مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ترامب ولاهاي.. عندما تتحول القوة الأميركية إلى مواجهة مع القانون الدولي

ترامب ولاهاي.. عندما تتحول القوة الأميركية إلى مواجهة مع القانون الدولي

تاريخ النشر: 2026-08-31 | 13:53

 علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

لم تعد المواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمحكمة الجنائية الدولية خلافاً قانونياً محدوداً حول الاختصاص أو تعبيراً عن الموقف الأميركي التقليدي الرافض للانضمام إلى نظام روما الأساسي. لقد انتقلت المواجهة إلى مستوى أكثر خطورة: هل تستطيع القوة السياسية أن تفرض حدوداً على القضاء الدولي عندما تتعارض قراراته مع مصالح دولة عظمى؟

 في شباط/فبراير 2025، أصدر ترامب الأمر التنفيذي 14203، الذي استهدف المحكمة وأشخاصاً مرتبطين بعملها بعقوبات أميركية، تحت عنوان حماية السيادة والأمن القومي الأميركي. ثم تصاعدت الإجراءات خلال 2026، بما في ذلك العقوبات التي طالت رئيسة المحكمة القاضية توموكو أكاني ومسؤولاً قضائياً كبيراً. وهنا لم يعد السؤال متعلقاً فقط بالمحكمة، بل بمستقبل العلاقة بين القوة الدولية والقواعد القانونية التي يفترض أن تحكمها.

 المفارقة أن واشنطن قد تملك اعتراضات قانونية قابلة للنقاش، لكنها تستخدم في مواجهتها أداة سياسية قد تضعف حجتها القانونية بدلاً من تعزيزها.

 فالولايات المتحدة ليست طرفاً في نظام روما، وهذه حقيقة تمنحها أساساً للاعتراض على بعض صور الاختصاص، لكنها لا تعني أن المحكمة تفتقر إلى الاختصاص في جميع الظروف. فنظام روما يقر أسساً متعددة للاختصاص، بينها الاختصاص الإقليمي عندما تقع الأفعال محل النظر على إقليم دولة طرف أو دولة قبلت اختصاص المحكمة.

 وهنا تبرز الحالة الفلسطينية، حيث قبلت دولة فلسطين اختصاص المحكمة وانضمت إلى نظام روما، وأصبح اختصاص المحكمة يتعلق بالأراضي الفلسطينية وفق الأسس والإجراءات التي أقرها النظام الأساسي.

 واشنطن تملك ورقة أقوى من العقوبات

 إذا كانت الولايات المتحدة تريد حماية مواطنيها وأفراد قواتها من الملاحقة الدولية، فإن لديها ورقة قانونية أكثر قوة من العقوبات: مبدأ التكاملية.

 فنظام روما لا يجعل المحكمة بديلاً عن القضاء الوطني، وإنما يتدخل عندما تكون الدولة غير راغبة أو غير قادرة فعلياً على إجراء تحقيقات وملاحقات حقيقية. ولذلك فإن أقوى دفاع أميركي هو إثبات استقلال القضاء الوطني وجدية التحقيق والمساءلة، وليس الضغط على القضاة أو المؤسسات الدولية.

 فوجود نظام قضائي متقدم لا يكفي وحده؛ المطلوب أن يكون قادراً ومستقلاً ومستعداً لممارسة اختصاصه عندما يتعلق الأمر بانتهاكات خطيرة.

 العقوبات لا تلغي لاهاي

 تستطيع واشنطن فرض عقوبات وفق قوانينها الداخلية، ورفض التعاون مع المحكمة، واستخدام نفوذها السياسي والاقتصادي، لكنها لا تستطيع بقرار أحادي إلغاء محكمة أنشأتها معاهدة دولية متعددة الأطراف، أو إنهاء التزامات الدول الأطراف تجاهها.

 والأخطر أن تحويل العقوبات إلى وسيلة للضغط على مؤسسة قضائية قد يرتد سياسياً على الولايات المتحدة نفسها، خصوصاً إذا دفع حلفاءها إلى البحث عن آليات قانونية ومالية تقلل اعتمادهم على الأدوات الأميركية.

 فلسطين ليست استثناءً من القانون

 في الحالة الفلسطينية، لا ينبغي اختزال المسألة في صراع سياسي بين واشنطن ولاهاي. فالاختصاص القضائي للمحكمة يستند إلى قواعد قانونية وإجراءات محددة، وليس إلى موقف سياسي من الولايات المتحدة أو غيرها.

 ومن حق واشنطن الاعتراض على الاختصاص، وتقديم دفوعها القانونية، والطعن في القرارات وفق الوسائل المتاحة. لكن الاعتراض القانوني شيء، ومعاقبة القضاة شيء آخر.

 فالطعن في قرار قضائي يعكس احتراماً للقانون حتى عند الاختلاف معه، بينما الضغط على القاضي بسبب قراره يهدد استقلال القضاء الذي يمثل أحد أعمدة أي نظام قانوني.

 المعركة الحقيقية

 المسألة في النهاية ليست دفاعاً عن المحكمة باعتبارها مؤسسة معصومة من الخطأ، ولا هجوماً على الولايات المتحدة باعتبارها دولة لا يحق لها الدفاع عن مصالحها. المسألة هي تحديد القاعدة التي ينبغي أن تحكم النظام الدولي: هل تكون القوة فوق القانون، أم تكون القوة نفسها مقيدة بالقانون؟

 إذا كانت واشنطن واثقة من قوة نظامها القضائي، فإن أفضل رسالة يمكن أن توجهها إلى لاهاي والعالم هي أن القضاء الأميركي قادر على التحقيق والمحاسبة، وأن السيادة لا تعني الإفلات من المسؤولية.

 أما تحويل العقوبات والضغط السياسي إلى أدوات لمواجهة القضاء الدولي، فإنه يخاطر بتحويل المعركة من خلاف حول الاختصاص إلى مواجهة مع مبدأ سيادة القانون نفسه.

 وهنا تكمن المفارقة: كلما حاولت واشنطن إضعاف لاهاي بالقوة، قد تمنح خصومها حجة أقوى للقول إن النظام الدولي لا يزال يميز بين الأقوياء والضعفاء.

 فالعدالة الدولية لا تكون عادلة إذا كانت انتقائية، والقانون لا يكون قانوناً إذا كان خاضعاً لموازين القوة. وفي النهاية، فإن اختبار النظام الدولي ليس في كيفية محاسبته للضعفاء، بل في قدرته على إخضاع الأقوياء للقواعد نفسها.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط