مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بين التهجير الصامت وانكسار الأفق.. هل تفقد غزة قدرتها على البقاء؟

بين التهجير الصامت وانكسار الأفق.. هل تفقد غزة قدرتها على البقاء؟

تاريخ النشر: 2026-01-03 | 11:17

بينما تضج عواصم القرار الدولي بحركة لا تهدأ حول ما يُسمى بـ “اليوم التالي”، وتنشغل الدوائر الدبلوماسية في واشنطن والدوحة والقاهرة بصياغة مقاربات أمنية متشابكة، تفرض غزة سؤالاً أشد قسوة من كل هذه المباحثات: هل بدأت الأرض تفقد ناسها؟ إن الانخفاض الحاد وغير المسبوق في عدد سكان القطاع خلال عامين فقط، ليس مجرد رقم إحصائي عابر في سجلات الأمم المتحدة، بل هو ناقوس خطر يمس جوهر الوجود الفلسطيني، نحن أمام نزيف ديموغرافي مرعب، يعكس استنزافاً طويلاً للإنسان قبل المكان.

هذا التراجع السكاني لا يشبه نكباتنا السابقة، فهو لا يحدث بقرار ترحيل معلن، بل بخنق ممنهج للأمل. حين تلتقي الحرب المفتوحة مع الجمود السياسي، يصبح الرحيل الذي يبدو في ظاهره طوعياً، قسرياً في جوهره، فالإنسان الفلسطيني الذي صمد أمام الموت، يجد نفسه اليوم محاصراً بين ركام بيته وغياب أي أفق لحياة كريمة، ليغدو التفكير في المغادرة تعبيراً عن غريزة النجاة في واقع يضيق يوماً بعد يوم.

إن القراءة الجادة تفرض علينا مراجعة داخلية شجاعة ومسؤولة، وهنا لا يكون الحديث عن تحميل جهة بعينها المسؤولية، بقدر ما هو تساؤل عميق حول كيفية إدارة الصمود نفسه، فالصمود ليس شعارات تُرفع ولا خطابات تُلقى، بل مسؤولية مباشرة تجاه الإنسان الذي يدفع الكلفة الأكبر. حين لا تُقابل المواجهة بسياسات اجتماعية ومعيشية تخفف من عبء الحياة اليومية، وحين يُترك المدني وحيداً في مواجهة الفقد والخوف وانعدام الاستقرار، تتسع المساحة التي يتسلل منها اليأس، ويتحوّل الاستنزاف البطيء إلى أداة غير مباشرة تخدم مشروع التهجير الصامت الذي يسعى إليه الاحتلال.

وعلى الجانب الآخر، تبرز الحاجة الملحّة إلى إطار وطني جامع يعيد تنظيم الحياة في قطاع غزة ويمنح المواطن الغزي شعوراً بالاستقرار والانتماء السياسي، إن ترك القطاع في حالة من الغموض الإداري والفراغ المؤسسي يفاقم الإحساس باللاجدوى، ويعمّق الشعور بأن المستقبل مؤجل إلى أجل غير مسمى، غزة لا تحتاج فقط إلى إعادة إعمار مادي، بل إلى منظومة مؤسساتية واضحة، وقواعد حياة قابلة للاستمرار، وأفق سياسي يربط الحاضر بالمستقبل. من دون هذا الإطار، يبقى الإنسان الفلسطيني عالقاً في زمن معلّق، يعيش بين ذاكرة حرب لم تنتهِ، وانتظار جولة قادمة، وهو ما يحوّل البقاء ذاته إلى عبء نفسي ومعيشي يدفع كثيرين إلى التفكير في الرحيل.

إن غزة اليوم هي اختبار حقيقي لإرادة البقاء. الخطر لا يكمن فقط في أعداد الشهداء والضحايا، بل في فقدان القدرة الجماعية على تخيّل المستقبل فوق هذه الأرض. مجتمع يعيش بلا أفق، وبلا ضمانات، وبلا أمل قابل للتصديق، يصبح مهيأً للنزيف البشري حتى في غياب قرارات التهجير المباشرة.

أما المجتمع الدولي، الذي يكتفي ببيانات القلق وإدارة الكارثة بدل إنهائها، فهو شريك بصمته في هذا المسار. فالمساعدات الإنسانية، مهما بلغت، لا تعوّض غياب الحل السياسي، ولا توقف عملية تفريغ المكان من روحه البشرية. وقف الحرب دون رؤية شاملة تعيد الحياة إلى طبيعتها، يعني عملياً تأجيل الانفجار لا منعه، وترك الجرح مفتوحاً على احتمالات أكثر خطورة.

إن إنقاذ غزة لا يبدأ بصبّ الأسمنت ولا بإعادة رسم الخرائط، بل بإعادة الاعتبار للإنسان الفلسطيني بوصفه جوهر القضية ومركزها، ولا يمكن لمؤتمرات الإعمار التي يُبشر بها المجتمع الدولي أن تنجح في تثبيت الإنسان فوق أرضه، ما لم تُرفق بضمانات سياسية توقف هذا الموت العبثي فصمود الأرض لا ينفصل عن صمود أهلها، وحماية هذا الصمود يجب أن تكون البوصلة التي تُقاس بها السياسات والقرارات، قبل أن نستيقظ على فراغ بشري يحوّل الصراع من معركة على وطن، إلى مرثية لشعب غادره الأمل.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط