مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تشريع الإعدام وإعادة تعريف الفلسطيني: من إدارة الصراع إلى هندسة الإبادة

تشريع الإعدام وإعادة تعريف الفلسطيني:  من إدارة الصراع إلى هندسة الإبادة

تاريخ النشر: 2026-04-04 | 09:06

 حين يتحول القانون إلى أداة لإعادة تعريف الوجود

لم يعد النقاش حول السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين يدور في نطاق أدوات إدارة الصراع أو حتى أنماط السيطرة التقليدية، بل انتقل إلى مستوى يكشف طبيعة التحول البنيوي في تعريف الدولة الصهيونية لوظيفتها وحدودها. وفي هذا السياق، يكتسب الدفع نحو تشريع يقضي بإعدام أسرى فلسطينيين دلالات تتجاوز البعد الأمني، ليغدو تعبيرًا عن انتقال نوعي من تنظيم العنف إلى تقنينه، ومن ضبط الصراع إلى إعادة تعريفه بوصفه صراعًا على الوجود ونفي الفلسطيني.

هذا التشريع لا يمكن قراءته كأداة ردع فحسب، كما يدعي المشرع المحتل، بل كونه جزء من بنية قانونية–سياسية آخذة في التشكل، يُعاد من خلالها تعريف الفلسطيني، لا كمجرد خصم سياسي أو أمني، بل ككيان يمكن تقليص حضوره أو نفيه أو التعامل معه خارج المنظومة الكاملة للحقوق. وهنا، لا يعود القانون إطارًا ناظمًا، بل يصبح أداة في إعادة إنتاج الواقع، وربما في إعادة تعريف من يملك الحق في أن يكون جزءًا من هذا الواقع.

من ضبط الاحتلال إلى تقنين العنف

يأتي هذا التشريع في سياق تحولات داخلية عميقة داخل إسرائيل، حيث يتعاظم نفوذ التيارات اليمينية والدينية المتطرفة ذات النزعة الفاشية، وتتراجع الأطر التي كانت تُقدَّم تقليديًا كضوابط على السلطة. لم يعد القانون وسيلة لضبط القوة، بل أداة لإضفاء الشرعية على أقصى تعبيراتها.

إن الانتقال من ممارسات قمعية إلى تشريعات تُقَنِّنُها يعكس تحولًا نوعيًا من “إدارة الاحتلال” إلى “تشريع الإلغاء”، حيث يصبح العنف ليس فقط مسموحًا به، بل مُؤسَّسًا قانونيًا. وهذا التحول يفتح الباب أمام إعادة تعريف العلاقة مع الفلسطينيين، لا بوصفهم جماعة خاضعة للسيطرة الاحتلالية، بل ككيان يُعاد تحديد موقعه خارج حدود الاعتراف الكامل.

من إنكار الحقوق إلى إنكار الشعب

إن توصيف إسرائيل كدولة أبارتهايد لا يستند فقط إلى وجود نظام تمييزي، بل إلى بنية متكاملة تُنتج تفاوتًا دائمًا في الحقوق على أساس الهوية. غير أن التطور الأعمق يتمثل في انتقال هذا التفاوت من مستوى الحقوق الفردية إلى مستوى الوجود الجماعي.

إن انكار حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ناهيك عن انكار وجوه أصلًا، يعيد الصراع على الوجود وليس فقط على السيادة. فعندما يُعاد تعريف جماعة بشرية بوصفها “ليست شعبًا”، فإن ذلك يفتح المجال أمام سياسات لا تقتصر على الإخضاع، بل تمتد إلى الإلغاء، سواء عبر الإقصاء القانوني أو عبر إنتاج شروط تجعل مجرد البقاء نفسه موضع تهديد.

في هذا الإطار، يصبح تشريع إعدام الأسرى ليس مجرد إجراء جزائي، بل تعبيرًا عن بنية ترى في حياة فئة من البشر قيمة قانونية أدنى أو مشروطة أو قابلة للنفي.

حين يصبح التشريع هندسةً للوحشية

في السياقات الطبيعية، يُبرَّر القانون الجنائي بوصفه أداة لتحقيق العدالة أو الردع. أما في سياقات السيطرة الاستعمارية، فإنه يتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج العلاقة غير المتكافئة. وعليه، فإن الدفع نحو إقرار عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين لا يعكس فقط رغبة في الردع، بل يشير إلى انتقال نحو “هندسة العنف” ضمن إطار قانوني.

هذا يعني أن العنف لم يعد استثناءً يُبرَّر، بل قاعدة تُؤسَّس. وحين يُقنَّن الإعدام ضمن منظومة تفتقر إلى تكافؤ قانوني بين من يخضع للسيطرة ومن يمارسها، فإن القانون نفسه يتحول إلى أداة لإضفاء الشرعية على انتهاكات قد تندرج، في سياقات أخرى، ضمن الجرائم الجسيمة في القانون الدولي.

حين يتداخل الردع مع نفي الوجود

السؤال الحاسم هنا ليس ما إذا كان هذا التشريع أداة ترهيب، بل ما إذا كان يشكل جزءًا من نمط أوسع يقترب من منطق الإبادة.

في القانون الدولي، لا تُفهم الإبادة بوصفها فعلًا معزولًا، بل ضمن سياق نمطي يتضمن سياسات متكررة تستهدف جماعة بعينها، بما في ذلك خلق ظروف حياة تُفضي إلى تقليص وجودها أو تهديد استمراريتها. وعندما تتقاطع سياسات الحصار والتجويع والتدمير واسع النطاق مع تشريعات تمسّ الحق في الحياة، فإننا نكون أمام بنية قانونية–سياسية لا تُقرأ إلا بوصفها تسهم في إنتاج هذا النمط.

إن إدراج الإعدام كخيار قانوني في هذا السياق لا يضيف مجرد أداة عقابية، بل يوسّع نطاق الشرعنة، بحيث يصبح المساس بالحياة جزءًا من منظومة متكاملة لا مجرد انحراف عنها.

من إدارة الصراع إلى البحث عن الحسم

في ظل صعود التيارات اليمينية المتطرفة، يبرز تحول في تصور “الحل” داخل بعض الدوائر السياسية الإسرائيلية. فالمعضلة البنيوية للمشروع الصهيوني، بل ومأزقه التاريخي يكمنان في كيفية الحفاظ على طابعه الإثني–القومي في أرض يعيش عليها شعب آخر، و لم يعد التعامل معهما فقط عبر إدارة الصراع، بل عبر البحث عن صيغ لحسمه. في هذا السياق، يبدو أن بعض هذه التيارات التي ترفض خيارات مثل “الدولتين” أو “الدولة الواحدة”،تقدم خيارًا ثالثاً يتمثل بالإلغاء من خلال التهجير أو الإقصاء القسري أو خلق شروط تجعل البقاء مستحيلًا. وهنا، لا يُطرح الإبقاء على الفلسطينيين ضمن معادلة سياسية، بل إعادة تعريف وجودهم ذاته.

ولا يعني ذلك وجود “خطة معلنة” بهذا الشكل، لكنه يعكس اتجاهًا فكريًا وسياسيًا يتنامى، ويرى في الإجراءات القصوى، بما في ذلك تلك التي تمسّ الحق في الحياة، جزءًا من استراتيجية للتعامل مع ما يُنظر إليه كمأزق وجودي.

صراع صفري مفتوح بلا كوابح

من الناحية الأمنية، قد يُقدَّم هذا التشريع بوصفه أداة ردع. غير أن التجربة تشير إلى أن الإجراءات التي تستهدف الكرامة والوجود تُنتج غالبًا نتائج عكسية. فحين يُغلق أفق النجاة، ويتحول الأسر إلى احتمال ينتهي بالإعدام، فإن ذلك قد يدفع نحو إعادة تعريف الفعل النضالي ضمن أفق صفري، حيث يتلاشى الفارق بين الحياة والموت كعامل كابح. وبهذا، لا يصبح التشريع أداة لاحتواء الصراع، بل عاملًا لتصعيده.

اختبار القانون بين القوة والانتقائية

يضع هذا التشريع المؤسسات الدولية أمام اختبار حقيقي: هل ستتعامل معه كمسألة داخلية، أم كخرق لمبادئ أساسية في القانون الدولي، وعلى رأسها الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة؟ إن تجاهل هذه الأسئلة يعمّق من أزمة المصداقية ويكرّس منطق الانتقائية، حيث تُطبّق القواعد وفق موازين القوة لا وفق معايير العدالة.

من رد الفعل إلى بناء القدرة السياسية

أمام هذا التحول، لا يمكن قبول الاكتفاء بالإدانة، بل تبرز الحاجة إلى استراتيجية فلسطينية متعددة المستويات، تقوم على الانتقال من رد الفعل إلى بناء القدرة. والخطوة الأولى الواجب اتخاذها بصورة فورية تتمثل بإلغاء المرسوم الذي أبطل عمليًا القانون واللوائح الخاصة برعاية عائلات الشهداء والأسرى والجرحى، بما يعنيه ذلك إلغاء التدابير التي مست، ليس فقط بحقوقهم المالية وفق ذلك القانون، بل، وبمكانتهم النضالية والمعنوية كمقاتلي حرية وأسرى حرب. فدون ذلك لن تكون هناك أية مصداقية لأي جهد وطني، كما أنه يتطلب تفعيلًا منهجيًا لكل الأدوات القانونية والدبلوماسية، بما يشمل توثيق الانتهاكات وربطها بمسارات مساءلة دولية وعدم تركها في إطارها الإعلامي المؤقت. هذا بالإضافة لتحويل هذا التشريع إلى جزء من ملف متكامل يُظهر البعد البنيوي للتمييز، وربطه بمفاهيم مثل الأبارتهايد والانتهاكات الجسيمة بما يعزز من قابليته للاستخدام في الساحات الدولية، ويستدعي أيضًا بناء التحالفات الدولية، لا سيما داخل حركات حقوق الإنسان والعدالة العالمية، وتحويل القضية من ملف سياسي إلى قضية حقوقية كونية أمام محكمتي الجنائية والعدل الدوليتين، بالإضافة إلى حركات التضامن الدولية والبرلمانات والمؤسسات الدولية والاقليمية والأممية.

ولا يقل أهمية عن ذلك استعادة الوحدة والفاعلية السياسية الفلسطينية، إذ لا يمكن لأي استراتيجية أن تنجح دون إطار سياسي قادر على توحيد الجهود وصياغة خطاب متماسك وتوجيه الموارد نحو أهداف محددة.

وفي النهاية، فإن تحويل المعرفة إلى قوة ضغط يظل شرطًا أساسيًا، فالتقارير والبيانات لا تكفي ما لم تُربط بخطط عمل تُحوّلها إلى أدوات تأثير فعلي في الساحات الدولية.

إن التحدي هنا ليس فقط في مواجهة التشريع، بل في بناء القدرة على تحويله إلى نقطة ارتكاز لإعادة طرح القضية الفلسطينية ضمن إطارها الصحيح: قضية شعب يُنكر وجوده ويُطالب بحقه في أن يكون. فالخطر لا يكمن في هذا التشريع وحده، بل في دلالته؛ فهو  يعكس لحظة انتقال من الممارسة إلى التقنين، ومن الإخفاء إلى العلن، ومن إنكار الحقوق إلى إنكار الوجود.

لكن هذا الانكشاف العنصري يحمل مفارقة أساسية؛ فكلما أصبحت البنية الاستعمارية أكثر وضوحًا، ازدادت قابليتها للمساءلة. وفي النهاية، يتحدد جوهر الصراع في سؤال واحد: من يملك حق تعريف الفلسطيني—وحق تعريف الإنسان ذاته؟

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط