مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بين التمويل والسيطرة: تحوّلات اليسار واليمين في المشهد الأهلي الفلسطيني

بين التمويل والسيطرة: تحوّلات اليسار واليمين في المشهد الأهلي الفلسطيني

تاريخ النشر: 2025-06-03 | 13:04

لطالما هيمن تيار اليسار على مفاصل العمل الأهلي من خلال شبكة المنظمات غير الحكومية، حيث تشكّلت هذه الشبكة على مدار عقود بناءً على توصيات ودعم من شخصيات بارزة في المجتمع المدني، أغلبها ذات توجه يساري. هذا التمركز انعكس على شكل التمويل وتوزيعه، إذ نادرًا ما نرى منظمات أهلية ذات خلفية فتحاوية أو تيارات أخرى تحظى بنفس الحضور أو الحصة في هذا المجال.

في المحصلة، أصبح المشهد الأهلي يُدار بمنطق النخبة المغلقة، حيث يُعاد تدوير التمويل والعلاقات داخل دوائر ضيقة، ما خلق حالة من الإقصاء السياسي ضمن الفضاء المدني، على الرغم من شعارات الحياد والاستقلال التي تُرفع في العلن.

شهدت السنوات الماضية تحوّلًا لافتًا في موازين القوى داخل المشهد المدني الفلسطيني، حيث تراجع نفوذ اليسار التقليدي، الذي ظل لسنوات يحتكر العمل في المنظمات غير الحكومية، لصالح صعود التيارات ذات الميول الليبرالية أو اليمينية. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء على خلفية التحولات الجيوسياسية الكبرى، لا سيما بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وسقوط النموذج الاشتراكي، مما أضعف البنية الأيديولوجية والتنظيمية لليسار العربي عمومًا والفلسطيني خصوصًا.

ومع الانفتاح الاقتصادي وتغير أولويات المانحين، أصبح التمويل موجّهًا نحو أجندات "التمكين" و"ريادة الأعمال" و"السلام المجتمعي" و"حقوق الإنسان" بلغة ليبرالية متقدمة، تمثّلها شخصيات ومنظمات ترتبط بالتيارات النيوليبرالية الجديدة. بدا وكأن هناك "اتفاقًا ضمنيًا" على استبدال خطاب العدالة الاجتماعية والتغيير الجذري، بخطاب إصلاحي ناعم لا يصطدم بالبنية السياسية القائمة ولا يعادي المنظومة الاقتصادية السائدة.

الانتقال من اليسار إلى اليمين لم يكن دومًا انتقالًا ناعمًا، بل في كثير من الأحيان تمّ على نحوٍ عنيفٍ أو إقصائي. ففي حالات معينة، جرى تفكيك شبكات يسارية بأكملها من خلال إعادة توجيه التمويل أو فرض اشتراطات جديدة من الممولين تستهدف خطابات ومناهج بعينها. وقد رافق هذا التحول صعود طبقة جديدة من "الخبراء" والمستشارين الذين يحملون خطابًا تكنوقراطيًا محايدًا ظاهريًا، لكنه في العمق يحمل تحيّزًا واضحًا نحو الحلول الفردية والنيوليبرالية.

كذلك، فإن هذا التحول ترك أثره على مضمون المشاريع المدنية، حيث تم تقزيم المسائل السياسية الكبرى إلى قضايا مجزأة مثل "تمكين المرأة" أو "حماية البيئة"، دون ربطها بسياقات الاحتلال أو الاستعمار أو النظام الاقتصادي العالمي. ومع الوقت، أصبحت مفاهيم مثل "العدالة الاجتماعية" و"النضال من أجل التحرر" تبدو كأنها من الماضي، أو على الأقل غير قابلة للتمويل.

في المقابل، فإن التيارات ذات التوجه اليميني، خصوصًا الإسلامية منها، لم تعتمد فقط على التمويل الدولي المشروط، بل بنت شبكات تمويل بديلة تستند إلى مصادر محلية وخارجية متجذرة في الخطاب الديني والشرعي، مثل أموال الزكاة والصدقات والوقف. هذا النموذج منحها قدرة أكبر على المناورة، والاستقلالية النسبية عن شروط المانحين التقليديين. وقد مكّنها ذلك من بناء قاعدة جماهيرية اجتماعية واسعة، عبر خدمات تعليمية وإغاثية وصحية تنسجم مع الموروث الثقافي والديني للفئات المستهدفة، وهو ما لم يكن متاحًا لليسار في صيغته النخبوية أو التكنوقراطية.

اليوم، لا يبدو أن اليسار قادر على استعادة موقعه بسهولة، إلا من خلال إعادة بناء مشروعه السياسي والفكري على أسس جديدة تستوعب المتغيرات، دون التفريط بجوهره. وفي المقابل، فإن استمرار صعود الخطاب اليميني النيوليبرالي يعني هيمنة عقلية إدارة الأزمات بدل مواجهتها، والتعامل مع آثار الاحتلال بدل مقاومته.

في الختام، فإن تفكيك المشهد الأهلي لا يمكن فهمه فقط من خلال تتبع التمويل، بل أيضًا من خلال قراءة معمقة للصراع الأيديولوجي الذي يعيد تشكيل المجتمع المدني الفلسطيني في زمن ما بعد أوسلو، وما بعد العدالة.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط