مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تصريحات عباس والسخط الشعبي

دأب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على إطلاق تصريحات تتنافى مع المزاج الشعبي العام ، وتعرّض للكثير من الانتقادات جراء ذلك ، لكنه لم يأبه أو يكترث بالأمر ، فهو على قناعة أنه يصدّر الرؤية الرسمية الفلسطينية للعالم ، ولا يوجه الخطاب لشعبه بقدر ما هو موجه للأسرة الدولية ، ويمكن تماما تفهم موقف الرئيس عباس في هذا الجانب ، واعتبار أنه من المطلوب تصدير خطاب سياسي معيّن للعالم حتى وإن كان تمثيليا أو غير حقيقي ولا ينم عن الواقع الفلسطيني بشيء ، ومواقف عباس لا تعني البتة أن يتم تخوينه أو اعتباره بائعا للوطن وكل هذه المصطلحات الرديئة، لأن لغة التخوين لغة فاشلة وعفنة ، قد يكون أبو مازن مبالغا جدا في دبلوماسيته وتستفزنا جميعا ، لكنه لو كان خائنا فعلا لوقع اتفاقية مع الاحتلال وتحمل المسؤولية التاريخية وانسحب ، فالخائن مجنّد لمهمة ما أن ينتهي منهما تحترق ورقته ، ولتحرق روما بعد ذلك، لذلك فمسألة اتهام عباس بالخيانة أمر غير أخلاقي ، ومهما كانت دبلوماسيته المفرطة تستفزنا ونلعنها جدا إلا أن ذلك لا يعني أنه بائع للوطن طالما لم يوقع تنازلا عن أي من الثوابت الفلسطينية حتى لو صرّح بغير ذلك لإرضاء الرأي العام .

المشكلة الرئيسية تكمن في طريقة تعاطي الرئيس عباس مع شعبه ، حيث يعطي للناس انطباعا أن رأيهم لا يعنيه ، وأنه يقوم بواجبه حسبما يراه مناسبا ، وطالما هو الرئيس إذن ليس مهما أن يلتفت لما يريده الشعب في المصلحة السياسية ، فتجده تارة يعلن أنه لا يريد العودة لصفد ، بينما كل من هاجر وجذوره ممتدة في صفد لن يتخلى عن حلم العودة إليها وإن مات سيزرع ذلك في أبنائه أن لهم حق في صفد ، وتارة أخرى تجد الرئيس يقول أن التنسيق الأمني مقدس ، وحسب وجهة نظره أن التنسيق يأتي لحماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات !! ، رؤية جيدة لكن الواقع يقول أن التنسيق الأمني يأتي فقط لخدمة مصالح الاحتلال وتجيير أجهزة الأمن الفلسطينية في خدمته وتصويرها أنها أجهزة لحدية لا وطنية.

كثير من التصريحات المستفزة لمشاعر وكيان الناس ، وآخرها مسألة " البشر" المستوطنين ، وفي حال بصفتنا الإنسانية كفلسطينيين قلنا أنهم بشر فعلا ولا نريد ذبحهم ، لكن أليس هؤلاء من يذبحوننا ؟ أليس أسرانا في السجون وشهداء شعبنا بالآلاف هؤلاء المستوطنون هم من قتلهم ؟

هؤلاء البشر المزعومون هم أكثر الناس حرصا على ذبحنا ، والرئيس يدرك ذلك ويعلم ذلك ، لكن إرضاء العالم والرأي العام والخصوم سياسيا لا يعني البتة جلب السخط من طرف شعبه ، وهذه المشكلة لدى الرئيس منبعها أنه لم يكن يوما بالقرب ، بمعنى أنه لم يحتك جيدا بالناس ، لم يعرف المزاج الشعبي الفلسطيني ، الشعب الذي يحتاج " بطل خيالي من " باب الحارة " يحمل البندقية ويحمل مكبر الصوت ويهتف وسط الناس ، يشفي جروحهم ، ويداوي أحزانهم، وفي فلسطين خلق رجل واحد كان قادرا على ذلك وهو ياسر عرفات ، وقد رحل وفقدناه ، ومشكلة الرئيس عباس أن الشعب ينتظر منه أن يكون عرفات جديد ، وهذا مستحيل تماما ، فعرفات نسخة واحدة لا تتكرر ومطالبة عباس بأن يكون مثله غير جائزة وغير منطقية .

كل ما على شعبنا أن يوصل رسالته للرئيس بطريقة أخرى، فإما أن تكون هنالك وسائل ضغط شعبية بعيدة عن التخوين والاتهامات والتقزيم والإهانات ، أو الانتظار المنطقي لصندوق الاقتراع ، ومن يعجبه عباس فلينتخبه ، ومن لا يعجبه لينتخب الأفضل لمصلحة الوطن أولا وأخيرا ، أما الدخول في مهاترات وشتائم وقذف وتخوين ، فذلك لا يجدي نفعا ولا يعود على الوطن بالخير مطلقا .

إذن خلاصة الأمر أن الرئيس محمود عباس يريد خدمة وطنه ويجد بصفته قائدا أن عليه أن يختار الأسلوب المناسب ، حتى لو كان ذلك لا يعجب شعبه ، قد نتقبل هذه الفكرة، لكن عدم الاكتراث التام برأي الشعب يجلب سخطا يفسد كل ما يفعله حتى ولو كان صائبا ، لذا فاعتدال الرئيس وتوازن خطاباته ما بين الرأي العام العالمي والرأي الشعبي هو الأمر الصواب الذي يبدو أن الرئيس يحيد عنه تماما ولا يريد أن يرى غير ذلك .

لربما هو يتجنب تجسيد الزعامة ، ولا يريد تقمص شخصية تغاير شخصيته ، وهذا غالبا حقيقة ، لذلك هو يصر أن هذا أسلوبه ، ولكن ذلك أدخل الناس في دوامة لا مبررة يتحمل مسؤوليتها الرئيس فعليا ، وعلى الأقل مراعاة لمشاعر الناس يجب أن يكون هنالك خطاب موجه لمواطنيه وأبناء شعبه يوازي الخطابات الأخرى أو أبسط منها بكثير ، أما سياسة التعامل بترفع عن هذه الأمور واعتبارها صغائر هو معضلة حقيقية وخطأ كبير لن تكون عواقبه جيدة ليس على صعيد الرئيس شخصيا فحسب وإنما على الصعيد التنظيمي واستغلال الخصوم السياسيين لكل سقطة من هذا النوع ، ويتفاعل الجمهور الفلسطيني مع تلك الأفكار والرؤى والاتهامات بشكل سلبي يعكس حالة الاحباط العامة التي تتسبب بها تصريحات الرئيس من وقت لآخر .

نأمل حقا أن يتم تصحيح هذا المسار ، ويصبح للشعب قيمة وكلمة لدى الرئيس عباس ، وأن لا يبقى رأي الشعب تحصيلا حاصلا ، لا يكترث له أحد، لأن الشعب هو سيد القرار أولا وأخيرا وهو من يضع الرؤساء ويخلعهم ، وحتى لا نتحول يوما لوضع دول عربية أخرى ساءت أحوالها تماما حين لم يكترث زعماؤها بشعبهم لسنوات طويلة .

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط