مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تسونامي الأرقام العربية: الهزائم أهون من الفراغ

تسونامي الأرقام العربية: الهزائم أهون من الفراغ

تاريخ النشر: 2019-11-19 | 07:42

عندما وطأت قوات العم سام ارض العراق، في العام 2003م، غابت فلسطين شمس القضايا، وصار الفجر الشرق أوسطي طائفيا ومذهبيا وقبليا وعشائريا. فجر تحدد بحسب المحور الذي ينتمي اليه كل شخص أو جماعة.

“صدر الشرق إنشق”، كما تغني جوليا بطرس من كلمات الشاعر نبيل أبو عبدو. أقفلت الدروب إلى فلسطين. سمحوا لشعوب المنطقة بأن تنزلق فقط إلى العالم السفلي او “نحو عالم ما قبل السياسة”، على حد وصف الفيلسوف والمؤرخ البريطاني إريك هوبسباوم. عالم تسوده لغة الثأر والانتقام والحقد والضغينة.  إستجلبنا الحنين الى كل موروثات التاريخ المتجذرة في الوجدان الجماعي. صرنا كلنا ضحايا ولو أن البعض يحلو له أن يكون بطلا أو شهيدا أو يكون الإثنان معا.

في لحظة واحدة، اعتقدنا ان المعجزات ممكنة في القرن الحادي والعشرين. المعجزة يمكن أن تصبح حقيقة، لكن الشمس قد أشرقت هذه المرة من المغرب العربي، وتحديدا من تونس العام ٢٠١١م، ونار البوعزيزي أصبحت مشعلا يكبر ويكبر ويصل لهبه إلى كل المطارح. امتلأت الساحات بالناس، فصارت للميادين أسماء ومسميات جديدة وصار الناس يُحسب لهم ألف حساب. شعرنا أن الفراغ ليس قدرا.

تغيير في تونس يصنف في خانة الثورة النظيفة. ثورة في مصر وثورة مضادة على الثورة، فتعود السلطة الى أهلها، بعد أن دارت دورة كاملة، خرّ خلالها نموذج الإسلام السياسي صريعاً. اما ليبيا، فقد استجلبت التدخل الخارجي بقوات الناتو التي اسقطت معمر القذافي والليبيين أنفسهم في دوامة من العنف والدم والإقتتال.

كلما اقترب وهج الثورة الآتي من المغرب العربي نحو المشرق العربي، أدركنا ان الضوء الآتي قد يجعلنا ندرك في أي منحدر قد وقعنا وفي أي فراغ ودمار يعيش هذا الشرق الأوسط، لكن سرعان ما وجدنا أن درب الخلاص غير معبد نحو المشرق. في سوريا حرب عالمية. في البحرين صراع طائفي. في اليمن اقتتال أهلي. ثماني سنوات عجاف عمّقت الفراغ في المنطقة.. وشمس فلسطين بقيت غائبة.

ثلاثون مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر. 75% من لاجئي العالم هم عرب. خلال العامين 2017م و2018م، تم تشريد 14 مليون عربي. تم تدمير بنى تحتية بقيمة 460 مليار دولار. خسائر الناتج المحلي العربي قدرت بنحو 300 مليار دولار. غياب 13 مليون طفل عربي عن مقاعد الدراسة. والطامة الكبرى ان حجم الفساد في المنطقة بلغ ما قيمته تريليون دولار

خيّم الظلام على الشرق الأوسط. تعالوا إلى لغة الأرقام، كما يوجزها البنك الدولي في العام 2016 م. نحو 87 مليون شخص من أربعة بلدان عربية (العراق وليبيا وسوريا واليمن)، أي نحو ثلث سكان المنطقة، قد تضررت كل مناحي حياتهم. المنازل والمستشفيات والمدارس والأعمال والغذاء والمياه والبنى التحتية، ما أدى إلى خلق أزمة لجوء تكاد تضاهي أزمة اللاجئين في الحرب العالمية الثانية. الأكثر إثارة في الموجز الاقتصادي الفصلي ان هذا التدني في مستوى المعيشة في الشرق الأوسط جاء في أعقاب انتفاضات ما يسمى “الربيع العربي”!

أما مؤتمر القمة العالمية للحكومات في العام 2017م في مدينة دبي، فيرسم صورة أكثر سواداً. ثلاثون مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر. 75% من لاجئي العالم هم عرب. خلال العامين 2017م و2018م، تم تشريد 14 مليون عربي. تم تدمير بنى تحتية بقيمة 460 مليار دولار. خسائر الناتج المحلي العربي قدرت بنحو 300 مليار دولار. غياب 13 مليون طفل عربي عن مقاعد الدراسة. والطامة الكبرى ان حجم الفساد في المنطقة بلغ ما قيمته تريليون دولار!

مع هذه الأرقام العربية القاتمة تختفي القضايا. فلا حديث عن احتلال فلسطين. ولا كلام عن الفراغ الاستراتيجي الذي تعيش فيه المنطقة. ولا من إشارة إلى غياب النظام الإقليمي العربي الجامع المانع للتدخل الخارجي في شؤون المنطقة. يظل الفراغ هو الحاكم بأمرنا جميعا.

ليشرح لي أحدهم كيف سيكون مستقبل المنطقة وثلث سكانها كتلة بشرية مضطربة؟

امام تسونامي الأرقام تطمر القضايا في الوعي وتخرج الجموع إلى الميادين من دون مشروع. هي مؤامرة. طبعا لا. هي ببساطة الفراغ القاتل. منطقة ليس لديها مشروع او نظام او حتى مصالح مشتركة. عندها لن نستغرب كيف تضرم النار في غزة وتشتعل ويسقط المسجد الأقصى وتُهوّد القدس وكلُ ساحة تغني على ليلاها، أما فلسطين، فلا مكان لها على جدول الملايين من العرب.

“وين الملايين”؟ تسأل المطربة جوليا بطرس. ثم تجيب نفسها، “كلن يا فلسطين باعوك الكلام”.

ما أجمل العرب حتى في زمن الهزائم (من النكبة إلى النكسة وإجتياح بيروت). أقله كانوا يملكون مشروعا. في زمن الفراغ، لا نملك إلا أغنية وأعلاما وأحلاما.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط