتمع الإسرائيلي، الذي يشتكي من العزلة والخوف والحيرة الشديدة والاحباط، وعدم الثقة في المستقبل، والتفكير الجدي  بالمغادرة، والتعويض بالغضب والانفعال والشك والرغبة في الانتقام.

 اكتشفت إسرائيل، أن أعداد العاملين في أجهزة الأمن الداخلي، غير كافية للتعامل مع اضطراب داخلي، ولا حتى المعدات كافية، حتى اضطرت  لتدشين جسر عاجل، لنقل معدات من الولايات المتحدة لاسرائيل، وبشكل كبير، العربات رباعية الدفع والمحصنة، وأسلحة ومعدات واجهزة، وتشتري حتى من منصات التسوق المعروفة، ولديها مشكلة، في تأخر التوصيل.

اكتشفت اسرائيل، ان استثماراتها في التكنولوجيا العسكرية، كان على حساب القوات البرية، إذ كانت تعتقد بأنه لا حاجة لقوات كبيرة، وتدريب متواصل، وانفاق مزيد من الأموال ، في ظل قدرة الاجهزة الاستخباراتية، على توفير المعلومات في الوقت المناسب، و قدرة التكنولوجيا على القيام بالمهام المطلوبة من القوات البرية.

والان تشتكي القوات البرية، من انها لن تكون قادرة على الاستنفار المتواصل لفترة طويلة، ولكن لا خيار أمامها سوى هذا الإنهاك الاجباري، بعد ان انهارت الثقة في الأمن والتكنولوجيا .

لدى اسرائيل مشكلة كبيرة جدا في كمية القذائف لديها، إذ أن الحروب المشتعلة في العالم، زادت الطلب على السلاح الإسرائيلي، وقد باعت كثيرا من مخزونها، لاذربيجان وغيرها، وصفقات بالمليارات، من اوروبا، الى الشرق الاوسط وافريقيا.

كما ان مخازن الجيش الأمريكي الموجودة في اسرائيل، تقريبا قد فرغت بعد توجيهها لاوكرانيا، وخصوصا القذائف، ولم تعد هذه المخازن، بمثابة الاحتياط للجيش الاسرائيلي.

أما تمويل الحرب، فهي مشكلة عويصة، ولا مؤشرات، بأن الولايات المتحدة، ستكون سخية مع اسرائيل في هذا المجال، ولعل اسبوع واحد فقط، قد كشف حجم الكارثة التي سيكون عليها الاقتصاد الاسرائيلي بعد فترة، كل القطاعات تخسر، كل القطاعات، وترتعب اسرائيل من سيناريو هجرة الصناعة لديها، خصوصا وأنها دولة توصف "بأم الشركات الناشئة"، وهي شركات قادرة على التحرك السريع، واعادة توجيه مواقع استثماراتها، وألف مرحب بها في العالم.

قطاع الصحة يشتكي، قطاع المواصلات كذلك، وكل القطاعات الحيوية في اسرائيل، تحت ضغط شديد، حتى أن المواطنين و الأجانب لا يغادرون بالطائرات، وانما بالسفن الى قبرص، ومنها إلى العالم، او برا إلى الأردن ومنها الى العالم.

ومع كل ذلك، لا تزال اسرائيل، مجبورة على رد يرمم صورتها، ولعل الأيام القادمة، ستوضح شكل وطبيعة هذا الرد، بعد أن يتضح في عقل المخطط الاسرائيلي.

وأهم ما يرصد في هذا المجال،  دعوة وزير الدفاع الأمريكي للجيش الاسرائيلي، بأن يكون مهنيا، وأن يتصرف بمسؤولية - وزير الدفاع الأمريكي، الذي تعامل مع نظيره الاسرائيلي كصبي متخبط، فأوقفه عن الحديث، وأنهى المؤتمر الصحفي المشترك، الذي يفترض أن ينهيه المضيف وليس الضيف.

دوليا

 قال الرئيس الفرنسي، من مصلحة اسرائيل والعالم، أن تقف هذه الحرب، وقد قرر الأوروبيون عقد قمة طارئة الثلاثاء القادم، هدفها، التأثير على اسرائيل لوقف الحرب.

 اوروبا منهكة بسبب الحرب في اوكرانيا، وستخسر كثيرا ان نشبت حرب كبيرة في جوارها الجنوبي، سواء على صعيد أسعار الطاقة، ومشاريعها في المنطقة، وسلاسل التوريد، وخطوط التجارة، وكذلك الهجرة.

لقد بدأ الموقف الدولي ينتقل من التضامن العاطفي، الى المصالح الواقعية، ومن التهديد بوقف المساعدات المالية الاوروبية للفلسطينيين، الى مضاعفتها ثلاث مرات، وتحديدا لصالح غزة.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط