مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تعثر مفاوضات غزة أزمة ثقة أم حسابات سياسية؟

تعثر مفاوضات غزة أزمة ثقة أم حسابات سياسية؟

تاريخ النشر: 2026-05-14 | 11:57

في كل جولة تفاوض تتعلق بقطاع غزة، تتدخل أطراف عدة، لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، ولكن تبقى معادلة التفاوض رهينة الحسابات السياسية والميدانية المتغيرة، وهو ما يعكس حالة التعثر في تنفيذ الترتيبات المتعلقة بالقطاع - بحسب وسطاء وتقارير متعددة - توجه اتهامات بوجود بطء أو تردد من جانب حركة حماس في الوفاء ببعض الالتزامات المرتبطة بالاتفاقات القائمة.

المسألة هنا لا تتعلق فقط بخلاف سياسي، بل بانعكاسات مباشرة على الوضع الإنساني داخل غزة، حيث يعيش السكان تحت ضغوط غير مسبوقة نتيجة الحرب الطويلة، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات الأساسية، ولذلك فإن أي تأخير في تنفيذ التفاهمات، سواء تعلق بالمساعدات أو إعادة الإعمار أو الترتيبات الإدارية والإنسانية، يتحول إلى عبء إضافي على المدنيين الذين يدفعون ثمن الجمود السياسي.

بحسب الوسطاء، فإن هناك انطباعًا متزايدًا بأن بعض الملفات لا تتحرك بالسرعة المطلوبة، وأن الاتفاقات التي يتم التوصل إليها لا تجد دائمًا طريقها الكامل إلى التنفيذ، ورغن ذلك لا يمكن إغفال أن حماس قد تنظر إلى المشهد من زاوية مختلفة، معتبرة أن الظروف العسكرية والأمنية المعقدة، إضافة إلى الضغوط الإقليمية والدولية، تجعل تنفيذ بعض الالتزامات أكثر صعوبة مما يبدو في التصريحات السياسية.

هذه الفجوة بين توقعات الوسطاء وحسابات الحركة، تعكس أزمة ثقة التي قد تبدو مرتبطة بمدى وضوح القرار داخل الحركة نفسها، وبقدرة القيادات المختلفة على ترجمة التعهدات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض، وهنا يبرز اسم علي العمودي، الذي كان يُنظر إليه في مراحل سابقة باعتباره إحدى الشخصيات الموثوقة والقادرة على لعب دور فعال مع الوسطاء، غير أن الحديث عن تراجع دوره أو بقائه على هامش بعض القرارات المهمة يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بطبيعة موازين التأثير داخل الحركة، ومدى وجود مركزية واضحة في صناعة القرار.

ولا ينبغي النظر إلى قضية العمودي باعتبارها مسألة شخصية، بل كمؤشر محتمل على تحولات داخلية في إدارة الملفات السياسية والتفاوضية، إذ أن الحركات والتنظيمات التي تعمل تحت ضغط أمني وعسكري كبير، تتغير أحيانًا مراكز النفوذ تبعًا لأولويات المرحلة، وقد تتراجع أدوار شخصيات كانت مؤثرة لصالح دوائر أكثر تشددًا أو أكثر ارتباطًا بالحسابات الميدانية، وقد ينعكس هذا التحول على آليات التفاوض وعلى مستوى الثقة بين الوسطاء والأطراف المعنية.

المشكلة أن أي ارتباك في قنوات التواصل أو بطء في اتخاذ القرار لا يبقى حبيس الغرف السياسية، بل يظهر سريعًا في حياة الناس داخل القطاع، لأن تأخر دخول المساعدات، أو تعطيل ترتيبات الإعمار، أو تعثر الاتفاقات الإنسانية، يزيد من حدة الأزمة اليومية التي يعيشها السكان، في ظل واقع اقتصادي وإنساني غير مسبوق، يصبح الوقت عنصرًا مهمًا، لأن كل يوم تأخير يعني مزيدًا من المعاناة للمدنيين الذين ينتظرون حلولًا عملية بعيدًا عن البيانات السياسية.

كما أن استمرار حالة التعثر يهدد بتقويض ما تبقى من الثقة بين الوسطاء والأطراف الفلسطينية، وقد يدفع بعض الجهات الدولية والإقليمية إلى إعادة تقييم جدوى المسارات التفاوضية الحالية، لأنه عادة لا يبحث الوسطاء عن توقيع الاتفاقات، بل عن وجود شريك قادر على تنفيذها وضمان استمراريتها، وعندما تتزايد الشكوك حول القدرة على الالتزام أو حول وحدة القرار الداخلي، تصبح فرص الوصول إلى تفاهمات مستقرة أكثر تعقيدًا.

ورغم ذلك، فإن تحميل طرف واحد كامل المسؤولية، قد لا يعكس الصورة الكاملة للمشهد، لأن ملف غزة بطبيعته شديد التعقيد، يتداخل فيه العامل الأمني مع السياسي والإنساني، كما أن أي اتفاق يظل مرتبطًا أيضًا بسلوك الأطراف الأخرى وبمدى استعدادها لتقديم التزامات متبادلة حقيقية، لذلك فإن الأزمة الحالية تبدو أقرب إلى أزمة ثقة شاملة، أكثر من كونها مجرد خلاف حول بند أو إجراء محدد.

ومن المؤكد أن سكان غزة هم الطرف الأكثر تضررًا من استمرار هذا التعثر، لأن المطلوب اليوم لا يقتصر على توقيع اتفاقات جديدة، بل يتطلب وجود إرادة سياسية حقيقية، وآليات تنفيذ واضحة، وقدرة فعلية لدى جميع الأطراف على ترجمة التعهدات إلى خطوات ملموسة تخفف من المعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط