مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بيت القبطية .. مِن العشماوي إلى الحكيم لا شيء تغير

بيت القبطية .. مِن العشماوي إلى الحكيم لا شيء تغير

تاريخ النشر: 2019-11-19 | 18:12

ثمانون عامًا أو يزيد فاصلة بين زمن النائب توفيق الحكيم والمحقق أشرف العشماوي ، في عام 1933 كتب الحكيم يومياته البديعة الفاتنة الشهيرة ونشرها عام 1939 بعدما استقال من وظيفته بينما العشماوي كتب رواية محكمة محبوكة صادمة وهو لا يزال في عمله وإن كان جعل زمنها أيام مبارك ليمرر نشرها بسلام ، المقارنة ليست عن مَن منهما الأجرأ إنما اللافت أن الحكيم لم يقصد رواية بالمعنى المتعارف عليه في وقته بقدر ما كان رصدًا لحالات مرت أمامه ونقلها كما هي بأسلوبه الفاتن الشاعري ، لكن الحكيم بدا وكأنه مستشرق يكتب عن مجتمع غريب عنه يراه بتعال ومن بعيد، بينما العشماوي انغمس بداخله لدرجة الانصهار وتوارى خلف شخصياته المتخيلة والمرسومة ببراعة وعبقرية خصوصًا شخصيتي رمسيس ونبوي الديب رغم ظهورهما القليل لكن حضورهما كان مدويا كل مرة ،  العشماوي اختار لفكرته قالب الرواية بالمعنى الكلاسيكي الذي يبرع فيه ويُخلص له ، وإن كان استعمل الحداثة في أسلوب السرد المعتمد على تبادل الأصوات بين بطلي الرواية نادر كمال وهدى حبيب كعادته في رواياته الثلاث الأخيرة ولم يخل أسلوبه من شاعرية وابداع ، في ظني أن بيت القبطية علامة فارقة في مسيرة العشماوي الأدبية – رغم جودة وتميز رواياته الأربعة الأخيرة - ليست لأن القبطية محاكاة لتجربته العملية كوكيل للنائب العام أو قاض إنما لقدرته على خلق عوالم تبدو حقيقية للغاية من خلال خيوط عريضة عادية لقضايا مرت به مثل قضية سرقة طاووس حديقة الحيوان أو أحداث الكشح عام 2000 ، أو قرأ عنها كعادته في البحث الدؤوب قبل الكتابة لينسجها بهذه البراعة على شكل رواية محكمة تحمل من الدراما والصراع ما تحمله روايات عالمية من العيار الثقيل ، هذه رواية مُحملة بالأسئلة شأن أعظم الأعمال الفنية التي تقوم على الدهشة ثم التساؤل ثم إلقاء كرة النار تلك في عقل القارئ لتتركه فريسة للتفكير والتدبير في حاله ، هل يظل كما النعامة يدفن رأسه بالرمال أم ينتفض كأسد هصور ضد الجهل والتخلف والخرافات ، الاجابة مفتوحة مثل نهايات غالبية روايات العشماوي .

أسئلة العدل والمساواة والتعصب والفتنة والقهر ومدى تحكم القبضة الأمنية في مجريات حياة أهل قرية الطايعة أو "التايهة " كما وصفها العشماوي على لسان أبطاله ساخرا، وهو أجاد في ذلك لدرجة الامتياز ، هذه الأسئلة لن تجد لها إجابة شافية بالرواية بل ستدفعك لمزيد من الأسئلة التي ستتدفق على عقلك وتنهمر فوق رأسك بعد أن تطوي الصفحة 239 الأخيرة من هذه الرواية الدسمة ، وربما يحدث لك مثلي ألا تستطيع تذوق روايات أخرى بعدها بسهولة .

لا أميل لصف القائلين بأن بيت القبطية معارضة ليوميات نائب في الارياف أو تشكل تماسا معها ، وفي ظني أنها تحية ذكية من التلميذ لأستاذه وإشارة أدبية بأن لا شئ تغير وهذه أقوى رسائل الرواية في تقديري ، وهي الرسالة التي تخيف بحق وتقلق بشأن مستقبل أمة في القرن الواحد والعشرين ولا زالت ترى غير المسلمين كفارا ؟!  ولا أنحاز أيضا لمن وصفوا الرواية بأنها تجربة شخصية للعشماوي فدونها بسهولة ، فالمعلوم عنه أنه لم يعمل سوى بالمنطقة المركزية فقط طوال خدمته بالنيابة العامة على مدار عشرون عاما ، سواء بنيابات الجيزة أو مكتب النائب العام بدار القضاء العالي وكان مختصًا بقضايا الفساد والجاسوسية وقضايا الصحافة أو الرأي ومعلوم سجله الناصع في هذا المجال تحديدا رغم أنه لم يكن قد نشر حرفا بعد وقتها ، وأرشيف الجرائد خير شاهد على سجله القضائي المشرف، لكني أعتقد أن العشماوي الذي يحمل عين كاميرا تلتقط أدق التفاصيل استلهم من خياله قضايا غيره وبنى عليها عوالم متخيلة مستخدما قدراته الفذة التي لا ينافسه فيها أحد على الساحة الروائية الآن في الحكي الذي يدفع بالحدث للأمام ، يحكي لك ببراعة كل شئ من خلال حركة أبطاله وتفصيلات صغيرة تظن أنها بلا فائدة لكن لاشئ مجاني في روايات العشماوي ، وهي مهارة يفتقدها كثير من الروائيين العرب للأسف بينما العشماوي يجيدها بصورة منقطعة النظير وهو في ذلك السهل الممتنع بحق من بين أبناء جيله.

رواية بيت القبطية ليست رواية عادية وفي ظني أنها ستحقق دويا هائلا خلال الشهور القادمة مثلما سبقتها يعقوبيان عام 2003 وعزازيل عام 2009 . فالعشماوي هو أحد الروائيين العرب القلائل الذين يجيدون التشويق والجذب مع الحفاظ على العمق والبعد الأدبي وتلك الميزة التي يتمتع بها هذا الروائي القادم من صندوق القضاء المتحفظ نوعا ما إلى ساحة الأدب الرحبة والتي وجد نفسه بها جعلته يتربع على عرش النجومية منذ رواية البارمان وحتى الآن بجدارة ، ست سنوات وهو الأكثر مبيعًا ، حصد جوائز مهمة وترجمت بعض أعماله لعدة لغات ، ونال احتراما واهتماما واسعا من كبار النقاد والكتاب لما يكتبه وله جمهور عريض متعطش لأعماله.

في رأيي أن بيت القبطية رواية كتبت لأمرين أولهما ناقوس خطر ينبهنا من الغفلة كي لا نعتاد على الدم والفتنة فنتبلد والأمر الثاني لتعيش هذه التحفة الأدبية للأبد كواحدة من أفضل الروايات العربية التي صدرت في الخمسين عاما الأخيرة وأظن أنها ستعيش خمسون أخرى على أقل تقدير وهي على القمة أيضا بعدما كتب العشماوي الخلود لهذه المرأة القبطية التي ماتت منا لأنها فقط أرادت الحياة.

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط