مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بيان المجلس المركزي لم يقطع مع خيارات السلطة الفلسطينية التسووية

بيان المجلس المركزي لم يقطع مع خيارات السلطة الفلسطينية التسووية

تاريخ النشر: 2018-01-19 | 16:29

المتمعن في قرارات المجلس المركزي الفلسطيني في دورته الأخيرة الثامنة والعشرين ، يكتشف (أولا) بدون طول عناء أنها صيغت على مقاس الخطاب الذي ألقاه رئيس السلطة محمود عباس أمام المجلس في اليوم الأول ، ويكتشف (ثانياً) أن هذه القرارات كانت أقرب للتوصيات منها إلى القرارات ، ما يمكن القيادة المتنفذة في المنظمة والسلطة من عدم تنفيذها، بذريعة أنها تحتاج لوقت طويل لتنفيذها أو البت فيها ، وأن تنفيذها يحتاج لتأن مراعاة لمصالح الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال – وفق ما صرح به أحد المتحدثين باسم حركة فتح.
لقد ضرب المجلس المركزي عرض الحائط بمطالب جماهير الشعب الفلسطيني وبمطالب قوى أساسية في منظمة التحرير ( الجبهتان الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية وغيرها) وبمطالب الفصائل الإسلامية " حركة حماس والجهاد الإسلامي" التي أجمعت وطالبت بوضوح وبدون أدنى مواربة بإلغاء اتفاقات أوسلو وبسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني ، وبإلغاء التنسيق الأمني مع الاحتلال ، وبتوفير سبل دعم الانتفاضة وإدامتها..ألخ
لقد جرى التحايل على المطالب سالفة الذكر بصياغات حولت القرارات إلى مجرد توصيات على نحو:
-تكليف اللجنة التنفيذية بتعليق الاعتراف (بإسرائيل) إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وإلغاء قرار ضمّ القدس الشرقية ووقف الاستيطان/ والانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي، وذلك لتحقيق استقلال الاقتصاد الوطني، والطلب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومؤسسات دولة فلسطين البدء في تنفيذ ذلك/ ويجدد قراره بوقف التنسيق الأمني مع ( إسرائيل).
وبصدد هذه القرارات –التكليفات، نشير إلى مسألتين هما :
أولاً: أن المجلس المركزي تنازل عن صلاحياته في اتخاذ القرارات الواردة في المادة (3) من النظام الأساسي لمنظمة التحرير ، عندما طالب اللجنة التنفيذية بتنفيذ هذا المطلب أو ذاك ، ما جعل قراراته مجرد توصيات ، يجري تجاهلها أو تأجيل تنفيذها تحت مبررات مختلفة.
ثانياً: وللدلالة على أن ما صدر لا يعدو كونه توصيات ، نذكر بقرار المجلس المركزي الفلسطيني في الخامس من مارس- آذار 2015 ، بشأن وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ، ذلك القرار الذي تجاهله رئيس السلطة والمؤسسات الأمنية التي مارست عكسه تماماً ، وفي الذاكرة الدور الذي قامت به مخابرات السلطة ضد عمليات المقاومة إبان " انتفاضة القدس عام 2015" والتي أطلق عليها اسم " انتفاضة الدهس والسكاكين" التي اندلعت في مطلع تشرين أول 2015 ، حيث أعلن مدير مخابرات السلطة في 20 كانون الثاني 2016آ ،عن تمكن جهازه من إحباط 200 عملية فدائية ضد أهداف إسرائيلية منذ اندلاع تلك الانتفاضة.
عضوية المجلس المركزي وفق تركيبته القديمة – التي لم تتجدد- محسوبة في أغلبيتها على نهج قيادة السلطة والقيادة المتنفذة في منظمة التحرير ، ومن ثم جرت صياغة البيان في ضوء ميزان القوى داخل المجلس ،بطريقة لا تقطع مع نهج هذه القيادة ، وإن كانت تبدو في الظاهر وكأنها صياغة ثورية ، ما دفع وسائل الإعلام الإسرائيلية لأن تلتقط المسألة عبر عناوين مضمونها " أبو مازن لم يكسر الأواني القديمة ولم يقطع مع نهجه القديم ".
لقد ذهب خطاب الرئيس عباس ، وكذلك بيان المجلس المركزي إلى تسويق حالة من "التعمية" حيال اتفاقات أوسلو عبر القول " أنها ماتت منذ زمن ، وأن (إسرائيل) هي من أنهت هذه الاتفاقات ، وأن الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو، والقاهرة، وواشنطن، بما انطوت عليه من التزامات لم تعد قائمة.
فإذا لم تكن هذه الاتفاقات قائمة منذ عام 1999 –نهاية الفترة الانتقالية على حد تعبير البيان- فلماذا قبلت قيادة المنظمة والسلطة بتوقيع اتفاقات مكملة لأوسلو مثل خارطة الطريق وأنابوليس؟؟ ولماذا بقي التنسيق الأمني مع الاحتلال قائما على الأرض ، ولماذا تم تضمين "خطة خارطة الطريق 2003 "، "وتفاهمات أناوبوليس 2007" بنوداً تتعلق بتفعيل التنسيق الأمني ، ولماذا صرح رئيس السلطة " بأن التنسيق الأمني مع الاحتلال مقدس"..ولماذا صرح مدير الأمن الفلسطيني اللواء غازي عطا الله غداة إعلان المصالحة مجددا في القاهرة، بأن التنسيق الأمني سيطبق في قطاع غزة كما هول الحال في الضفة الغربية...ولماذا .. ولماذا ؟؟
وإذا لم تكن هذه الاتفاقات قائمة منذ عام 1999 ، فلماذا ظل الاقتصاد الفلسطيني تابعاً ومرتهنا للكيان الصهيوني حتى يومنا هذا تطبيقاً لاتفاق باريس الاقتصادي ؟
لقد تجاهل البيان الانتفاضة الراهنة ، التي انطلقت بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الخامس من كانون أول الماضي التي اعترف فيه بالقدس عاصمة ( لإسرائيل) وتعامل معها بأنها مجرد مقاومة شعبية ضد الاحتلال ، دون ذكر كلمة الانتفاضة بالاسم، وضمن صياغة باهتة على نحو " إننا مع المقاومة الشعبية السلمية، وملتزمون بمحاربة الإرهاب، ومع ثقافة السلام" ، فالبيان لم ينص على المقاومة بكل أشكالها ، بل حصرها في المقاومة السلمية كتلك التي تحدث من قبل الحركات الشعبية المناهضة لجدار الفصل العنصري.
خلاصةً : البيان وقرارات المجلس المركزي الفلسطيني- عفواً توصيات المجلس المركزي – لم تقطع مع نهج التسوية والمفاوضات العبثية ، ما يعني أن القضية الفلسطينية ستظل تدور في حلقة مفرغة في ظل هذه القيادة وهذا النهج.ٍ
ومخطئ من يعتقد أن هذه القيادة سوف تغير نهجها ، فهذه القيادة وفقاً لبنيتها الاجتماعية ومصالحها وامتيازاتها، التي نشأت وترسخت منذ توقيع اتفاقات أوسلو ونشوء السلطة الفلسطينية، لن تغير نهجها في ضوء العديد من الاعتبارات أبرزها :
أولاً :ارتهان قيادة السلطة الفلسطينية لحلفاء مثل السعودية وغيرها مهمتهم تسويق وفرض المشاريع الصهيو أميركية لتصفية القضية الفلسطينية وآخرها "صفقة القرن الأمريكية"
ثانياً : رفض هذه القيادة المطلق نسج أدنى علاقات مع محور المقاومة.
ثالثاً : لأن رهان قيادة السلطة على الإتحاد الأوروبي وغيره في قضية رعاية المفاوضات بديلا عن الولايات المتحدة رهان فاشل ، فدول الاتحاد الأوربي لن تقبل أن تحل محل الأمريكان في رعاية المفاوضات ، ولعل رد الرئيس الفرنسي ماكرون على طلب رئيس السلطة الفلسطينية مؤشر واضح على ذلك.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط