مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ترشيحات آيزنكوت وتعيينات ليبرمان

ترشيحات آيزنكوت وتعيينات ليبرمان

تاريخ النشر: 2016-06-06 | 09:07

تولى أفيغودور ليبرمان وزارة الحرب الإسرائيلية، وباشر أعماله فيها، وبدأ في تعيين طاقم مكتبه الخاص، وتسمية مستشاريه المقربين، ممن يوصفون بأنهم الأشد تطرفاً والأكثر عنفاً في جيش العدو، وهم مجموعة من الضباط المتقاعدين، الذين يمثلون جميع القطاعات العسكرية الإسرائيلية، وقد صدرت الأوامر بتعيينهم بسرعة، ومباشرة أعمالهم فوراً، ليعوضوا الجهالة وقلة الخبرة لدى أفيغودور ليبرمان المجرد من الخبرة العسكرية، والخالي من النياشين والتنويهات وشهادات التقدير العسكرية، والذي لا تذكره الأكاديميات ولا تحفظ سجلات الجيش اسمه، ولا يشهد له ضباطه بالخبرة أو الأقدمية، ولهذا جاءت التعيينات العسكرية الجديدة لطاقم مكتبه لتستر عورته، وتعوضه عن جهالته العسكرية والأمنية.

لم تمض ساعات على دخوله مكتبه في وزارة الحرب ومباشرته لمهامه، حتى أصدر أمراً بإعادة تشكيل قيادة الجبهة الجنوبية التي تشمل قطاع غزة، حيث قام بتعيين العميد أمير أبو العافية قائداً لوحدة الفولاذ في الجبهة الجنوبية، التي ينطوي تحتها لواء جفعاتي ولواء الناحل وتشكيلة النار، وتشكيلة رام، وكلها من قوات النخبة العسكرية، علماً أن العميد أمير أبو العافية ينتمي إلى الطائفة الدرزية التي يخدم عددٌ كبيرٌ من أبنائها في جيش العدو الإسرائيلي، وهو من المشهود لهم بالولاء والقوة والخبرة والرغبة في ترك بصمةٍ وإثبات الذات، ولكن تعيينه في هذا المنصب لم يكن بناءً على رغبة ليبرمان، وإن كان تعيينه يتوافق مع أهوائه وأفكاره، وإنما تمت بموجب توصية قيادة أركان جيش العدو، الذي يبدو أن رئيسها وضباطه الكبار لا يرغبون في إطلاق يد ليبرمان في الجيش.

أدرك ليبرمان الذي كان يسخن ويحمي، ويرغي ويزبد ويهدد قبل دخوله وزارة الحرب، أن الظروف داخلها تختلف كلياً عما كان يتوقعه أو يتخيله، وأن الواقع على الأرض غير ذلك الذي يرسمه في الفضاء وعبر وسائل الإعلام، وأن الشعارات السياسية لا تتحول بسهولةٍ إلى خططٍ وبرامج عسكرية، إذ كان يتخيل أنه سيدخل إلى الوزارة فارساً لا يشق له غبار، ووزيراً لا يرد له طلب، ولا يناقش له أمر، بل يأمر فيطاع، ويوجه فيستجيب الجميع له، وأنه لن يكون هناك من يملي عليه أو يعارض توجهاته، أو ينتقد سلوكياته وتصريحاته، بل سيخضع له الضباط الكبار والصغار، وسيمتثلون لأوامره.

لم يستطع ليبرمان أن يخفي جهالته العسكرية، أو أن يزين ضحالته الأمنية، إذ أدرك بسرعةٍ أن البدلة المدنية التي يلبسها لا تشبه في شئٍ الزي العسكري، وأن للثانية أثرٌ وانعكاسٌ على من يلبسها ولو كان جندياً، بينما الأولى التي تخدع وتخفي تحتها عوراتٍ لا تمنحه القيمة والقدر وإن ادعى ذلك أو حاول إيهام الآخرين بامتلاكها، إلا أنه لم يكن يتوقع أن الانقلاب في المواقف سيكون سريعاً، وأن التراجع عن الوعود سيكون لافتاً، وأن حجم الشماتة ودرجة التشفي فيه من قبل خصومه ستكون سريعة وقاسية.

إذ نقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة أقوالاً له تثبت تراجعه عن تهديداته، وتبرز مسؤوليته العقلانية التي لم يكن يدركها، والتي بدا قبل الوزارة أنه يقامر بها، أو لا يلتفت إليها كثيراً، فقد نقلت عنه قوله "أنه في حال تصادم قيم وحدة الشعب ووحدة الأرض، فإن وحدة الشعب ستكون الأهم".

اعتبر العديد من المراقبين أن هذا التصريح يعتبر نقلة نوعية في عقلية ليبرمان، وأن هذه المفاهيم الجديدة عليه هي نتاج حواراته ومشاوراته مع كبار ضباط جيشه، الذين يشعرون أنهم أوصياء عليه، ويملون عليه ما يجب أن يقوله وما ينبغي القيام به، وربما أنه وجد نفسه مضطراً أن يقدم لهيئة أركان جيشه عربون عقلانية وبراهين مسؤولية، ليتراجعوا عن الحجر عليه، والوصاية على صلاحياته، وليمنحوه بعض الثقة في منصبه الذي بدا عليه فضفاضاً واسعاً، وأكبر من قدراته وخبراته.

ونقلت عنه الإذاعة نفسها قوله "إن إسرائيل قادرة على خوض حروبٍ لا مناص منها، وعليها الانتصار فيها، لكننا نحن في غنىً عن حروب استنزافٍ مستمرة"، وفي هذا تراجع واضحٌ عن سلسلة تهديداته بضرب المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وتفكيك خلاياها العسكرية والأمنية في الضفة الغربية، وتلقين حزب الله في لبنان الدرس الأخير، الذي سيكون مقعداً له وللبنان كله، وكان ليبرمان قبل توليه منصبه الجديد قد أصدر عدداً من التصريحات الخطيرة التي تتناول قادة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وهدد أنه سيقوم بتصفيتها خلال مدة أربعٍ وعشرين ساعة في حال لم يستجيبوا للشروط والمطالب الإسرائيلية، التي سيكون من أهمها تسليم من لديهم من الأسرى الإسرائيليين، وقد هدد السياسيين والعسكريين، وأطلق جام تهديداته وكأنه لن يواجه مقاومة ولن يلق رجالاً تصده، ولا شعباً يرده.

يقول الكثير من المراقبين العسكريين والمهتمين بالشأن الإسرائيلي من الإسرائيليين أنفسهم ومن غيرهم من المعنيين والمتابعين، أن أفيغدور ليبرمان سيلقى مصير وزير الحرب الأسبق عامير بيرتس، الذي أصبح أضحوكة العسكريين، وشماعة الفاشلين، الذين ألقوا عليه فشلهم، وحملوه مسؤولية عجزهم، وساعدهم على ذلك أنه كان مهيأً بجهالته وقلة خبرته لتحمل كل هذه المسؤوليات، وقد حكم على نفسه بعد منصبه بالانتحار السياسي، إذ تنحى بعده عن الحياة العامة، وابتعد عن السياسة والمسؤولية، وانزوى يقلم أظافره ويعض أصابعه ندماً على ما فرط وضيع، وعلى ما خسر وفوت.

أما الفلسطينيون فلا يعيرون ليبرمان اهتماماً، ولا يظنون أنه سيحمل معه لهم شراً أكبر مما حمله السابقون، الذين رحلوا وقد اهترأت أحذيتهم وتغبرت، وتمزقت ثيابهم وتبعثرت، وسقطت نياشينهم وما نفعت، واخترق الرصاص خوذاتهم وشاب من تحتها خوفاً وفزعاً شعر رؤوسهم، وقد قتل جنودهم ويأسوا، وخافوا العودة وجبنوا، وغرق قادة أركانهم وساخت في رمال غزة أقدامهم، ونطح أقرانهم في جبال الضفة رؤوسهم، وما أجدت خبرتهم، ولا نفعت مشورتهم، ولا ساعدت على الانتصار تعييناتهم، فسيعلم ليبرمان أن العطار آيزنكوت لن يصلح عجزه، ولن ينتشله من ورطته، ولن ينقذه من وحله، وسيرحل كما رحل من قبله السابقون، الفاشلون الإرهابيون المجرمون القتلة، وسيبقى الفلسطينيون من بعده أقوى وأصلب، وإلى النصر أقرب. 

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط