مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تأملات دبلوماسية (2)

تأملات دبلوماسية (2)

تاريخ النشر: 2026-03-15 | 11:34

كثيرون في عالمنا العربي، والشرق الأوسط، لم يفهموا كامل مراد حديث السفير الأمريكي ميشيل هاكابي، قيل إنهم امتعضوا وندّدوا، ليسدّوا مسارب الهم في قلوبهم، وقيل إن الإمبراطور يسعى «لاحتواء» غضبهم.
كما قيل أيضاً إنه لا علم لعرب اليوم بوجود 80 مليون أمريكي يميني أصولي متطرف، يسمي نفسه «صهيونية مسيحية» مؤدلجة، ويؤمن «بحق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط»، بما فيه من دول وطنية ذات سيادة، في الأردن وسوريا ولبنان والعراق ووادي النيل وأجزاء من جزيرة العرب... إالخ، كما يؤمن هذا التيار ويُبشِّر بنهاية الأزمنة، وبحرب «هرمجدُّون» النووية، و«بالمجيء الثاني للمسيح»، وفق معطيات وتأويلات لنصوص لاهوتية.
يُشرق ضوء صباح اليوم التالي لحديث هاكابي وقلة من أصحاب الرأي والبحث والتفكير النقدي ومعرفة قصص الأديان والأصوليات والتأويلات، يقلاهم النوم، ويستعصي عليهم في تلك الليلة.
يتذكر صاحبنا أطروحته للدكتوراه التي بحث فيها وكرّسها لدراسة تاريخ وأبعاد ومخاطر هذا التيار التأويلي والأصولي المتطرف.
وقرأ وسمع وتحاور مع خبراء وكتّاب معنيين بهذا الشأن اللاهوتي والتأويلي والمسيس، ومن بينهم السيدة الأمريكية غريس هالسل، وهي من بيت مسيحي أنجيلي معروف في أمريكا، في كتابها «النبوءة والسياسة»، وما شاهده على محطات تلفزة رئيسية من أحاديث مبشرين بنظرية «هرمجدّون» النووية من أمثال جيري فولويل وجيمي سواغارت وبات روبرتسون وجيم بيكر وغيرهم، في عقدي الثمانينات والتسعينات، حينما كان يتابعهم عشرات الملايين من المشاهدين.
خُيِّل لصاحبنا أن مفكرين متواضعين في إطلالاتهم الإعلامية العربية، ممن تخصصوا في دراسة هذا الفكر المؤدلج التأويلي، يصرخون بصوت عالٍ: «ألم نَقُل لكم بذلك من قبل ولم تعيرونا أدنى التفاتة؟ ألم نُحذركم من التداخل بين التأويل الديني، والقرار السياسي، مما يمنح الصراعات أبعاداً عقائدية كارثية؟
تذكّر صاحبنا الدكتور طارق متري، نائب رئيس وزراء لبنان، والحوار الذي تبادله معه، أثناء عمله كناطق باسم مجلس الكنائس العالمي في جنيف، وأثر التطورات التي تلت العملية الإرهابية في سبتمبر 2001.
ألم يقل لكم الدكتور متري، في كتابه «مدينة على جبل؟ - عن الدين والسياسة في أمريكا»: «إن التيار الإنجيلي المحافظ سيتعجل تحقيق «النبوءة الإلهية» والتي تقضي «بمجيء المسيح الثانية»، عبر خمسة مشاهد متتالية، يتنصر اليهود في الرابع منها»؟
كما يذكر صاحبنا زملاء وأصدقاء كثراً في دوائر الحوار بين الأديان والحضارات، على مدى العقود الأربعة الماضية، ممن نبّهوا إلى مخاطر هذه التيارات المتطرفة والتأويلات اللاهوتية الخطِرة.
سألتْ سيدة أمريكية مسيحية مؤمنة هي سيندي كوتس، السفير هاكابي، بعد أن سمعت حديثه الأخير، وقالت: «لا تخلط «العهود»، ولا يمكنك أن تخدم «سيدين»، إذا كنت حقيقة سفيراً للسيد المسيح، بسِّط أجندتك، واسأل نفسك: ماذا كان سيفعل المسيح؟ لقد جاء لينقذ البشرية جمعاء». وبمعنى آخر، تقول السيدة عالمة اللاهوت: «ابنوا الجسور، لا الجدران، اصنعوا السلام، ولا تثيروا الحروب».
السفير هاكابي عالم لاهوت وقس حقيقي، في حقيبته الدبلوماسية كتب لتأويلات نصوص دينية، وكتاب «مكان تحت الشمس»، ونظريات نهاية التاريخ وصراع الحضارات والأديان والحرب الهرموجودنية.
لا تحمل حقيبته الدبلوماسية ما له صلة بالقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية وحقــوق الإنــسان، وســـيــــادة الـــدولة الوطنية.
يقول السفير هاكابي إنه يقضي وقتاً مع نتنياهو أكثر مما يقضيه مع زوجته، يقرأ يومياً في سفر التكوين (32:12): «وأنا أجعلك أمة كبيرة، وأبارك وأعظّم اسمك، وتكون بركة، وأبارك مباركيك، وألعن لاعنيك».
لا مكان للسياسة أو العدالة، ولا لحق الإنسان في الحياة، وحينما كان يُنظم رحلات «سياحة دينية» في الثمانينات إلى الضفة الغربية، لدعم أنشطة الاستيطان، كان يتجنب زيارة مدينة بيت لحم وكنيسة المهد مسقط رأس السيد المسيح عليه السلام.
كم أخشى أن تمسي السياسة الخارجية في العلاقات الدولية محددة بالكتب المقدسة والمعتقدات وتأويلات نصوصها. وكم أخشى لو سيطر ذات يوم هذا التيار الأصولي المتطرف على مفاتيح «الغرف النووية».
.....
ويحك يا تاكر كارلسون.. أيُّ فعلٍ أتيت؟

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط