مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

لماذا تتراجع الجهادية؟

تحولات الإسلام السياسي من الطموح العابر للحدود إلى البراغماتية الوطنية

تحولات الإسلام السياسي من الطموح العابر للحدود إلى البراغماتية الوطنية

تاريخ النشر: 2026-01-03 | 22:00

عواصم: يشهد التيار الجهادي، بوصفه التعبير الأكثر راديكالية عن الإسلام السياسي، مرحلة تراجع لافتة بعد عقود من الحضور العنيف والتمدد العابر للحدود. فبعد أن شكّل «الجهاد العالمي» سردية مركزية جذبت آلاف المقاتلين وأدخلت المنطقة والعالم في حروب ممتدة، تشير تطورات سياسية وأمنية وفكرية متراكمة إلى أن هذا المشروع فقد كثيرًا من جاذبيته وقدرته على الاستمرار.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن ما يجري اليوم لا يتمثل في اختفاء الإسلام السياسي أو العنف الجهادي، بل في تحول عميق في بنيته وأهدافه، من مشروع أممي يسعى إلى تغيير النظام العالمي، إلى حركات محلية تحاول التكيف مع منطق الدولة القطرية والواقع الدولي.

أفول الجهاد العابر للحدود

منذ نشأة الإسلام السياسي الحديث مع تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، حمل هذا التيار طموحًا يتجاوز حدود الدول القائمة، مستلهمًا نماذج أيديولوجية شمولية سادت القرن العشرين. وقد بلغ هذا الطموح ذروته مع تنظيمي «القاعدة» و«الدولة الإسلامية»، اللذين روّجا لفكرة الخلافة العالمية باعتبارها البديل للنظام الدولي القائم.

غير أن التجربة العملية، ولا سيما تجربة تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا بين عامي 2014 و2019، كشفت حدود هذا المشروع. فقد أدى الحكم القائم على العنف المفرط والإقصاء إلى نفور شعبي واسع، وأسهم في تعبئة تحالف دولي واسع أنهى السيطرة الإقليمية للتنظيم، وأفرغ فكرة «الخلافة» من مضمونها الواقعي.

من الأيديولوجيا إلى البراغماتية

تشير الصحيفة إلى أن بعض الحركات التي خرجت من رحم الجهادية المسلحة، وتمكنت لاحقًا من الوصول إلى السلطة، بدأت تتبنى خطابًا مختلفًا، يقوم على التركيز المحلي بدل الصدام العالمي.

في أفغانستان، استعادت حركة طالبان الحكم عام 2021، لكنها، رغم سياساتها القمعية داخليًا، تجنبت العودة إلى نموذج «تصدير الجهاد»، وامتنعت عن استخدام البلاد منصة لعمليات عابرة للحدود، بل دخلت في تنسيق أمني محدود ضد تنظيم «الدولة الإسلامية – ولاية خراسان».

وفي سوريا، يبرز نموذج أحمد الشرع، الذي انتقل من العمل ضمن شبكات جهادية عابرة للحدود إلى بناء سلطة محلية ذات خطاب براغماتي تجاه المجتمع الدولي، مركّزًا على تثبيت الحكم وإدارة الدولة بدل الانخراط في مشروع أممي مفتوح.

ويرى محللون، نقلت عنهم وول ستريت جورنال، أن هذه التحولات تعكس قناعة داخل هذه الحركات بأن الصدام مع النظام الدولي بات مكلفًا إلى حد يهدد بقاءها، وأن الاستمرار يتطلب التكيف مع منطق الدولة والعلاقات الدولية.

لماذا تراجعت الجهادية؟

يُرجع التقرير هذا التراجع إلى مجموعة عوامل رئيسية، من بينها:
    •    الفشل في تقديم نموذج حكم ناجح: تجارب الإسلام السياسي في الحكم، سواء في مصر بعد 2011، أو في تونس، أو في إيران منذ 1979، أظهرت عجزًا عن تحقيق التنمية والاستقرار والعدالة الاجتماعية.
    •    الصدمة الأخلاقية لتجربة داعش: الوحشية المفرطة التي مارسها التنظيم أدت إلى نفور واسع، حتى داخل البيئات التي كانت متعاطفة مع الخطاب الجهادي.
    •    التحولات الاجتماعية والثقافية: صعود أجيال أكثر اتصالًا بالعالم وأقل استعدادًا لتقبل المشاريع الأيديولوجية الشمولية.
    •    تغير السياسات الإقليمية: تراجع الدعم الرسمي لنشر الإسلام المتشدد، ولا سيما في السعودية منذ 2017، أسهم في تقليص البيئة الحاضنة للتطرف.
    •    الكلفة العسكرية والسياسية للصدام الدولي: الحروب الطويلة في أفغانستان والعراق، ثم الحرب على تنظيم «الدولة الإسلامية»، رسخت قناعة بأن الجهاد العالمي يستجلب ردودًا مدمرة.

غزة وحماس: اختبار لم ينجح

يتناول التقرير أيضًا الحرب في غزة التي اندلعت عام 2023، معتبرًا أنها شكّلت اختبارًا جديدًا لقدرة الإسلام السياسي المسلح على استعادة زخمه. فالهجوم الذي شنّته حركة حماس، وفق التحليل، لم ينجح في إشعال مواجهة إقليمية شاملة، بل انتهى بكلفة بشرية وسياسية هائلة على قطاع غزة، وتصفية جزء كبير من قيادة الحركة، وتراجع قدرتها على تقديم نفسها نموذجًا ملهمًا.

ويرى محللون نقلت عنهم الصحيفة أن هذه النتيجة عززت قناعة واسعة، حتى داخل المجتمعات العربية، بأن المشاريع المسلحة ذات الطابع الأيديولوجي تعيد القضايا التي ترفعها سنوات إلى الوراء بدل أن تدفعها إلى الأمام.

تراجع لا يعني الزوال

تحذر وول ستريت جورنال من أن تراجع الجهادية لا يعني اختفاءها. فطالما استمرت أزمات الحكم والبطالة والقمع وغياب الأفق السياسي في المنطقة، ستظل هذه التيارات قادرة على الظهور بأشكال جديدة، خصوصًا في الهامش الجغرافي والأمني.

لكن الفارق الجوهري اليوم، بحسب التقرير، هو أن الجهادية فقدت قدرتها على تعبئة جيل كامل كما كانت تفعل في العقدين الماضيين. لقد سقطت السردية الثورية أمام اختبار الواقع، وتحولت من مشروع سياسي واسع إلى تهديد أمني محدود النطاق.

يخلص التقرير إلى أن ما يشهده العالم اليوم هو انحسار المشروع الجهادي بوصفه رؤية سياسية شاملة، لا نهاية العنف الديني كليًا. وكما انتهت الأيديولوجيات الثورية الكبرى في القرن العشرين إلى حركات هامشية بعد سقوط أوهامها، يبدو أن الإسلام السياسي الراديكالي يسير في مسار مشابه.

لقد فشل الوعد الكبير، وبقي الواقع.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط