مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بيان السفير الفلسطيني في أنواكشوط: بين تصفية الحسابات ومحاربة طرق دعم غزة

بيان السفير الفلسطيني في أنواكشوط: بين تصفية الحسابات ومحاربة طرق دعم غزة

تاريخ النشر: 2026-06-03 | 11:26

بعد المقابلة التلفزيونية التي أجراها سعادة سفير دولة فلسطين في موريتانيا على قناة الصحراء 24، والتي اتهم فيها بأن "أموال تبرعات أهل موريتانيا لم تصل إلى الناس بل تم سرقتها"، خرج علينا السفير ببيان مطول يشتكي فيه من "الشتائم والافتراءات" ويتحدث عن ماضيه النضالي. لكن البيان، وللأسف، لم يحتوِ على ما هو أهم: اعتذار واضح للشعب الموريتاني، ولا دليل واحد على تهمة السرقة التي أطلقها جزافاً . هذه القراءة لا تستهدف شخص السفير، بل تسعى إلى تفكيك الخلفيات السياسية والقانونية لبيانه، وتقديم رؤية موضوعية لواجباته الدبلوماسية، ولماذا أثار هذا التصريح كل هذه الحساسية في بلد يعتبر فلسطين قضيته الأولى.

أولاً: التبرعات الموريتانية.. حق المتبرع وجهة توصيله، الشعب الموريتاني معروف بكرمه وتضامنه اللامحدود مع القضية الفلسطينية. منذ عقود، كانت فلسطين هي قضية الإجماع الوطني الأولى. وعندما اندلعت الحرب الأخيرة على غزة، بادر الموريتانيون – قادة وقبائل وعلماء وعامة الناس – إلى جمع التبرعات.  السؤال البسيط هنا: من يملك الحق في تحديد جهة إيصال هذه التبرعات؟ الجواب: المتبرع وحده. عندما يُخرج موريتاني من ماله الخاص ليدعم أهل غزة، فله كامل الحق في اختيار من يثق به. إذا اختار الأغلبية ممثل حركة حماس في موريتانيا، فهذا يعني شيئاً واحداً: أنهم يثقون به وبمقاومته، ويريدون أن تصل أموالهم إلى من يقاتل فعلاً على الأرض، وليس إلى أي جهة أخرى.  لا يجوز لأي سفير، مهما كانت صفته، أن يتهم آلاف المتبرعين وسلطاتهم الدينية والقبلية بالغباء أو التواطؤ في "السرقة". هذا ليس نقداً، هذه إساءة.  

ثانياً: مهام السفير في البلد المقيم.. هل كان التصريح من اختصاصه؟ بحسب أعراف القانون الدبلوماسي، وتحديداً اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (1961)، تتلخص مهام السفير في الآتي:

التمثيل: حماية مصالح بلاده والمواطنين هناك.

التفاوض: التواصل مع وزارة الخارجية في البلد المضيف.

الإبلاغ: متابعة الأوضاع في البلد المضيف وإرسال تقارير دقيقة لوزارة الخارجية في بلاده.

التعاون: تنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية.

هل التصريح لوسائل الإعلام عن تبرعات الداخل كان من اختصاصه؟ لا، ليس من اختصاصه التفتيش الداخلي على لجان الإغاثة التابعة لجهات أخرى (مثل حماس)، إلا إذا كانت تلك الأموال أموالاً رسمية حكومية فلسطينية. والتبرعات الشعبية الموريتانية هي شأن بين المتبرعين والجهة التي أسندوا إليها أموالهم (ممثل حماس) . ما كان يقع في اختصاصه حقاً هو؛ رفع مذكرة سرية لوزارة خارجيته يشرح فيها وجود قنوات تمويل موازية، أو  التنسيق مع الحكومة الموريتانية رسمياً إذا كانت هناك شبهة جنائية تستدعي التحقيق. وليس الذهاب إلى الفضاء المفتوح لاتهام القبائل والعلماء بأن تبرعاتهم "سُرقت"، دون تقديم دليل أو احترام للإجراءات الدبلوماسية

ثالثاً: الخلاف الفلسطيني الداخلي.. لا يُستورد إلى موريتانيا ما حدث بوضوح هو أن السفير – الذي يمثل "السلطة الفلسطينية" – استغل منصبه الإعلامي لتمرير اتهامات سياسية ضد حركة حماس، متنكراً بثوب "مكافحة الفساد" . لقد اعترف السفير بنفسه في بيانه أن بعض المنتقدين اتهموه بـ"التخوين والتكفير"، وهذا مؤشر خطير. فالرجل لم يأتِ بجديد، بل أعاد إنتاج خطاب الانقسام الفلسطيني على الأراضي الموريتانية.  موريتانيا ليست طرفاً في هذا الصراع الداخلي. وهي التي رحبت بكل الفلسطينيين على مر تاريخها، ترفض اليوم أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين فتح وحماس، تحت غطاء "الدفاع عن المال العام" .

رابعاً: خطورة "محاربة الطرق".. من يستفيد حقاً؟ هذه هي أخطر نقطة في القصة كلها. الاحتلال الإسرائيلي يتبع استراتيجية واضحة: تجويع غزة لدفع أهلها إلى الهجرة القسرية. ولهذا، فهو يعمل على غلق كل الطرق التي تصل الدعم إلى المقاومة والصامدين.  عندما يأتي سفير السلطة الفلسطينية ويتهم قنوات الدعم البديلة (التي يثق بها الموريتانيون) بالفساد، فإن مثل هذه التصريحات قد تُستغل من قبل جهات معادية للقضية الفلسطينية للتشكيك في مصداقية جهود الإغاثة والدعم الشعبي الموجه إلى غزة، ويخدم مباشرة الرواية الإسرائيلية القائلة: "أموال المساعدات لا تصل إلى المدنيين، بل تذهب للإرهاب" ، السؤال الذي يجب أن يطرحه كل موريتاني: هل تريد السلطة أن تصل تبرعاتنا عبر التنسيق الأمني مع الاحتلال؟ أم تريد أن تصل رغم أنفه؟ لأن التاريخ يعلمنا أن أموالاً مرّت عبر قنوات رسمية خاضعة لإسرائيل جرى مصادرتها أو تجميدها أو سرقتها بالفعل. بينما أموال المقاومة – رغم الحصار – هي التي صنعت المعجزات في غزة، ولا يجوز الطعن في أي جهة تتلقى التبرعات دون تقديم أدلة واضحة وقابلة للتحقق، خاصة عندما يتعلق الأمر بأموال جمعها المواطنون بإرادتهم الحرة وثقتهم الشخصية ، والأصل في القانون وفي قواعد العدالة "البيّنة على من ادعى"، أن من يدعي وقوع جريمة أو اختلاس أو سرقة، يقع عليه عبء الإثبات. أما إطلاق الاتهامات عبر وسائل الإعلام دون تقديم أدلة أو إحالة الموضوع إلى الجهات المختصة، فإنه يضر بسمعة الأشخاص والمؤسسات محل الاتهام أكثر مما يخدم الحقيقة أو الشفافية.

خلاصة: ما نطالب به:

احترام حق الشعب الموريتاني في اختيار جهة توصيل تبرعاته، دون اتهامات بالسرقة لا تستند إلى دليل.

الاعتذار العلني عن الإساءة للعلماء والأئمة والقبائل الموريتانية الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل غزة.

ترك الخلافات الفلسطينية الداخلية خارج موريتانيا، والتركيز على الهدف المشترك: كسر الحصار، وإيصال الدعم، ومقاومة الاحتلال.  

وفي الختام، نقول لسعادة السفير: موريتانيا بلد الكرم والأصالة، ولا يمكن اختزال شعبها في "اتهامات" تطلق من على منصة تلفزيونية. الشعب الموريتاني يعرف لمن تبرع، ويعرف من يثق به، ولا يحتاج إلى وصي من السلطة الفلسطينية أو غيرها ليحدد له كيف ينصر إخوانه في فلسطين.  إن القضية ليست قضية خلاف بين سفير ومعارضيه، ولا بين فتح وحماس، بل قضية احترام شعب قدّم من ماله وجهده ووقته نصرة لفلسطين. ومن حق هذا الشعب أن تُحترم خياراته، وأن تُقدَّم له الأدلة قبل الاتهامات، وأن تبقى فلسطين عامل وحدة بين أبنائها ومحبيها، لا سبباً لاستيراد الانقسامات والصراعات إلى الدول التي وقفت معها تاريخياً. فموريتانيا لم تتأخر يوماً عن نصرة فلسطين، وأقل ما تستحقه هو الاحترام والتقدير، لا التشكيك في نوايا أبنائها ومؤسساتها دون بيّنة أو برهان.

 

 

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط