مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ترامب.. والجريمة الصحية

ترامب.. والجريمة الصحية

تاريخ النشر: 2020-11-01 | 21:01

د. خالد رمضان عبد اللطيف
د. خالد رمضان عبد اللطيف

جريمة صحية متكاملة الأركان ارتكبت على مدى شهور في الولايات المتحدة، حتى تفاقمت الإصابات بفيروس كورونا إلى مستوى قياسي، إذ أنه على النقيض من بعض الدول الأوروبية والآسيوية، لا تتيح السلطات الصحية بناء على توجيه من الإدارة السياسية، سوى القليل من البيانات عن انتشار الوباء القاتل، رغم تزايد حركة السفر والاختلاط بين الناس، وإعادة فتح المدارس والأعمال التجارية، وهذا وضع مُحبِط جداً للمتخصصين في مجال البيانات، والذين كان يفترض بهم إعانة السلطات على اتخاذ قرارات صحية سليمة تنقذ ملايين الأنفس، خاصة وأن التقارير تفيد بأن المستشفيات في كافة الولايات أوشكت على بلوغ أقصى طاقتها الاستيعابية، والسؤال هنا: من المسؤول عن إخفاء تلك البيانات وبشكل متعمد طوال الشهور الماضية؟، وهل خططت إدارة ترامب لتفادي غضبة الناخبين في عام الانتخابات الرئاسية من خلال التعتيم على البيانات الكارثية؟.

وفقاً لبيانات جامعة جون هوبكينز، فإن عدد الإصابات المؤكدة في الولايات المتحدة ، التي تعد واحدة من أكبر الدول في جاهزية الرعاية الطبية، تجاوز تسعة ملايين شخص، وهو ما يمثل نحو ثلاثة في المائة من عدد السكان، بينما بلغ عدد الوفيات نحو 230 ألفاً، وهناك مخاوف حقيقية الآن من تفاقم أعداد الإصابات والوفيات، بسبب تزامن موسم الأنفلونزا مع تفشي الوباء بشكل كبير في 21 ولاية، بعضها سيلعب دوراً حاسماً في تحديد نتيجة الانتخابات الرئاسية يوم الثلاثاء المقبل بين الرئيس دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن.

قطعاً، لا يُفترض بدولة بحجم ومكانة أمريكا العلمية أن تعتمد على التكهنات في هذه المرحلة الخطيرة من عمر الوباء المميت، ولا يُفترض كذلك بالعلماء والأطباء أن يضطروا إلى ذلك، بسبب شُح المعلومات الناتج عن رغبة الإدارة السياسية في التعتيم مخافة غضبة الناخبين، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بغزو الخصوصية، وسنوات الإهمال التي عانت منها أنظمة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة.

رغم أنَّ المعلومات ليست الأداة الوحيدة لمواجهة الأوبئة الفتاكة، إلا أن هناك ارتباطًا بين اهتمام الدول بالبيانات، ونجاحها في السيطرة على تفشِّي الجائحة؛ ويمكن مقارنة بيانات وزارة الصحة الأمريكية ونظيرتها في الدول الأوروبية والآسيوية للتيقن من هذه الحقيقة المؤكدة، ومع هذا، فإن البيانات التي ترصدها وزارة الصحة في متابعة المرض تتدفق من الإدارات الطبية بالولايات المختلفة حتى تصل إلى الحكومة الفيدرالية، وهذا النظام واجه مشكلاتٍ عويصة خلال الجائحة، ففقدت الكثير من البيانات، مثل المعلومات المتعلقة بمواقع تعرُّض الناس للعدوى، بالإضافة إلى تأخير الإفصاح عن البيانات، مما عرقل جهود التصدي للوباء  في الوقت الملائم.

من المرجح أن المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب تكتموا بشدة على البيانات التي تصف وضع الجائحة، نظرًا للغضب الشعبي الذي يحيط بهذه الأزمة، كما أن وكالة المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض، اعتادت على تأخير نشر بياناتها على الإنترنت مما أثر سلباً على تطورات الوضع الصحي، والأدهى أن هذه الوكالة تعرضت لمزيدٍ من التهميش في تموز (يوليو) الماضي، حين أعلنت إدارة ترامب أنَّ البيانات المتعلّقة بالوباء، وإيداع المرضى في المستشفيات لن تتولاها الوكالة بعد ذلك، وسيعهد بها إلى وزارة الصحة، التابعة مباشرة للرئيس، وحتّى الآن، فإنَّ لوحة المتابعة الخاصة بالوزارة متخلفةٌ فيما تنشره من بياناتٍ بنحو أسبوع، كما أنّ معلوماتها تقتصر على عدد الحالات، وسِعة المستشفيات، ولا تتضمن تفاصيل بعينها، مثل المدن والولايات الفيدرالية التي ينتشر فيها المرض بكثافة.

وهكذا، تسبب نظام جمع البيانات الطبية، الذي عفا عليه الزمن، في مزيدٍ من الإرباك للعاملين في القطاع الصحي، حتى أنَّ بعض مديري المستشفيات لا يعلمون إلى أي جهةٍ يتوجب عليهم إرسال تقاريرهم الطبية، كما أنَّ العديد من إدارات الصحّة ما زال يشارك بياناته عبر الفاكس، متجاهلة الوسائل الرقمية الأسرع والأوفر في الوقت والمال والجهد، وهذا الإهمال الطبي والإداري يعني أن الولايات المتحدة افتقدت قيادة وطنية مسؤولة خلال الجائحة، لأن الإعراض عن جمع  المعلومات الجوهرية اللازمة لدراسة طرق انتقال العدوى يعد ضرباً من الجنون.

في غياب معلوماتٍ تفصيلية مُحدَّثة عن المصابين، تتضمن أسباب إصابتهم، والأماكن التي تعرضوا فيها للفيروس، يتعيَّن على العلماء والجمهور أن يستعيضوا عن هذه المعلومات بالتقارير الإعلامية، والجهود المستقلة لجمْع البيانات ودمجها معًا، مثل "مشروع تتبُّع مرض كوفيد19"، الذي تعكف عليه مجلة "ذا أتلانتيك"، ومشروع "لوحة متابعة بيانات كوفيد19"، التي يجمع بياناتها باحثون من جامعة جونز هوبكينز، الواقعة بمدينة بالتيمور بولاية ميريلاند الأمريكية.

لكن، بيانات وسائل الإعلام، ليست بالضرورة شاملةً، أو تحظى بثقة الجميع، كما أن لوحة متابعة البيانات المستقلة لا توضِّح أماكن انتقال العدوى بالتفصيل، ولهذا فإنَّ هناك حاجة مُلحَّة إلى بيانات أكثر دقة وتفصيلاً، لأنَّ الناس يعودون الآن إلى أعمالهم، وإلى الاختلاط في السفر والمطاعم والملاعب وغيرها، والتلاميذ يعودون إلى مدارسهم، وهذا يعني أنَّ البيانات المُصمَّمة بدقَّة لمكافحة الوباء صارت أكثر أهمَّية من ذي قبل، فلا يكفي أن تطالب السلطات الأمريكيين بتوخِّي الحذر، ثم لا تعطي معلومات كافية لمنع انتقال الوباء بكل أريحية في طول البلاد وعرضها.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط