مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بين النار والتفاوض: هل تُدار الحرب لفرض صفقة كبرى بين إيران وأمريكا؟!.

بين النار والتفاوض: هل تُدار الحرب لفرض صفقة كبرى بين إيران وأمريكا؟!.

تاريخ النشر: 2026-04-11 | 13:51

في لحظة تتقاطع فيها الضربات العسكرية مع قنوات التفاوض، يصبح المشهد أكثر تعقيداً من مجرد حرب أو سلام، فالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة لم تعد تُقرأ فقط من خلال الصواريخ والردود، ولكن من خلال الطاولات التي تُدار خلف الكواليس، حيث تُصاغ الشروط وتُعاد صياغة التوازنات، وهنا يبرز السؤال الأخطر: هل الحرب وسيلة للضغط من أجل التفاوض أو أنّ التفاوض نفسه جزء من إدارة الحرب؟!.

ما يلفت الانتباه أنّ التصعيد العسكري لم يُلغِ الحوار، بل تزامن معه، ضربات تقع ثم تهدئة، ثم إشارات سياسية، ثم عودة إلى التوتر، هذا التناوب ليس عشوائياً، إلا أنّه يعكس نمطاً استراتيجياً واضحاً: استخدام القوة لرفع سقف التفاوض واستخدام التفاوض لضبط إيقاع القوة، بمعنى آخر: نحن أمام معادلة مزدوجة حيث لا تلغي الحرب الدبلوماسية، ولا تُنهي الدبلوماسية الحرب، كوننا أمام حرب الدبلوماسية. 

الولايات المتحدة تتحرك ضمن هذا الإطار بمنطق معقد؛ فهي لا تريد تقديم تنازلات تُفهم كخضوع، لكنها في الوقت ذاته تدرك أنّ استمرار التصعيد بلا أفق سياسي يحمل كلفة متزايدة، لذلك تسعى إلى فرض شروط عبر الضغط، ثم تحويل ذلك الضغط إلى أوراق تفاوض، أما إيران: فهي تتعامل مع المشهد بطريقة معاكسة ظاهرياً، لكنها مكملة فعلياً، تصمد وترد وترفع الكلفة، ثم تدخل التفاوض من موقع من لم يُكسر. 

وهذا التداخل بين الحرب والتفاوض يخلق انطباعاً لدى بعض المحللين بأنّ ما يجري أقرب إلى مسرحية سياسية،  لكنّ الواقع أكثر دقة، لا يوجد اتفاق بسيط يُدير الصراع، ولكن يوجد إدراك متبادل بأنّ الحسم العسكري الكامل غير ممكن أو مكلف للغاية، وهو ما يدفع الطرفين إلى إبقاء المواجهة ضمن سقف يسمح بالضغط دون الانفجار، إنّها ليست مسرحية، ولكنها حرب تُدار لتُنتج تسوية، ولا تسقط الأنظمة، والولايات المتحدة سعت لإسقاط النظام الإيراني في حربها، فكادت تُسقِط نظامها لولا أنها لجأت للتفاوض، وبتنا الآن أمام حرب الظل الكبرى، فمن يدير الصراع في الشرق الأوسط؟… ومن يكتب نهاية النظام العالمي؟. 

ومن هنا فهي حرب الدبلوماسية التي تدار من أجل تحقيق المكاسب دون إسقاط الأنظمة،  وتصبح الضربات العسكرية رسائل تفاوضية بقدر ما هي عمليات قتالية، وكلّ صاروخ يحمل معنى سياسياً،  وكل ردّ محسوب يعكس حدود ما يمكن قبوله أو رفضه، فلذلك لا نرى انهياراً شاملاً، ولا نرى أيضاً سلاماً حقيقياً، ولكن حالة وسطى تُبقي الجميع في حالة ترقب: من سيتنازل أولاً، ومن سينجح في فرض شروطه دون أن يبدو ضعيفاً؟. 

 

الأبعاد الإقليمية تزيد الصورة تعقيداً،  فـإسرائيل تراقب وتشارك في بعض مراحل التصعيد، لكنها تتحسب من أيّ اتفاق قد يمنح إيران مساحة أوسع، ودول الخليج تجد نفسها بين ضغط التصعيد ومخاوف التسويات التي قد تُعقد على حساب توازنات المنطقة، وهكذا يتحول التفاوض من شأن ثنائي إلى قضية إقليمية، تمس الجميع، حتى من لا يجلسون على الطاولة.

 

أما على المستوى الدولي، فإن ذلك التفاوض لا ينفصل عن تحولات أوسع، فالعالم يتجه تدريجياً نحو تعددية قطبية، فالعالم يشهد تحولات متسارعة، مع صعود قوى جديدة وتراجع نسبي للهيمنة التقليدية، وهنا يبرز دور تكتلات مثل البريكس، التي تسعى - وفق ما ذكرته في مقالات تحليلية استشرافية  سابقة منشورة قبل سنوات - إلى إيجاد نظام عالميّ جديد، ضمن مؤشرات سقوط النظام الأمريكي،  وإنهاء حالة القطب الواحد، وهذا التحول يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة: فهي لم تعد قادرة على فرض إرادتها بسهولة، لكنها في الوقت ذاته غير مستعدة للتخلي عن موقعها، ومع هذا التحول، لم تعد الولايات المتحدة قادرة على فرض حلول أحادية كما في السابق، وهذا الواقع يمنح إيران هامشاً أكبر للمناورة، ويجعل أي اتفاق محتمل أقرب إلى تسوية بين أطراف متوازنة نسبياً بدلًا من إملاء شروط من طرف واحد، وإن كنا نسمع عن انتصارات وهمية من بعض الدول الخليجية التي ما شاركت يوماً إلا في دعم الحروب الأهلية، فكيف لها أن تحقّق انتصارات خلبية أمام شعوبها وهي تخسر ميزانياتها النفطية؟!.

استشرافياً، يمكن القول: إننا أمام سيناريوهين: إما أن تنجح تلك المعادلة في إنتاج اتفاق يخفف التصعيد، ويعيد رسم حدود النفوذ، أو أن تفشل، فتتحول الحرب المُدارة إلى مواجهة أوسع؛ لكن في كلتا  الحالتين، كما يبدو واضحاً أنّ ما يجري ليس حرباً منفصلة عن السياسة، ولا مفاوضات بعيدة عن القوة، بل مزيج منهما، حيث تُستخدم كل أداة لتعزيز الأخرى.

في النهاية، هل تخضع أمريكا لشروط إيران؟وهذا ما كان عنواناً لمقالتي الأخيرة،  أو هل تتراجع إيران تحت الضغط؟  والسؤال الأعمق: من سينجح في تحويل الحرب إلى ورقة تفاوض، ومن سيُجبر الآخر على القبول بشروط تُكتب تحت صوت النار؟ لأنّ ما يُحسم اليوم لا يتعلق بجولة قتال، وإنما بشكل التوازن القادم في الشرق الأوسط، وربما في العالم بأسره، وننتظر ما تأتي به المفاوضات، لنكتشف جواب سؤالنا في مقالة سابقة هل ستخضع الولايات المتحدة للشروط الإيرانية، وهل ستشهد السنوات القليلة القادمة سقوط الولايات المتحدة الأمريكية وإن كنت أراه_  من غير البوابة الإيرانية_ لتترنّح بعد الضربة القاضية في عمق البوابة الآسيوية، وهو ما أشرت إليه في عام ٢٠٢٠ في مقالات ودراسات سابقة، ونتأمّل الواقع بعين المراقب المنتظر.   

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط