مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تحالف لا يضمن الانتصار وربما يسبب الهزيمة

  تجاوزت المنطقة العربية سلسلة من الوعكات وانتقلت بكل ما تحمله المعاني ودلالاتها إلى طريق مظلم ، كانت قبل أن تسجل دخول كامل ، تماماً ، قد دخلت في دائرة الحيرة ، ان تعتريه أو لا تعتريه ، ولكن ، منّ أمتهن الاصطياد يسهل عليه أن يسجل ضربة جزاء آخرى في الوقت المناسب والمكان الذي يريده ، بالطبع ، بعد جهد جهيد ، بلا شك ، ولأن الاعتراف به ، فضيلة ، جاءت بعد عمليات متقطعة وآخرى متواصلة وصفت بالكثيفة ، وقد تكون المنطقة برمتها تجاوزت مرحلة الفوضى الخلاقة إلى الفوضى الكاملة ، المنزوعة من أدنى أخلاقيات ، دون أن تعلم بهذا الانتقال ، هذا ، لم يأتي بصدفة أو في زمن قصير ، بل ، احتاج في حقيقة الواقع المتخم بدلالات ، إلى قطع مسافات طويلة من أجل تحقيقه ، لكن ، الإعلام العربي لأنه قاصر ومن دلالات قُصوريته أنه يقدم الواقع بعد حدوثه ، أو يتناوله كأنه حدث مستجد ، بينما حقيقة أمره ، عكس ذلك تماماً ، لأن ، الملاحظ بأن الإستخبارت الغربية وعلى وجه الخصوص الأمريكية تراقب بعناية واهتمام ذلك الخلاف والتباين الواقع بين وجهات النظر في السلوك والأساليب للجماعات المسلحة وكيفية تطورها وامتداداتها ، ودارسة ، أرضية انشقاقاتها ، منذ أن تولى مهام القاعدة في العراق ، ابو مصعب الزرقاوي ، بل ، قبل ذلك ، وبالرغم من ظهور خلافات على سطح المشهد ، التيار ، الإسلامي الجهادي ، إلا أنه بقى محدود ومسيطر عليه ، بل ، يعود تأخير انفجاره حسب التوثيق ، إلى حرص زعيمهم اسامة بن لادن بمهارة التعامل مع تفكيك الأزمات ، معتمداً ، طريقة تجنب الاصطدام العلني كونه أعتمد نهج الاحتضان لتدافع الأجيال المنخرطين بالقاعدة واستقطابهم من خلال استيعاب تجنح البعض وخوفاً من أن يتطور الخلاف إلى نزاع ثم انشقاق وبنهاية المطاف ، قتال بعضهم البعض .

هنا المرء إن غاب عن وعيه السياسي يتحول بكل بساطة إلى ضحية ومن ثم إلى أخرس أمام ما يَكّمن وراء اغتيال بن لادن ، التوقيت ، الكشف عن مكانه السري ، بالتأكيد ، الأيام كفيلة أن تخبرنا عن الأسباب الحقيقية التى جعلت الإدارة الأمريكية تقرر استبعاده ، الآن ، ونعلم ، أيضاً ، مدى تورط الإستخبارات الباكستانية في عملية نقله إلى محيط قاعدة عسكرية في أبوت آباد ، ذلك المكان الآمن الذي يبتعد عن العاصمة اسلام آباد 120 كم ، وبالرغم من التكتم حول مرض بن لادن وحاجته إلى رعاية خاصة كما يشاع بين اوساط الجهاديين ، إلا أن ، ضرورة انجاز قتله كانت تصب في سياق القادم ، فالاستخبارات الأمريكية أطلقت على عمليتها أسم جيرانيمو ، هو ، أسم الحركي للقوات التى قامت بتنفيذ عملية الاغتيال ، وجيرانيمو ، يكون أحد زعماء قبيلة الأباشتي ، هي ، أحد أشهر قبائل الهنود الحمر ، سكان أمريكا الأصليون ، الذين قاوموا المستوطنين من أصول أوروبية في القرن التاسع عشر ، فعلاً ، انهت المجموعة فجر الاثنين 2 أيار 2011 م ، بعد أن بات الرجل صخرة ثقيلة على خريطة ترتسم شيئاً فشيئاً ، ولا بد من رحيله كي تكتمل الصورة وتبدأ الحكاية من أول السطر ، وتكشف الوثائق الأمريكية ، لا سواها ، ذلك التذمر وعدم الارتياح الذي صاحب بن لادن في حياته ، على وجه الخصوص في الآونة الأخيرة ، مما دفعه إلى فتح ، للعلماء ، باب النقاش بهدف مراجعة أفكار التى تحولت إلى حقائق على أرض ، كالتفجيرات بين المدنيين والقطع الرؤوس وغيرهما ، وبالرغم ، من الرسائل التى ظهرت بعد اغتياله ، كدلالة على شعوره بالقلق ، لكنه ، أكتفى بالنصح والاستعانة بوسطاء من خلال قنوات سرية ، ضيقة ، كما أيضاً ، أكتفى برسالة المقدسي ، أبو محمد ، الشهيرة لتلميذه الزرقاوي ، حملت طابع نقدي ، يراد بها تصحيح السلوك والنهج ، هنا المرء يكتشف ضرورة غياب كارزمة مؤثرة بحجم اسامة دون معالجات حقيقية كاملة للتنظيم ، فعندما تغيب ، يعلم من غيبها أنها ستترك فراغاً كبيراً ، ليس على مستوى القاعدة كتنظيم فقط ، بل ، على المستوى العالم الإسلامي ، وأيضاً ، تماثلت الحالة في قتل الزرقاوي ، بالتأكيد ، أقل شئناً ، لكنها خرجت الأمور في العراق بالتحديد عن ضوابطها ، حيث ، تفاقم الشعور بالأحقية والاتباعية لزعيمها دون الالتزام بخليفته ، البعيد عن خطوط النار ، قد يكون أحد العوامل الأساسية الذي دفع هذا الشعور أن يتنامى ، حيث ، تحول التنظيم من صيغته الهرمية في التخطيط والتمويل والتنفيذ إلى شبكة فضفاضة تعتمد على ترويج الفكرة والاعتماد على الوسائل الاجتماعية في التعليم و تدريب العناصر بعد أن حوصرت تحركات قياداتها .

هناك أمر بالغ الأهمية ، لم يلتفت إليه الكثير بسب ازدحام المنطقة بالأحداث ، هو ، انتقال مركز القاعدة فعلياً ، من افغانستان إلى العراق وتراجع المركز الأول لصالح الأطراف ، وقد يعود ذلك ، لأمرين ، الأول يتعلق ، عندما التحق العرب بحرب الأفغان ضد التدخل الروسي ، حيث ، وجدوا أرضية خصبة للانطلاقة ، تحرروا من الأنظمة العربية ، التى كانت تحد من امتداداتهم لكنهم اضطروا أن يبقوا تحت سقف الافغاني وبالتالي انتظروا مدة طويلة لسقوط جغرافيا بديلة عن افغانستان ، في قلب المنطقة وذات حدود مع الخصم الفكري والمذهبي لإيران ، الذي اتاح لهم اعادة تشكيل قواعدهم وقواهم ، كما هو حاصل اليوم ، والأمر الثاني ، المنهجية التى اتبعتها الولايات المتحدة الأمريكية في العراق دون افغانستان ، هي ، مغايرة تماماً ، حيث ، توغلت بالقتل وسعت إلى تفكيك الدولة بشتى الطرق والتى ساعدت في خلق حاضنات كافية ومثيلة للأفغانية ويبدو أنها أهم ، تكويناً ، وأكثر امداداً على الصعيد البشري ، ولكن ، الهدف كان ومازال ، ليس أبعد من دفع أبناء المنطقة إلى تشكيل قوة سنية ذات فكر سلفي يتبنى الخلاف التاريخي ، القومي والمذهبي مع إيران ، ويرى بها تهديد ليس مثله تهديد أخر ، بل ، يعطيه الأولوية القسوة في معالجة تنامي اذرعته ، بمنطقة طابعها التاريخي سني لا تقبل القسمة ، وبالرغم ، من اعادة انتشار القوات الأمريكي في المنطقة العربية بعد انسحابها من العراق ، إلا أنها ، تستمر الإدارة الأمريكية الحالية بتنفيذ ما بدئه بوش الأبن وما خططوا له المحافظون الجدد ، استكملاً للمشروع الأوسع الذي ابتدأ منذ أواخر القرن الخامس عشر ، لكن ، بطريقة أكثر تعقيداً وأقل تكلفة للأمريكان ، حيث ، انطوت الحركات الوطنية العراقية العاملة في الشأن المقاوم تحت راية داعش من فدائيين صدام وضباط الجيش العراقي السابق وغيرهما ، وهذا ، يشكل قناعة تترسخ يوم بعد الأخر بأن قرار بول بريمر بحل الجيش والقوى الأمنية لم يكن بريئاً من السوداويات ، حيث ، أبلغ رئيسه ومساعدين الرئيس عبر الفيديو كونفرنس ، بأنه على وشك اصدار أمر بحل تلك المؤسسات التى تنتمي إلى العهد القديم ،،، المفضوح ، والموثق أيضاً ، أنه أصدر المرسوم في اليوم التالي ، لكن ، الأكثر افتضاحاً للقرار بأن الخطوط الرئيسية للقرار كانت غائبة ، غائمة ، بفعل مقصود ، حتى عن أركان الإدارة الأمريكية ، المدنيين والعسكريين منهم ، ابداً ، ليس كما ادعى المدافعين والمؤيدون باعتباره قرار ضروري لضمان عدم عودة نفوذ قوات وجماعة صدام حسين ، بعد أبعادهم عن السلطة ، وبالطبع ، لا مناص من هذا ، ايضاً ، من استعادة السؤال الكبير عن أهدافه ، الأبعد والأعمق ، كان قد خُطط لإعادة مجيء من دفعهم القرار إلى الشوارع أن يعودوا من بوابة أخرى ، بوابة التمحور المذهبي والقتال بالإنابة عن قوى تمتلك في حقيقة واقعها تكنولوجيا عالية الجودة والابتكار ، إلا أنها فاقدة للأفراد .

مسألة فيها نظر ، لهذا ، عندما أُتهم رئيس الولايات الأمريكية أوباما بالارتباك أمام تحديات على المستوى العالم ، كان التقدير سريع وغير جذري ، لأن الفهم والتحليل لما يُنفذ من مخططات على الصعيد البيت الأبيض يحتاج إلى دراسة غير منقطعة للإدارات الأمريكية المعفاة من المساءلة ، وبالتأكيد ، أن تسفر بعض التحليلات عن مزالق متعددة ، لأنها تقتصر إلى رؤية ذاتية ، آنية ، في وقت يوصف بأنه الأدهى على مسيرة البيت الأبيض ، حيث ، عالج اوباما قضايا المنطقة بأسلوب عصر الليمونة ، للمستجدين بالتدخل ، إلى القطرة الأخيرة ، وهذا ، بحد ذاته يجعله يتربع على عرش تحالف قديم ، لكنه ، بحلة جديدة ، ينوب عن الأعضاء بالتفكير والتخطيط والتصنيع ، إلا الموت ، فمثل هذه التحالفات ، حسب التكرار ، ليست جديدة ، بل ، لعلها صارت كلاسيكية ، باستثناء بعض التعديلات ، لا أكثر ، فاليوم ، تعلن أمريكا استراتيجيتها لمحاربة الدولة الإسلامية داعش ، مدتها ثلاثة سنوات ، مستخدمةً جيوش عربية ، طبعاً ، وبغطاء جوي أمريكي ، على شاكلة المعارضة الليبية والقذافي ، حيث ، تلتزم بتزويدهم بأسلحة حسب تقديرات الميدانية والحاجة ، لكن ، ما لا يتعلمه العرب ، أبداً ، حتى لو كانت تلك الدروس مدفوعة الثمن ، بل ، باهظة التكلفة ، لأنها من دماء وثروات أبناء المنطقة ، بأن الإدارات الأمريكية براغماتية السلوك ، لا يوجد في ثقافتها ، عزيز ، من طباعها أن لا تضمن لأحد مهما على كعبه الاستمرار في ذات الطريق إلى النهاية ، ولا تتردد أن تعود من منتصف الطريق تاركةً حلفائها دون عتاد وزاد .

والحال ، هذه المرة قد يكون مختلف لأن الاشتباك على الأرض بين أبناء المنطقة ، ومن خلاله ستسقط العديد من الدول ، هي بالأصل ركيكة الركائز ، الكويت والبحرين وإقليم كردستان العراق في القريب ، أما الأبعد ، صحراء سيناء ، لكن ، الغرض الأهم من هذا التحالف انتقال المعركة عربياً إلى تجمع عربي نقي من أي كوابح توقف عجلة الصراع مع ايران ، وهذا ، يتطلب إلى سيناريو ، انتصار ضخم ، كي يُفتتن به شباب المنطقة العربية بالأصل ، هم ، مسلوبين الحياة .

والسلام

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط