مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تركيا …التصعيد العسكرى والمشهد السياسى

تخوض تركيا منذ تموز/يوليو الماضي ثلاث حروب أو بالأحرى حربين ونصف واحدة ضد تنظيم داعش، الذي تجرأ على انتهاك حرمة وسيادة الأراضي التركية، والأخرى ضد حزب العمّال الكردستاني الذي تصور قادته أن كونهم الذراع البري للغرب في حربه ضد داعش يتيح لهم ابتزاز الدولة التركية أو نسف عملية التسوية والمضي قدماً في مشروعهم الانفصالي المتغطرس. أما الحرب الثالثة أو نصف الحرب بالأحرى فتخوضها تركيا ضد حزب جبهة التحرير الشعبي الثوري، وهو تنظيم ماركسي صغير فقد صفته الفكرية، وبات أقرب إلى المجموعة الطائفية المرتبطة مباشرة بنظام أو بقايا نظام بشار الأسد في سورية.

تركت الحروب السالفة الذكر، وستترك في المستقبل القريب أيضاً تداعيات واضحة على المشهد السياسي والحزبي في البلد مع تصاعد المدّ القومي التركي، وبدرجة أقل الكردي أيضاً. وسعى الأحزاب كافة لتقديم روايتها أو توصيفها لتلك الحروب لاستثمارها والاستفادة منها في الامتحان الانتخابي الكبير في الأول من شهر تشرين ثاني/نوفمبر القادم.

بداية لا بد من الإشارة إلى أن حزب الشعب الجمهوري اليساري العلماني الأتاتوركي يبدو وكأنه خارج أو على الأقل غير متأثر بالمستجدات، لا سلباً ولا إيجاباً. فالحزب الذي لم يكن له موقف واضح من عملية التسوية والسلام الداخلي مع الأكراد، ولم يبذل أي جهد لإنجاحها أو المشاركة الجدية فيها خشية تجيير ذلك لصالح حزب العدالة والتنمية بوصفه عراب العملية استخدم  لغة ضبابية تجاه المستجدات الأمنية الأخيرة، ومع إدانته أو رفضه للأعمال الإرهابية لحزب العمال الكردساني - بى كا كا - ضد المؤسسات والمواطنين الأتراك مراعاة للأجواء السائدة القومية في البلد، إلا أنه أبقى على تحالفه مع الجناح السياسي لبي كا كا أي حزب الشعوب الديموقراطية الذي تجاوز عن  مطلب إسقاط السلاح وتساوق مع عسكر جبال قنديل على حساب الزعيم التاريخي المسجون عبد الله أوجلان المصر على الحلول السلمية والديموقراطية والمؤمن أن زمن الحلول العسكرية والاحتكام إلى السلاح قد ولّى.

بناء عليه، سيبقى حزب الشعب مع نسبة تأييد في حدود 25 بالمائة، وقد يستعيد أصوات متطرفيه اليساريين الذين صوّتوا لحزب الشعوب في الانتخابات الأخيرة، والبالغة نحو اثنين إلى ثلاثة بالمائة ، وقد يعزف هؤلاء عن التصويت احتجاجا على جمود الحزب وعجزه عن تحدي حزب العدالة والتنمية وهيمنته على المشهد السياسي والحزبي في البلد طوال العقد الماضي.

أما حزب الحركة القومية اليميني فقدّم روايته أو فهمه للحروب الدائرة باعتبارها دليل على فشل حزب العدالة والتنمية وذهابه بعيداً في عملية التسوية والسلام مع الأكراد، بينما كان هؤلاء أو متطرفيهم على الأقل يخزنون السلاح ويستعدون للحرب مع عدم التخلي عن حلمهم الانفصالي، وحاول استثمار التظاهرات الداعمة للجيش والشرطة لصالحه، ولا يمكن إنكار أنه استفاد من المد القومي المتصاعد، وربما يحصد أصوات أخرى من القوميين الغاضبين أو على الأقل يحتفظ بالأصوات الإضافية، التي نالها في الانتخابات الأخيرة من  القوميين المعتدلين، والذين يصوّتوا في العادة لصالح حزب العدالة والتنمية منافسه الرئيس في المربع اليميني.

حزب العدالة والتنمية الحاكم  من جهته قارب التطورات الأخيرة بحذر، وهو قدّم نفسه كمدافع عنيد وصلب عن الأمن القومي للبلد في مواجهة الإرهابيين، ومن يتلقون الأوامر أو على الأقل المساعدات من الخارج، ووضع الحروب التي يخوضها في سياق منع الأكراد من إقامة منطقة آمنة في سورية. كما التفكير في منطقة حكم ذاتي داخل تركيا نفسها مع التمسك بسياساته السابقة  في الجنوب الشرقي والتي أدت إلى طفرة اقتصادية اجتماعية في وضع المواطنين الأكراد و الإصرار على المضي قدماً بعملية التسوية، ولو آليات وأساليب مختلفة وتحميل حزب الشعوب مسؤولية أساسية عن الوضع المستجد كونه انحاز إلى دعاة الحل العسكري في جبل قنديل على حساب داعية الحل السلمي المسجون في جزيرة أمرلي اى عبد الله اوجلان.

رواية حزب العدالة والتنمية تستهدف جمهوره من الوسط القومي التركي اليميني المعتدل، كما الناخبين الأكراد الذين استفادوا من سياسات حزب العدالة والتنمية والمتضررين من التصعيد العسكري الأخير لحزب البي كا كا، و الاستثمار الخاطئة من قبل حزب الشعوب للثقة التي أعطاها الأكراد له في الانتخابات الأخيرة.

 حزب الشعوب من جهته بدا محرجاً جدّاً، وتلعثم تجاه التصعيد العسكري لحزب العمال خاصة بعد جريمة قتل اثنين من أفراد الشرطة بدم بارد، وهم في فراشهم، وهو ذهب بعيداً في رواية أو أكذوبة دعم السلطات التركية لتنظيم داعش، وهي الرواية التى لا يأخذها أحد هنا على محمل الجدّ، بما في ذلك كبار المعلّقين اليسارين والمخضرمين في الصحف الداعمة والمؤيدة للحزب، علماً أنها من نسج جماعة غولن مع جهات غربية  سعت وتسعى لابتزاز أنقرة وإجبارها على التحوّل إلى رأس حربة ضد داعش بغض النظر عن فهمها لمصالحها القومية، كما نظرتها إلى نظام بشار الأسد بصفته جذر الأزمة في سورية وخالق البيئة الحاضنة لداعش، وبقية التنظيمات المتطرفة في المنطقة.

حزب الشعوب ومع عزفه على الوتر القومي، قد يحتفظ بقوته وسط الجمهور الكردي - تسعة بالمائة تقريباً - إلا أنه قد يفقد أصوات الجمهور التركي التي سمحت له أصلاً بتجاوز نسبة الحسم في الانتخابات الأخيرة، وسيكون صعب بل صعب جداً على منابر اليسار الأتاتوركي العلماني، كما إعلام  جماعة غولن مواصلة تلميع صورة الحزب وتشجيع الناس على التصويت له. والخلاصة أو الاستنتاج أن الحزب قد يعانى  كثيرا  من أجل تجاوز نسبة الحسم العالية والبالغة عشرة بالمائة.

في العموم، فإن المشهد السياسي الحالي لا يختلف كثيراً عن ذاك الذي رسمته الانتخابات البرلمانية الماضية، ولكن مع تبدّل في حدود اثنين إلى ثلاثة في قوة هذا الحزب أو ذاك، وتحديداً فيما يتعلق بحزبي العدالة والتنمية والشعوب الديموقراطي، إلا أن هذا التبدل قد يعيد الغالبية المطلوبة للحزب الأول كي يحكم منفرداً،  ولكن دون امتلاك القدرة على  صياغة دستور جديد بشكل منفرد ،  وقد يخرج الثاني من البرلمان  دون  مغادرة المشهد السياسى والحزبى فى البلد، وربما يكون  السيناريو المثالى  ذلك الذى يعطى الغالبية  البرلمانية للعدالة والتنمية ويبقى حزب الشعوب فى البرلمان، ما يجبر الجميع على الجلوس الى طاولة للحوار لاستئناف عملية التسوية وفقق اسس وقواعد جديدة  على قاعدة القاء السلاح بشكل فورى، والتوافق على  صياغة دستور   مدنى ديموقراطى دون تغيير النظام السياسى الحالى، دستور  يكرس المساواة والندية بين المواطنين على اختلاف اعراقهم وثقافاتهم.

كاتب فلسطينى رئيس تحرير نشرة المشهد التركى الالكترونية

 

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط