مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تحييد حماس واستهداف غزة والجهاد

تحييد حماس واستهداف غزة والجهاد

تاريخ النشر: 2022-08-08 | 17:37

كما بات معلوماً، فقد نجحت الجهود المصرية في التوصّل لوقف إطلاق النار في غزّة. الموعد الذي تأجّل أكثر من مرة الى أن ثُبّت قبيل منتصف ليل الأحد، حيث بقيت صواريخ "سرايا القدس" التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، تنطلق باتجاه غلاف غزّة والمستوطنات والمدن الإسرائيلية حتى آخر ثانية قبيل سريان الإتفاق.

وقد مهّدت "إسرائيل" في عدوانها على غزّة، باختطاف القيادي في الجهاد الشيخ بسام السعدي، ثم أتبعته باستهداف قائد سرايا القدس في المنطقة الشمالية لغزّة تيسير الجعبري خليفة القيادي البارز "بهاء أبو العطا" الذي اغتالته اسرائيل عام 2019. وبعد الجعبري، اغتالت اسرائيل بقصف جوي قائد سرايا القدس في المنطقة الجنوبية خالد منصور مع بعض الكوادر.

استهداف "إسرائيل" لقيادات الميدان في حركة الجهاد وشى وكأنّ الاستخبارات الإسرائيلية تمكّنت من فكّ الشيفرة السرية للحركة. فهل الأمر ناتج عن خيانات أو اختراقات هيكل الجهاد، أم أنه نتاج اعترافات بعض معتقلي قادة الجهاد تحت وطأة التعذيب، أم أنّ الأمر متناسل من إختراق الموساد لأجهزة مخابرات إيران وحرسها الثوري.

فحركة الجهاد وكما هو معلوماً، امتازت ومنذ تأسيسها بقيادة الراحل فتحي الشقاقي بعلاقة قوية مع ايران، ورغم علاقات وثيقة ربطت الشقاقي بالراحل معمر القذافي وأيضاً بالقيادة السورية، لكنها لم تصل حدود تدخلهما في تركيبة الجهاد التنظيمية والداخلية، بخلاف إيران التي لعب جنرالها قاسم سليماني دوراً حاسماً في اختيار زياد النخالة أمينا عاماً لها، خلفاً لخليفة الشقاقي، المرحوم رمضان عبدالله شلح.

اغتيال الجعبري الذي شكّل شرارة المعركة، واكبه إبلاغ وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس لحركة حماس عبر مندوبي مصر، بأن حماس غير مستهدفة في العملية المقتصرة على استهداف "حركة الجهاد"، أي تحييد حماس والفصل بينها وبين الجهاد. لكن الغريب والمثير في الأمر، أنّ حماس تلقفت تحييدها ولم تنخرط سوى ببضعة "صواريخ صوتية"، ما أدّى لنجاح إسرائيل في قطف رؤوس قادة الجهاد عبر معادلتي التحييد والاختراق.

التحييد والإختراق اذن، من سمات معركة غزة البارزة. وفيما يرجح أنّ من ثمار الإختراق إغتيال عدد من قادة الجهاد، فإنّ من ثمار "التحييد"، استخدام حركة حماس في الضغط على حركة الجهاد كي ترضخ لوقف إطلاق النار، بمعنى أنّ الضغوط لم تعد من أهل البيت العربي فقط، بل أصبحت من آل البيت الفلسطيني أيضاً.

استهداف حركة الجهاد، هدفت من وراءه اسرائيل أيضاً الى محاولة فصل الترابط بين ذراعها العسكري في غزّة وذراعها في الضفة الغربية، بمعنى أن الجهاد ينبغي ألا تردّ على إغتيال او إستهداف كوادرها في الضفة إنطلاقاً من قطاع غزّة. ما يعكس أن الهدف الاستراتيجي المؤرّق لقادة الكيان في سعيهم لتثبيت مفاعيل نظرية الفصل هذه، هو إجهاض أي محاولة لإعادة الروح الفدائية لـ "كتائب شهداء الأقصى" التابعة لحركة فتح ومعها الأجهزة الأمنية (حيث تحوم شكوك أميركية حول عدم تغيير عقيدتها القتالية)، فضلاً عن ترجيح انخراط مجموعات حركة حماس وبقية الفصائل الوطنية في مقاتلة الإسرائيليين والإشتباك معهم في الضفة الغربية.

الفصل الإسرائيلي هذا، يدخل في صلب العقيدة الإسرائيلية العدوانية. فهو الفصل الذي دشّنت اسرائيل باسمه عدوانها على غزّة من خلال تحييد حركة حماس ولجم حميتها عن الإنخراط في معركة تستهدف الجهاد حصراً. فصل متناسل، من فصل السلطة الفلسطينية في الضفة، عن سلطة حماس في غزّة. وهو فصل متناسل بدوره من الفصل والتناقض بين دول الاعتدال العربي ودول الصمود والتصدي سابقاً، وانتهى بـ "انتصار" دول الإعتدال، (فيما أصبحت دول التصدي بفعل شطب العراق وليبيا واليمن وسوريا من خارطة النفوذ والقوة ومواقع الانتصار لفلسطين بوصفها قضية العرب المركزية، أثراً بعد عين)، وتوّجت انتصاراتها بإبرام إتفاقيات السلام وآخرها "اتفاقية ابراهام" التي شكلت آخر محطات التطبيع.

إنّه الفصل الذي أدّى الى وقوع غالبية فصائل المقاومة الفلسطينية في حضن إيران التي زرعت مخالبها في عدة عواصم عربية ودمرتها تحت شعار "الصلاة في القدس وتدمير اسرائيل". وكان لافتاً للغاية إيكال قائد فيلق القدس هذا الأمر الى زعيم حزب الله بقوله "حزب الله يخطّط لتوجيه آخر ضربة لإسرائيل وإزالتها من الوجود في الوقت المناسب".

وربما أراد خليفة قاسم سليماني بكلامه هذا، إشاحة النظر نهائياً عن معزوفة "تدمير اسرائيل خلال 7 دقائق ونصف" الممجوجة والتي علكها وبلعها كل ساسة ايران ودهاقنتها، حتى بادر قائد الحرس الثوري حسين سلامي الى بصقها وإخراجها من الخدمة بقوله منذ نحو عامين "الظروف غير مؤاتية لتدمير اسرائيل". وأغلب الظن أن مقولة اسماعيل قاآني هي ما سيعلق في أذهان البعض، دون التفكير في أنّ عبارة "الظروف غير المؤاتية" لسلامي، متطابقة مع "التوقيت المناسب" لقاآني.

مع هذا فقد بدا لافتاً حرص زياد نخالة في الرد على نظرية الفصل الاسرائيلي بين الضفة وغزة، وبين الجهاد وحماس، بقوله "نحن والإخوة في حماس في تحالف مستمر.. والعدو لن يستطيع أن يفرّق بيننا". وبخلاف اسماعيل هنية وقادة حماس الذين شكروا ايران وقيادتها على دعمها خلال معركة "سيف القدس"، فقد سُجّل أن نخالة وخلال مؤتمره الصحفي في طهران شكر مصر وكافة الدول والقوى الداعمة للقضية الفلسطينية بشكل عام، لكنه لم يخصّ ايران بالشكر.

وبعيداً عن الصواريخ الصوتية الإيرانية، ستكشف معركة محاولات شطب حركة الجهاد من معادلات فلسطين، أن هذه المعركة هي من أخطر المعارك على غزّة، وتداعياتها أخطر من اتفاقيات التطبيع مع "اسرائيل". وأغلب الظنّ أن عوائد هذه المعركة على الجهاد ستكون أهم من توظيف رئيس وزراء اسرائيل يائير لابيد ووزير دفاعها بيني غانتس انتخابياً لها، كما وإنها أكبر من استثمار بايدن لجثة أيمن الظواهري وحتى بانحيازه المطلق لإسرائيل، علّه يضمن فوز حزبه الديمقراطي  في الانتخابات النصفية المقبلة.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط