مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تجليات فلسطين في النص الشعري عند الشاعرة التونسية السامقة فائزة بنمسعود

تجليات فلسطين في النص الشعري عند الشاعرة التونسية السامقة فائزة بنمسعود

تاريخ النشر: 2023-10-20 | 11:37

قصيدة "يا ابنة الطوفان" نموذجا
لا تغيب فلسطين عن وجدان أي مسلم بصفة عامة،وأي عربي بصفة خاصة،فهي الهم العربي الإسلامي القابع في النفس والعقل..كما تتجلى القدس بكل جمالياتها..كيف لا وهي أولى القبلتين ومسرى النبي وثالث الحرمين..
هذا بالنسبة للبعد الديني،وعلى البعد القومي فهي القضية المحورية للأمة العربية منذ عقود، وأجيال،تنبض في وجدان كل عربي حر،وتؤرق كل مسلم غيور.
بيد أن هذا الأرق يختلف عن الشاعر عمن سواه من الجماهير،وما سمي الشاعر شاعرا لأنه يشعر بما لا يشعر به غيره،فالأرق والقلق يحترق في عقل الشاعر،ويخترق سويداء قلبه،فينتج شعرا صادقا من خلال تجربة فنية ناضجة بالألم والأمل.وهو ما تجلى في قصيدة الشاعرة التونسية القديرة فائزة بنمسعود "يا ابنة الطوفان" فألم فلسطين الجريحة يؤرق شاعرتنا ويقلقها فتنتج تجربة شعرية خاصة،ترسم من خلالها صورة فلسطين الواقع والمستقبل،صورة تستشرف المستقبل قبل أن تنسخ الواقع.
 
يــا ابـنـة الطـــوفــان

وتســـأل  إدفــا
والجواب واضح وجلي
لِــمَ تســأل
والجواب
كان قبل السؤال
مكتوبا في لوح محفوظ
على جبين وطني
كان ومازال  كما يلي
لا مكان للغرباء
لا مكان  للأنجاس
لامكان لمـن
لعنة الانسانية تتبعهم
وغضب الرب عليهم سرمدي
لا مكان للخزي والعار
في موطن الطهر الأبي
ووطني لا يتسع
للمغتصب المعتدي
ومهما جار
ومهما تنكّر
ولباس العهر استعار
ومهما بسلاح الغدر استجار
فتربة أرضي تلتهم
كل من ظلم وجار
يـا ابنة الطوفان
لله كفيك ارفعي وابتهلي
وبـكل  ثقة في النصر القادم ردّدي
اللهم
لا تذر على الارض من الكافرين ديّارا
وتسأل إدفـا
جدتي واضعة حجر  أساس  الكيبوتس (المستوطنات) أسيرة  عند العربي
يـا قوم يا بني صهيون جدّتي أسيرة
جدتي التي آمنت بالصهيونية أسيرة
هو ذاك  كسيرة الجناح أسبرة
هو ذاك  عدل السماء نزل يـا إدفا الحقيرة
وأين حق جدتي التي أحرقتم بيتها
وقلعتهم زيتون ضيعتها
وقطعتم أوصالها
وفقأتم عينيها
وجدعتم أنفها حتى لا  تستنشق
عطر تربة قبرها
أعيدوا  لي جدتي وجداتي
أعيدوا لي أرضي  وزيتوني وزعتر غاباتي
ردوا علي غزتي وقدسي وجليلي
وكل اتجاهاتي
جدّتي  كانت في طلب حقها صامدة عنيدة
جدتي أحتسبها عند الله شهيدة
وجدتك يا إدفـا
ورقة في شجرة نبتت في تربة أبيه
ترفض الخبث والنجاسة
وأعاصير(طوفان الاقصى) اقتلعتها
فيا لـتعاستكم بآل التعاسة…

فائزه بنمسعود
ملاحظة 
أدفـا أدار* هي صهيونية
كتبت تقول :جدتي أسيرة في غزه
وهي من اسست نظام المستوطنات(الكيبوتس)
بيدها واسمها(يافي أدير) وآمنت بالصهيونية
واحبت هذ البلد الذي تخلى  عنها.

لقد نجت شاعرتنا من براثن البكائية الرومنسية التي لا تكف عن ندب الحال،والصراخ بلا انقطاع،تلك البكائية التي لا تختلف عن البكاء على الأطلال قيد أنملة،فكلاهما بكاء على اللبن المسكوب،واستدعاء للماضي دون بناء للمستقبل،في حين أن شاعرتنا تنطلق من جروح الواقع الغائرة،إلى إيقاظ النفوس الثائرة لتبني قُدْسا طاهرة خالية من الفساد والمفسدين.
شاعرتنا الفذة فائزة بنمسعود جعلت النص الشعري مفعما حيوية،وجعلته أكثر حوارية مع المتلقي الذي بدوره يستدعي النصوص الدينية والتاريخية ليخرج بقراءة ذاتية للنص.  
على سبيل الخاتمة :
ما زالت فلسطين تشكل جرحاً عربياً لم يندمل بعد،رغم مرور سنوات طويلة عليه،سنوات لم تستطع أن تمحو ذلك القهر والبؤس،الذي رسمته القوات الإسرائيلية الغاشمة على أوجه الأطفال الفلسطينيين،والدماء الكثيرة التي أريقت في حدائقهم،ومشاعر التنكيل والتصغير والاحتقار والمذلة،التي قوبل بها الشعب الفلسطيني.
وإزاء الصمت شبه المطبق والرهيب اليوم حيال القضية الفلسطينية من جانب معظم الأنظمة العربية،التي يخيل إليها أن أميركا مستعدة دوما للدفاع عن "أمنها" في مقابل صمتها المأجور تجاه الممارسات الإسرائيلية،تُطرح تساؤلات: أليست القضية الفلسطينية هي من علمتنا دروساً في الوفاء للأرض والنضال؟ هل نسينا آلاف التضحيات،التي قدمها كبار المثقفين العرب من مختلف أصقاع البلاد العربية،ممن ظلوا يصرخون بإسم فلسطين حتى وافتهم المنية؟
ألم تعد فلسطين تستحق أن تكون نجمة العرب الأولى بامتياز؟
مثل هذه التساؤلات ترج كياني في لحظة من اللحظات وأنا أتتبع المسار الفكري والأدبي والفني لدى مثقفين عرب كثر،مستعيداً الزخم الفكري،الذي دشنه كبار المثقفين العرب حول هذه القضية،التي تحتفظ براهنيتها.وتتبدى لنا ماهية ذلك من خلال آلاف الكتب والجرائد والمجلات السبعينية والثمانينية،التي جعلت من القضية الفلسطينية بمختلف أبعادها قضية مركزية داخل صفحاتها،فلا يمكن تصور حجم القصص والأشعار والروايات والمسرحيات والأفلام والمعارض الفنية،التي أنجزت حول فلسطين،وما تزال تشكل اليوم وثيقة تاريخية وعلامة بارزة في تاريخ الفكر السياسي المعاصر.
وتستحق فلسطين الآن أن نعيدها إلى الواجهة ضمن قصائد شعراء أبدعوا في انتصارهم لهذه القضية المقدسة : فلسطين الجريحة..على غرار قصيدة "يا ابنة الطوفان" التي نحتتها ببراعة واقتدار أنامل الشاعرة التونسية الفذة فائزة بنمسعود،هذا دون أن نقلل من أهمية الشاعرات والشعراء التونسيين الذين أثثوا المشهد الشعري التونسي والعربي بقصائد وابداعات تستنهض الههم وتؤسس لغد مشرق تتهودج فيه فلسطين في ثوب التحرير،سنتناولها في مقارباتنا القادمة بالدراسة والتحليل.
لك مني-يافائزة-تحية-فلسطينية/تونسية-مفعمة بعطر النصر..والتحرير.

محمد المحسن

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط