مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تعقيدات الموقف الإسرائيلي من التطورات في قطاع غزة

تعقيدات الموقف الإسرائيلي من التطورات في قطاع غزة

تاريخ النشر: 2016-10-10 | 09:17

كانت إسرائيل ولا تزال ترى في وجود قطاع غزة ومقاومة أهله مشكلة يصعب التعامل معها. وفي البداية حاولت ضم القطاع وتدجين سكانه بترحيل قسم منهم إلى خارج فلسطين أو إلى مناطق أخرى في أرضها فلم تفلح. وحاولت مرارا قمع مقاومته بأشكالها المختلفة الفدائية والشعبية ولم تنجح. واضطرت إلى قبول فكرة الانسحاب من طرف واحد منه والأهم اللجوء إلى أسلوب تفكيك مستوطنات لأول مرة. ومع ذلك بقيت المشكلة لإسرائيل كبيرة في القطاع.
ورغم تبدل الأوضاع في القطاع، خصوصاً بعد اتفاقيات أوسلو، إلا أن المشكلة بقيت على حالها. فالقطاع، تحت حكم حماس أو فتح، أو حتى إسرائيل قبل ذلك، ظل المشكلة التي لا تجد لها حلاً. ومن المنطقي الافتراض أن هذه المشكلة ظلّت بلا حل لأن كل المساعي لم تتجه نحو حل السبب الأساس لمشكلة غزة وهو أنها خزان الثورة لاعتبارات كثيرة بينها أنها خزان اللجوء الأكبر على ما تبقى من الأرض الفلسطينية. ويمنع الوضع المعقّد في القطاع تقبّل أهله كل محاولات التدجين وفرض الوقائع. وهكذا غدا أهل القطاع، ربما بين الأشد قدرة في العالم على احتمال المصاعب. ويرى كثيرون أن قدرة القطاع على البقاء رغم كل عوامل التقييد والحصار والإغلاق تشكل حالة تستدعي الدراسة. ففي القطاع واحدة من أعلى نسب الاكتظاظ في العالم ومن أعلى نسب البطالة رغم ارتفاع مستوى التعليم. وربما أن هذا أكثر من سواه ما يجعل خيار المقاومة والصمود شعبياً رغم ظهور عوامل التذمر بين وقت وآخر.
وأيا يكن الحال، من الواضح أن مشكلة القطاع تتفاقم في نظر إسرائيل كلما كانت القيادة الإسرائيلية عاجزة عن التقدم في أي اتجاه معه، كما حالها اليوم. ولا أدلّ على ذلك من أن وزير الجيش الحالي، أفيغدور ليبرمان، صاحب نظرية "القامة القومية المنتصبة" لم يكن يتخيل أن يقول أحد عنه أنه يتعامل بـ "قفّازات حريرية" مع حماس. فهو صاحب الأفكار التي لا يتردد عن إعلانها بأنه لا حل سوى استمرار توجيه الضربات للعدو إلى أن يستسلم. وبين هذا وذاك يدعو إلى استخدام كل القدرات العسكرية المتوفرة لإحداث الحسم. وهذا موقف نادى به وهو وزير للخارجية في حكومة نتنياهو التي شنّت الحرب على غزة قبل حوالي عامين، وما زال ينادي به حتى الآن.
وبعد أن تولى ليبرمان وزارة الجيش أوحى لوسائل الإعلام الإسرائيلية أنه بصدد تغيير نظرية القتال الحالية القائمة على فكرة جباية أثمان باهظة من العدو وطالب بالعودة إلى أسلوب انتهاء الحرب بشكل حاسم عبر تحقيق نصر واضح. ويوحي ليبرمان بأنه يعمل حاليا لترسيخ هذا الفهم لدى قيادة الجيش الإسرائيلي. لكن هذا المفهوم الذي ساد في الجيش الإسرائيلي طوال العقود الأولى اصطدم بتغير الظروف وانتقال الصراع الرئيسي من المواجهة مع جيوش نظامية إلى الصدام مع منظمات تمتلك قدرات دول ولكن لا تخوض حروبا نظامية. وتقريبا لم تفلح إسرائيل في تحقيق أي نصر حاسم ونهائي وواضح بعد حرب حزيران. وبدا هذا واضحاً في حرب تشرين عام 1973 وفي حربي لبنان الأولى والثانية وفي الحروب الثلاثة التي شنتها ضد قطاع غزة في العقد الأخير.
ويعتقد معلّقون أن ما يواجهه ليبرمان من مصاعب في اتخاذ القرار بشأن قطاع غزة هو في الواقع ما تواجهه إسرئيل. فالرجل الذي كثيراً ما نادى بالهجوم والمبادرة الميدانية وجد نفسه كمن يحاول الظهور بمظهر "العاقل المتّزن" حيث أعلن مؤخراً أن إسرائيل لا تنوي شنّ عملية في قطاع غزة وأنها تطلب من حماس تعزيز جهودها لمنع الإطلاقات. ويتحدث معلّقون عسكريون كثر عن أن ليبرمان يسير على حبل مشدود يربط بين رغبته في الظهور بشكل مختلف عن أسلافه من ناحية وبين التخوف من تصعيد يدفع الوضع إلى الانفلات. ومن المؤكد أنه يرى حاليا ممثلي المحكمة الجنائية الدولية الذين وصلوا إلى فلسطين المحتلة في أول مهمة تقصّي حقائق.
وفي هذا السياق يذكر المعلق العسكري في "هآرتس" عاموس هارئيل أن ليبرمان لم يغيّر جوهرياً موقفه تجاه ما يحدث في قطاع غزة وهو كرر مؤخراً هذه المواقف أمام مراسلين. ويقول إن ليبرمان يؤمن أن الصدام مع حماس محتوم سواء لأن اعتبارات داخلية في حماس يمكن أن تدفع نحو ذلك في وقت ما أو بسبب جهود يبذلها الجيش الإسرائيلي لمنع الأنفاق. وقد أعلن أن على الجيش الإسرائيلي سحق وإسقاط حكم حماس في أي مواجهة مقبلة. ولكنه كان في الماضي قد أعلن أنه إذا تولى وزارة الجيش فإن رئيس الحكومة الفلسطينية السابق في حماس، اسماعيل هنية، لن يبقى على قيد الحياة لساعات. ومعروف أن تهديد ليبرمان لم يتحقق.
وأيا يكن الحال فإن ليبرمان الذي يحاول حتى الآن الإيحاء بأنه يختلف مع القيادة العسكرية بشأن ما ينبغي فعله مع المقاومة في غزة يجد نفسه في موقع الأقلية. فالجيش الإسرائيلي الذي خبر تجارب الحربين الأخيرتين يعرف حدود ما يمتلك من قوة ويعرف أيضا حجم الضرر السياسي والعسكري الذي يلحق بإسرائيل جراء أي حرب. ولهذا السبب واضح أن إسرائيل لا تميل في الوقت الراهن إلى التصعيد مع حماس سواء كان ذلك لاعتبارات تتعلق بغايات سياسية أو جراء وجود نوع من الردع المتبادل.

عن السفير

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط