مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تطبيع العلاقات مع إسرائيل: بين مبدأ السيادة ومبدأ الأرض مقابل السلام

تطبيع العلاقات مع إسرائيل: بين مبدأ السيادة ومبدأ الأرض مقابل السلام

تاريخ النشر: 2020-08-16 | 18:01

منصور أبو كريم
منصور أبو كريم

لا شك إن التبادل الدبلوماسي وإقامة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء بين الدول يمثل تجسيدًا لمبدأ السيادة، ويعتبر أيضًا تعبيرًا عن حق الدول في رسم سياساتها الخارجية وفق مصالحها القومية، وهذا حق طبيعي لكل الدول كفلته المواثيق والأعراف الدولية واتفاقيات فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية لعامي 1961و 1963، لكن عندما يتعلق الأمر بإسرائيل فإن الأمر مختلف تمامًا.

إن إقامة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء بين الدول هو أمر طبيعي في حالة عدم وجود عدوان، أو انتهاك للقانون الدولي، أو استمرار دولة في السيطرة على أراضي دول أخرى بالقوة، وضمها لسيادتها رغم مخالفة ذلك القانون الدولي واتفاقيات جنيف الأربع.

إسرائيل مازالت تصنف كدولة احتلال؛ وتسيطر على أجزاء كبيرة وواسعة من الأراضي العربية، بل ضمّت القدس والجولان، وتستعد لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وتمارس العدوان بشكل يومي على سورية ولبنان، وتنتهك القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة، وتستثمر في سياسة تثبيت حقائق جديدة على الأرض من خلال الاستيطان والتهويد، لخلق واقع جديد على الأرض بما يخالف القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التي أكدت على أن الأراضي في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة هي أراضي فلسطينية تخضع للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، بما يجعل الممارسات الإسرائيلية من استيطان وتهويد يشكل انتهاك صارخ للقانون الدولي.

عندما يتعلق الأمر بإسرائيل هناك أيضًا قضية الإجماع العربي وقرارات القمم العربية، التي وضعت لاءات ثلاث (لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل، لا مفاوضات مع إسرائيل) في قمة الخرطوم عام 1967 عقب عدوان الرابع من حزيران مباشرة، التي فرضت مقاطعة سياسية واقتصادية ليس فقط على إسرائيل بل على كل من يتعامل معها من شركات دولية، فظهرت بناءً على ذلك قوائم " البلاك لست" التي صنفت الشركات الدولية التي تتعامل مع إسرائيل.

كما وضعت الدول العربية محددات في إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل. منها مبدأ الأرض مقابل السلام، والمبادرة العربية التي وضعت شروط إضافية ترتكز على إمكانية قبول إسرائيل في منظومة المنطقة في إطار تسوية سياسية شاملة تقوم على أساس قرارات الشرعية الدولية تفضي لانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، واقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

بناء على هذه المحددات لم يعد للدول العربية التي حضرت القممّ العربية الأخيرة التي أكدت على رفض الموقف الأمريكي وأكدت على عروبة القدس، ورفض قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس، ورفضت صفقة القرن في اجتماع وزراء خارجية العرب عقب أيام قليلة من إعلان ترامب ما يعرف بصفقة القرن، وفي ظل مشروع الضم، وتهويد القدس أي مبرر لكسر الإجماع العربي وتجاوز القضية الفلسطينية واقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، والتحجج بإن ذلك يمكن أن يساهم في دفع عملية السلام المتوقفة أصلا، ووقف مشروع الضمً.

في ضوء مبدأ الأرض مقابل السلام ونص المبادرة العربية التي قدمت التسوية على التطبيع وقرارات قمم الرؤساء والزعماء العرب، الدول العربية ليست مستقلة تمامًا في إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل بدون ربط ذلك بشكل حقيقي بالتسوية السياسية على أقل تقدير، لأن ذلك سوف يساهم في تعزيز مشروع الضم وتنكر إسرائيل للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ونسف أسس التسوية.

على الدوام عملت إسرائيل ومنذ سنوات وبمساعدة أمريكية على تجاوز القضية الفلسطينية، وتفكيك ما يشار إليه منذ العام 1967 بـ"نظرية الربط" بين الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وحاولت استبدال التمدد الإيراني في المنطقة كسبب رئيسي في عدم الاستقرار وليس السلوك والاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.

لقد ترك ما يعرف "بالربيع العربي" تأثيرًا عميقاً على الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، فقد تأثرت به كل دول المنطقة، بما فيها إسرائيل، إلا أن اسرائيل حاولت تسخير هذه التطورات لخدمة أهدافها التوسعية والاستفادة من هذه الأحداث لتنفيذ مشروعها السياسي، بهدف أن تصبح دولة محورية في المنطقة، حيث مثلت هذه التحولات الإقليمية من جهة، والسياسات الإسرائيلية نحو التكيف مع هذه المتغيرات من جهة ثانية، فرصة لإسرائيل لإعادة بلورة استراتيجية إقليمية تسعى من خلالها لتهميش القضية الفلسطينية، عبر تعزيز علاقاتها مع بعض الدول العربية، بإقامة علاقات حسن جوار بغض النظر عن حل القضية الفلسطينية، وهذا الأمر مثل انتصارًا سياسيًا لإسرائيل، تمكنت من خلاله إقامة جسر من العلاقات والتحالفات الاستراتيجية بدون مقابل حقيقي، مما حدا برئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي بنيامين نتنياهو لطرح مفهوم الحل الإقليمي، الذي يرتكز على مبدأ مشاركة كل الدول الإقليمية في إيجاد حل للقضية الفلسطينية، من خلال تخليها عن ربط التطبيع بالتسوية السياسية مع الفلسطينيين.

على الدوام سعت إسرائيل لتعظيم الاستفادة من التطورات البيئة الإقليمية، فقد عملت إلى اتخاذ موقعاً لها وسط الموقف الإقليمي شديد السيولة الذي تسبب فيه وقوع كثير من جيرانها فريسة للاضطراب الداخلي، فضلاً عن حلحلة الوضع الجيوسياسي الناتج عن التنافس السعودي الإيراني، الذي منح إسرائيل القدرة على طرح نفسها حليف استراتيجي لدول الخليج، الأمر الذي مكنها من تعظيم الاستفادة من اضطراب النظام الإقليمي في أعقاب الثورات العربية.

ترى إسرائيل إنه من خلال النموذج الحالي، ليس ثمة من يمكنه تحدي قدرة إسرائيل على الإبقاء على الوضع الحالي، فيما يتعلق بمسألة الأرضي الفلسطينية، أو من يمكنه فرض تكاليف باهظة عليها في حال استمرار الاحتلال. لقد فاقمت حالة التنافس بين اللاعبين الإقليميين من حالة الفرقة في الداخل الفلسطيني، كما أعاقت القرار الفلسطيني، ويؤكد نتنياهو على أن المبادئ الهامة لدولة إسرائيل لأي تسوية سلمية، تقوم على "اعتراف الفلسطينيين اعترافاً حقيقياً بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي". كما أن "المنطقة التي سوف تكون بأيدي الفلسطينيين يجب أن تكون منزوعة السلاح، مع ترتيبات أمنية صلبة لصالح إسرائيل على أن يسبق كل ذلك تقارب وتعاون عربي إسرائيلي في مواجهة خطر القنبلة النووية الإيرانية، ومواجهة خطر تنظيم داعش". ويشدد نتنياهو على أنه من دون هذين الشرطين لن يكون هناك سلام.
بطرق عديدة أتاح المشهد الإقليمي الحالي لإسرائيل الفرصة لتقوض المساعي الفلسطينية للحصول على دولة، في مقابل تحقيق مسعاها بالتطبيع. بناء على ذلك جاء الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي والأمريكي لكي يعزز حالة التحولات في البيئة الإقليمية والعربية، ويساهم في تعزيز سياسة تجاوز القضية الفلسطينية، ويرسل رسائل سلبية لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية أنها قادرة على الحصول على السلام بدون تقديم تنازلات جوهرية في المسار الفلسطيني تحديدًا والعربي عمومًا.

إن حصول إسرائيل على السلام بدون الوصول لتسوية سياسية شاملة وعادلة بناءً على مبدأ الأرض مقابل السلام وقرارات الشرعية الدولية، بما يفضي لإقامة دولة فلسطينية؛ يحمّل الدول التي تقييمّ علاقات مع إسرائيل جزء من المسؤولية عن استمرار احتلال إسرائيل للأراضي العربية والفلسطينية، في الوقت الراهن وفي المستقبل، كونها قلبت في إسرائيل التوراتية على حساب الحقوق الفلسطينية.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط