مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تصريحات كوشنر من كييف غزة الجديدة: فكرياً واجتماعياً وسياسياً ثم هندسياً

تصريحات كوشنر من كييف غزة الجديدة: فكرياً واجتماعياً وسياسياً ثم هندسياً

تاريخ النشر: 2026-09-07 | 14:25

رامي الغف
رامي الغف

لا ينبغي قراءة تصريحات جاريد كوشنر من كييف باعتبارها مجرد تصريحات عابرة لرجل أمريكي منشغل بملف الحرب الروسية–الأوكرانية. فالرجل الذي يتحرك بين موسكو وكييف، بينما يحمل في الوقت ذاته ملف غزة، يقدّم إشارات تستحق التوقف عندها، خصوصًا حين يتحدث عن «الحالة النهائية» لغزة، وعن حجم عسكرة القطاع وصعوبة نزع السلاح.
المسألة، في تقديري، تتجاوز إعادة إعمار غزة بالمعنى التقليدي.
نحن أمام مشروع لإعادة تشكيل غزة: فكرياً أولاً، واجتماعياً ثانياً، وسياسياً ثالثاً، ثم هندسيًا واقتصادياً.
فغزة التي يتحدث عنها كوشنر ليست بالضرورة غزة التي عرفناها قبل الحرب؛ بل غزة جديدة يجري التفكير في بنيتها الأمنية والسياسية والاقتصادية والعمرانية في آن واحد.
أولاً: غزة الجديدة فكرياً
إعادة بناء غزة لا تبدأ بالإسمنت والحديد، وإنما بإعادة تعريف مفهوم الدولة والمجتمع والأمن والسلطة.
حين يصبح «نزع السلاح» شرطاً سابقاً على إعادة الإعمار، فإننا أمام محاولة لإعادة ترتيب العلاقة بين المجتمع والقوة السياسية، وبين الفصائل والسلطة، وبين السلاح ومفهوم الحكم.
وهنا تكمن القضية الأخطر: من يملك حق تعريف «غزة الجديدة»؟ وهل ستكون إعادة صياغة فلسطينية خالصة، أم مشروعاً دولياً تُرسم حدوده خارج غزة؟
ثانياً: غزة الجديدة اجتماعياً
الحرب لم تدمر المباني وحدها؛ لقد غيّرت المجتمع نفسه.
ملايين النازحين، أجيال فقدت منازلها ومدارسها، عائلات تفككت، أنماط اقتصادية واجتماعية انهارت، ومجتمع كامل أصبح بحاجة إلى إعادة بناء نفسي وتعليمي واقتصادي.
ولهذا فإن «إعادة الإعمار» إذا اقتصرت على الأبراج والطرق والموانئ ومحطات الطاقة، بينما تُرك الإنسان الفلسطيني خارج المعادلة، فلن تكون إعادة إعمار حقيقية.
غزة ليست عقاراً.
غزة مجتمع، وذاكرة، وهوية، وحق سياسي.
ثالثاً: غزة الجديدة سياسياً
هنا يصبح السؤال أكثر حساسية:
من سيدير غزة؟ ومن سيضع قواعد الحكم فيها؟ ومن سيحدد علاقتها بالسلطة الفلسطينية، وبإسرائيل، وبالقوى العربية والدولية؟
التصور الأمريكي المطروح يربط بين الأمن ونزع السلاح وإعادة الإعمار، فيما تحدث كوشنر سابقاً بوضوح عن وجود خطة لإعادة بناء غزة، لكن بعد تحقيق نزع السلاح.
وهذا يعني أن السياسة لن تأتي بعد الإعمار؛ بل ستكون جزءًا من هندسة الإعمار نفسها.
ومن هنا يجب على الفلسطينيين ألا يكونوا مجرد متلقين لمشروع جاهز، بل أصحاب رؤية ومشاركة وقرار في صياغة مستقبل غزة.
رابعاً: غزة الجديدة هندسيا واقتصادياً
هذه ربما هي الصورة الأكثر وضوحًا في المشروع المطروح حتى الآن.
فالتصورات التي طرحها كوشنر خلال الأشهر الماضية تحدثت عن إعادة بناء المدن، والبنية التحتية، وربط غزة بمشروعات اقتصادية إقليمية، وتحويلها إلى مركز اقتصادي حديث.
وهنا يجب أن ننتبه إلى الفرق بين إعادة بناء غزة وإعادة هندسة غزة.
إعادة البناء تعني إعادة ما تهدم.
أما إعادة الهندسة فتعني تغيير شكل المكان ووظيفته وطريقة إدارته وعلاقته بالاقتصاد الإقليمي.
وهذا هو السؤال الذي يجب أن يناقشه الفلسطينيون بجدية:
هل نحن أمام إعمار لغزة، أم إعادة تصميم لغزة؟
إذا كان المشروع هو بناء مدن حديثة، ومناطق اقتصادية، وبنية تحتية جديدة، وربط غزة بممرات إقليمية ودولية، فالمطلوب ليس رفض التنمية ولا الحداثة؛ بل ضمان أن تكون هذه الحداثة فلسطينية في القرار والهوية والسيادة، لا مجرد مشروع استثماري فوق أرض فلسطينية.
الخلاصة
تصريحات كوشنر من كييف تستحق القراءة خارج سياقها المباشر.
فالرجل يتحدث عن الحرب والسلام في أوكرانيا، لكنه في الوقت نفسه يحمل تصورًا لغزة يقوم على الأمن، ونزع السلاح، وإعادة الإعمار، وإعادة تشكيل الواقع السياسي والاقتصادي.
ولهذا فإن المعركة القادمة قد لا تكون فقط معركة من يسيطر على غزة؟
بل معركة أكبر:
من يملك حق رسم غزة الجديدة؟
غزة التي نريدها يجب ألا تكون فقط أكثر جمالاً وعمرانًا، بل أكثر عدالةً وحريةً وكرامةً وفلسطينية.
فلا قيمة لمدينة ذكية إذا كان أهلها بلا قرار، ولا قيمة لاقتصاد قوي إذا بقي الإنسان الفلسطيني تابعاً، ولا معنى لإعمار الحجر إذا لم يُعاد بناء الإنسان والمؤسسات والحقوق.
غزة الجديدة يجب أن تكون مشروعاً فلسطينياً أولاً؛ وإلا فإن الآخرين سيبنون غزة التي يريدونها، لا غزة التي يريدها أهلها.
اسم المؤسسة / الجهة:

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط