مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تضحيات بدون إنجاز

تضحيات بدون إنجاز

تاريخ النشر: 2017-02-21 | 09:30

لم تولد شجاعة بعد يمكن المباهاة بها وتسجيلها ، لدى تجارب الشعوب السياسية على مر التاريخ ، كما سجلها مجاهدو داعش والقاعدة ، فقد إنحط إهتمامهم بالحياة إلى مستوى الموت ، ولم تعد للحياة قيمة أو مكانة في نفوس مقاتليهم ، سواء لأنفسهم أو لخصومهم من التنظيمات الإسلامية ، أو لإعدائهم من القوميات والديانات والمذاهب الأخرى ، فقد سجلوا أرقاماً قياسية في عدد عملياتهم الجهادية ونوعيتها ما لم تسجله حركة سياسية عقائدية من قبل ، وسجلوا تفوقاً في حجم قتلهم وإعدامهم وتصفيتهم لخصومهم ولأعدائهم ما يمكن أن يكونوا في طليعة التنظيمات والحركات التي قامت بمثل أفعالهم ، ومع ذلك يطرح السؤال المشروع نفسه على الرغم مما إمتلكوه من قدرة وشجاعة وبسالة وتفاني ، لماذا لم ينتصروا ؟؟ .

فالإنتصار هدف الإنسان والحزب والتنظيم والحركة السياسية نحو الوصول إلى السلطة ، وتقديم نظام سياسي يتوسل رضى الناس وفائدتهم والإنحياز لهم ، وأن عقيدتهم أو فلسفتهم أو برنامجهم هو الأحق والأفضل والأرقى مما سبقهم وعما سيأتي من بعدهم ، ولكن القاعدة وداعش لم يجدوا لدى الشرائح الإجتماعية والشعبية التي حكموها أي تعاطف أو إحساس بالخسارة لغيابهم وهزيمتهم !! .

إذن ليست القوة والتضحية والفعل الجهادي وحده الكفيل بالحفاظ على السلطة وديمومتها ، بل العدالة والمساواة والإحساس بالكرامة وتوفير متطلبات الحياة وإحتياجاتها هي العوامل التي تُمسك بها الشعوب وتدفعهم للحفاظ على أنظمتهم والدفاع عنها والإستماتة من أجل بقائها ، وما حصل في العديد من البلدان التي إجتاحتها الجيوش الأجنبية كمحتلين لإسقاط أنظمتهم المحلية ، التي لم ترق لشعوبها إلى مستوى تحدي جيوش الإحتلال عند وقوع الأعتداء والإحتلال على البلد ، ذلك أن الظلم الذي فرضه نظامهم المحلي جعلهم في حالة مراقبة لا في حالة مواجهة ضد المحتلين ، وعندما تواصل الإحتلال ولم يقدم نموذجاً أرقى من نظامهم المحلي السابق ثاروا ضده وطردوه ، رغم إمكاناتهم المتواضعة أمام قوة وبطش عدوهم المحتل .

لقد سيطرت داعش بعد أن ورثت تراث القاعدة وتفوقت عليها ، العديد من المناطق الجغرافية في أسيا الإسلامية وإفريقيا ، ولكنها كما القاعدة لم تصمد أمام ضربات أعدائها وحط الأندحار والهزيمة عليها ، لأنها لم تقدم نموذجاً إسلامياً ينتمي إلى العصر ، بل إلى القرون الماضية وتخلفها ، فقد سعت إلى إعادة عجلة الحياة إلى القديم ، لذلك أخفقت ولن تُفلح ، لأن قيم العصر ليست من قيم الماضي ، وها هي تجربتا الحركة الإسلامية في كل من المغرب وتونس تسجلان نجاحاً لقدريتهما على التكيف وتقديم إجابات معقولة ومنطقية على أسئلة الجمهور والإستجابة لجزء من إحتياجاته ، وفق معايير العصر النسبية ، بينما لم تنجح حركة حماس الأخوانية في قطاع غزة في تقديم نموذج سياسي وإداري وتنظيمي يستحق الإحترام .

إذن علينا أن ندرك وأن نفهم معنى النضال وأهميته ، المقرون ببرنامج عملي ، وتطلعات واقعية يملك الشعب ثقة تحقيقها تعكس مصالحه وقيمه الجماعية ، حتى ولو كانت الظروف صعبة لا ترى من خلالها قطاعات واسعة في عدم القدرة على تحقيق الإنتصار ، في ظل المعيقات القائمة والظروف القاسية .

لقد حققت حركة فتح الفلسطينية تفوقاً ملموساً على خمسة أحزاب سياسية كانت تفوق إمكاناتها من الإخوان المسلمين والبعثيين والشيوعيين والقوميين العرب وحزب التحرير الإسلامي في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ، وتفوقت عليهم وغدت ببرنامجها وعملها وأهدافها هي برنامج الشعب وهي تنظيمه وقائدة نضاله والساعية لإستعادة حقوقه ، والمعبرة عن أمانيه وأحلامه الثلاثة في المساواة والإستقلال والعودة ، وبقيت كذلك حتى أخر إنجاز حققته بعودة العنوان الفلسطيني من المنفى إلى الوطن على أثر إتفاق أوسلو التدريجي المتعدد المراحل ، وبعد ذلك أخفقت تتأكل وتستكين على ما حصلت عليه من وظائف لقياداتها وكوادرها ومن سلطة محدودة باتت أسيرة لها ، بعد أن كانت هذه السلطة المقدمة الضرورية لقيام الدولة المستقلة .

ولم تكن حركة حماس أفضل حالاً ، فقد حققت نتائج مذهلة في الإنتفاضة شبه المسلحة الثانية عام 2000 ، بعد أن سجلت الإنتفاضة الأولى عام 1987 كعلاقة فارقة لحركة فتح ، وعبر فلسطينيو مناطق الإحتلال في الضفة والقدس والقطاع عن إنحيازهم لحركة حماس في الإنتخابات الثانية التي جرت عام 2006 ، وفازت بالأغلبية البرلمانية 75 مقعداً لصالح حماس ، مقابل 45 نائباً لصالح فتح ، من أصل 132 أعضاء المجلس التشريعي ، وتم تكليف إسماعيل هنية بتشكيل الحكومة ، وقادت حماس منفردة إلى أن قامت بالإنقلاب العسكري في عام 2007 لتستولي على قطاع غزة منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا لمدة عشر سنوات ، لم تقدم خلالها نموذجاً لإستمرار المقاومة ضد الإحتلال ، بل توصلوا إلى إتفاق التهدئة مع العدو الإسرائيلي ، أسوة بإتفاق التنسيق الأمني بين رام الله وتل أبيب ، كما لم يقدموا نموذجاً أفضل من الأدارة بل أسوأ مما هو سائد في الضفة الفلسطينية ، تجعل شعبنا العربي الفلسطيني يواجه ظُلماً وقسوة وتخلفاً مزدوجاً تارة من الإحتلال وعدوانيته وفاشيته وعنصريته ، وتارة من سوء إدارتي فتح وحماس ، وأنانيتهما من التسلط والتفرد والأحادية ، مما ترك للإحتلال الهامش الأوسع نحو مواصلة برنامجه الإستعماري التوسعي نحو التحقق وإلتهام الأرض وتمزيقها وجعلها طاردة لأهلها بهدف إفقاره ، وتهويد القدس ، وأسرلة الغور وعزل مناطق الإحتلال الثلاثة عن بعضها القدس عن الضفة ، وكلتاهما عن غزة ، وهكذا تتواصل المصيبة والأنحدار وتأكل الذات .

 

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط