مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بين إدارة الصراع وتصفية القضية: مناعة المشروع الوطني الفلسطيني ...

بين إدارة الصراع وتصفية القضية: مناعة المشروع الوطني الفلسطيني ...

تاريخ النشر: 2026-04-12 | 21:29

في خضم ما يُتداول من أفكار ومقترحات حول إعادة تشكيل بنية الحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة، تحت عناوين “لجان تكنوقراط” أو “إدارات انتقالية”، يتجدد السؤال الجوهري: هل نحن أمام محاولات جادة لحلّ القضية الفلسطينية، أم أننا بإزاء إعادة إنتاج صيغ جديدة لإدارة الصراع وتفريغها من مضمونها السياسي والوطني؟
إن هذه الطروحات، مهما اختلفت تسمياتها وتنوعت أدوات تسويقها، تتقاطع في جوهرها مع مسار سياسي سبق أن سعى إلى تجاوز التمثيل الوطني الفلسطيني الشرعي، والالتفاف على الحقوق الثابتة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني. وقد تجسّد هذا المسار بوضوح في ما عُرف بـصفقة القرن، التي طُرحت خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب وتحت مسمى “السلام من أجل الازدهار”، حيث سعت هذه الخطة إلى إعادة تعريف القضية الفلسطينية بوصفها مسألة اقتصادية ومعيشية، لا قضية تحرر وطني. وقد تضمنت تصورًا لكيان فلسطيني محدود الصلاحيات، منزوع السيادة، مع بقاء السيطرة الأمنية بيد الاحتلال، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفرض شروط سياسية معقدة تُفرغ مفهوم الدولة الفلسطينية من مضمونه، بما يحول عمليًا دون قيام دولة مستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
غير أن هذه المحاولات اصطدمت، وما تزال، بحقيقة راسخة، تتمثل في الدور التاريخي والسياسي لـمنظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الإطار الوطني الجامع والمرجعية السياسية العليا التي لا يمكن تجاوزها أو القفز عنها تحت أي ظرف.
فمنذ تأسيسها، حملت المنظمة المشروع الوطني الفلسطيني، ونجحت في الحفاظ على الهوية السياسية للشعب الفلسطيني، وفي تثبيت حضوره على الساحة الدولية، رغم محاولات التهميش والإقصاء.
وفي هذا السياق، يبرز دور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي قاد المنظمة والسلطة الوطنية في مرحلة شديدة التعقيد، اتسمت بتصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية، ومحاولات فرض حلول أحادية الجانب. ورغم ذلك، تمسّك بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض بشكل قاطع أي مشاريع تنتقص من هذه الحقوق أو تلتف عليها.
لقد شكّل هذا الموقف الثابت للرئيس الفلسطيني ومعه القيادة الفلسطينية، ضمانة سياسية حالت دون تمرير مخرجات صفقة القرن وغيرها من الخطط التصفوية، وأسهم في إفشالها، من خلال التمسك بالإجماع الوطني، ورفض أي مقاربات تستبدل الحل السياسي العادل بترتيبات إدارية مؤقتة أو دائمة.
إن الحديث اليوم عن “لجان تكنوقراط” لإدارة الضفة الغربية، وعن صيغ لدمجها مع قطاع غزة ضمن إطار حكم ذاتي، لا يخرج عن كونه امتدادًا لتلك المقاربات التي تهدف إلى إدارة الصراع بدلًا من حله.
وهي مقاربات تتجاهل أن جوهر القضية الفلسطينية يتمثل في إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة سيادته الكاملة على أرضه.
كما أن هذه الطروحات تتعارض بشكل واضح مع المبادئ، التي تكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها، وترفض فرض حلول من خارج إرادتها الوطنية. فالقانون الدولي لا يقرّ بشرعية أي ترتيبات تنتقص من هذا الحق، ولا يجيز الالتفاف عليها عبر صيغ إدارية أو انتقالية مفروضة، مهما اتخذت من تسميات.
لقد أثبتت التجربة الفلسطينية أن المشروع الوطني، رغم ما واجهه من تحديات، ظل صامدًا بفضل تمسك قيادته وشعبه بثوابته.
ومن هنا، فإن أي محاولات جديدة لإعادة إنتاج مشاريع تنتقص من هذه الحقوق، ستواجه بالرفض ذاته، لأنها تفتقر إلى الشرعية، وتتجاهل الإرادة الوطنية، وتصطدم بحقائق التاريخ والجغرافيا والديمغرافيا والأخلاق والقانون.
خلاصة القول:
ليست القضية الفلسطينية مسألة إدارة أو تحسين شروط حياة تحت الاحتلال، بل هي قضية تحرر وطني مكتملة الأركان.
وما بين محاولات إدارة الصراع ومشاريع تصفيته، يبقى الرهان على صمود الشعب الفلسطيني، وتمسكه بمؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده، وعلى ثبات قيادته، وفي طليعتها الرئيس محمود عباس، في الدفاع عن حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة، كاملة السيادة، على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
إنها معركة الوجود والحق، التي لا تُحسم إلا بإرادة الشعوب، وبالتمسك بالثوابت، حتى يتحقق الاستقلال، وتعود فلسطين حرةً مستقلة.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط