مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بلفور" -"ترامب"... طريقة المواجهة ووعد الفلسطينيين البديل

بلفور" -"ترامب"... طريقة المواجهة ووعد الفلسطينيين البديل

تاريخ النشر: 2020-02-08 | 15:29

أتت مصطلحات ترامب، أثناء إعلانه عن الصفقة، لتؤكد رغبة إدارته بالانقلاب على النهج الدبلوماسي القديم للإدارات الامريكية السابقة , وانتهاكا لحرمة المجتمع الدولي وقراراته ,حين قال إن "رؤيتي من أجل السلام مختلفة تماماً عن الخطط السابقة... يجب علينا أن نصحّح الأخطاء التي ارتكبت في السابق".

ومع إعلان التفاهمات الأميركيّة -الإسرائيليّة المُسمّاة "وعد ترامب"، رسّمت الإدارة الأميركيّة عمليًا موافقتها على كافة السياسات والخطوات والمنظومات التي فرضتها "إسرائيل" على أرض الواقع في الضفّة الغربيّة منذ العام 1967, وهذا ما ايده مايك بومبيو، وزير الخارجيّة الأميركيّ، في لقاء مع شركة الأخبار الإسرائيليّة، عندما سألته المُذيعة: "هل يستطيع نتنياهو إعلان ضم هذه المناطق"؟ فأجاب: "هذا شأن إسرائيليّ، يسير بحسب قوانين إسرائيل وما يسمح به القانون الإسرائيليّ. ومن جانبنا، هذا كلّه شرعيّ، وتستطيعون إحالة القانون عليه وضمّه وفقًا لظروفكم، وما ترونه مناسبًا".

مهما كانت خطورة "صفقة ترامب -نتنياهو"، فإن الرفض الفلسطيني لها جماهيريا ورسميا ينتزع عنها شرعيتها، حتى لو أقدمت "إسرائيل" على الضم الفوري للأراضي الفلسطينية، وهذا أخطر ما يمكن أن تنفذه "إسرائيل" بشكل أحادي، فهو لن يغير من حقيقة أنها أراضي فلسطينية محتلة وفقا للقانون الدولي

ومن الناحية القانونية الدولية لا تعني "صفقة القرن" شيئا، فهي تشكل اعتراف دولة ما بالشكل الذي سيكون عليه شكل كيان آخر، فلا الولايات المتحدة ولا اية دولة اخرى تملك الحق في رسم أية صورة او خارطة جغرافية خارج حدودها، ولا تملك الحق في إلحاق أراض إضافية لكيان اخر، لكن، ولغياب قوة التفعيل للقانون الدولي عن المشهد السياسي الدولي، بفعل تداخل المصالح وسيطرة مراكز القوى الدولية، هذا من جانب, ونكوص القضية الفلسطينية الى اسفل اولويات سلم الاهتمام لبعض النظام الرسمي العربي, وتجليات الرهان على أوسلو واستحقاقاته على الحالة الفلسطينية بشكل عام وعلى النظام الرسمي الفلسطيني بشكل خاص, من جانب اخر, ستسعى امريكا بفرض إرادتها و الى "قنونة" هذه الإرادة بحيث تصبح قانونا ملزما للإرادة الدولية، وهو ذات السيناريو الذي حصل مع وعد "بلفور"؟ فلا بريطانيا تملك الحق ولا الكيان الصهيوني يستحق، ومع ذلك، وبفعل مفرزات موازين القوى الإقليمية والدولية حينها، أصبح وعد "بلفور" متضمنا بصك الانتداب البريطاني على فلسطين الذي صدر بإسم عصبة الأمم حينها، وأصبح شكله القانوني يوحي أن بريطانيا اصبحت "ملزمة" بحكم صك الانتداب بالعمل على إنشاء ما يسمى ب "وطن قومي لليهود في فلسطين"، فما يحصل الان: هو تمديد للإرادة الاستعمارية الدولية في ساحة القانون الدولي لتصبح هذه الإرادة "قانونا"!!. ولتحقيق ذلك، سيعمد ترامب على محاكاة سيناريوهات شبيه بسيناريو خطى بلفور ويجعل من "وعده" حقيقة يعترف بها العالم، إما خوفا أو مجاملة أو عجزا، من خلال نفوذ قوة امريكا "الناعمة والخشنة" في ساحة المجتمع الدولي ليتبناها الأخير، واقعا مفترضا.

والتداخل الاخر بين "وعدي" بلفور وترامب، أن شرط النجاح لهما: هو في ضرورة تهميش قضية الشعب الفلسطيني، و"اختلاق" اولويات أخرى و" أعداء وهميين" للمنطقة وللعالم، ليتراجع الاهتمام بالقضية المركزية ما يمكنهم من تمرير سياساتهم الاستعمارية، وقد بات واضحاً للجميع أن استعداء إيران ومحور المقاومة الوطنية تحت أي " شعار" كان، سيُفهَم على انه ترويج "لوعد" ترامب وسياسته، بهدف حرف البوصلة عن الصراع الرئيسي في المنطقة، وهو مع العدو الصهيوني وكيانه الاستيطاني.

طريقة المواجهة

نواجه ترامب بتقديم مبادرة مضادة "لصفقته"، يقوم بموجبها المجلس الوطني الفلسطيني بحل السلطة الفلسطينية وحكومتها المؤقتة، والإعلان على ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية هي الحكومة المؤقتة لدولة فلسطين تحت الاحتلال، استناداً لقرار 67/19 الصادر عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والذي ترتقي فيه فلسطين من كيان غير عضو الى دولة غير عضو تحت الاحتلال،ويمكن الاعتماد على ما جاء في ديباجة القرار رقم الذي نص على "أن الجمعية العمومية، إذ تضع في اعتبارها ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أنيطت بها، وفقاً لقرار المجلس الوطني الفلسطيني، سلطات ومسؤوليات الحكومة المؤقتة لدولة فلسطين وكما جاء في الديباجة: " وإذ تشير (الجمعية العمومية) الى قرارها 181 (د2) المؤرخ 29/تشرين الثاني/ نوفمبر 1947...",مما يمكن ايضا القيادة الفلسطينية الطلب من مجلس الأمن استبعاد امريكا من أي نقاش يخص القضية الفلسطينية ومن التصويت على القرارات المتعلقة بها, بحكم كونها طرفاً في الصراع بعد اعترافها بالقدس عاصمة ل"إسرائيل" ونقل سفارتها اليها، واتخاذها مواقف واجراءات عملية من خلال "وعد" ترامب من شأنها إضعاف الإرادة الدولية ومقاربتها لحل الصراع، وسيكون هذا الطلب مشروعاً بصفته القانونية, كون قرار "التقسيم" رقم 181 قد نص على وضع القدس تحت اشراف دولي خاص,طالب جميع الدول بالامتناع عن اي عمل مخالف لنصوص القرار وسيكون من المفهوم سياسياً وقانونياً، أن الحكومة المؤقتة الفلسطينية ستكون مرجعيتها قرارا دوليا, خلافاً للسلطة الحالية التي مرجعيتها أوسلو والقانون الأساسي اتفاقات ثنائية, اضف الى ذلك, ما يتطلبه الأمر من منظومة من الإجراءات لتثبيت وضع الحكومة المؤقتة مكان السلطة، بعد تغطية هذا الانتقال عبر منظومة من التشريعات التي تحدد ولاية الحكومة المؤقتة وطريقة عملها ومرجعيتها
في هذه الحالة، نكون قد أسسنا لحقبة الانتقال السلس من حالة قانونية مفروضة ملامحها من خلال اتفاقية ثنائية (أوسلو) إلى أخرى يتم تحديدها من خلال قرار دولي مجمع عليه، وبهذا نقدم بديلا دوليا وقانونيا مقابل وعد ترامب الاحادي، وسيكون الغطاء (سياسي وقانوني) لمنظومة التشريعات ومسألتي المرجعية والولاية القانونية لعمل الحكومة المؤقتة لدولة فلسطين تحت الاحتلال.

أما المجلس التشريعي الفلسطيني فيتم حله، -وهو بالأساس تم الإعلان عن حله سابقا بفعل المناكفات والمضاربات السياسية -، بسبب تبدل الحالة القانونية التي كان يمثلها كمشرع للسلطة الحالية، التي لم تعد قائمة بتبدل الولايات القانونية بين الدولي والثنائي (أوسلو).
المقصود من هذه الخطوة هو تغيير الصفة القانونية التي يتسم بها الجسم التمثيلي الفلسطيني تغييراً حقيقياً على الأرض، ومن ثم التوجه للمحكمة الدولية والحصول على قرارات تؤيد هذا التحول والتغيير بملاحق قانونية.

الاستراتيجية الوطنية...

ان الموقف الفلسطيني العام موحد ضد "خطة ترامب"، وكل السبل للوحدة الوطنية والسياسية وإنهاء الانقسام سالكة سياسيا، ولكن المطلوب هو الذهاب عمليا نحو خطوات تزيل العقبات "المصطنعة" في طريق انجاز الوحدة، وهو قرار سياسي تاريخي يجب اتخاذه بتفعيل قرارات المجلسين (الوطني والمركزي), واهمية تحديد طبيعة العلاقة مع كيان الاحتلال، وإعلان دولة فلسطين وفقا لقرار الأمم المتحدة 19/ 6 / 2012، هذا هو التغيير الوطني والسياسي المنشود في مهام السلطة القائمة، ولا يستقيم الحديث عن تغيير لبعض مظاهر العلاقة مع كيان الاحتلالبحيث يمثل بشكل أو بآخر الاستمرار بـ "شراكة ما" معه، وحينها يفقد الشعب الفلسطيني بوصلته من جديد.

المسألة ليس اجتهادا في "فقه" المصطلحات والمعاني، وليس كذلك في أولوية اتخاذ القرارات السياسية المناسبة، بل هو في ضرورة اتخاذها وتطبيقها، وليس التهديد بتطبيقها، خاصة وأن الظرف السياسي وموازين القوى الإقليمية والدولية تخدم بشكل او باخر تلك "الصفقة".
ان تحديد طابع المرحلة الراهنة في الحالة الفلسطينية، يمثل الخطوة الرئيسية لبناء سبل وادوات المعركة الشاملة بكل اشكالها، ولقطع الطريق على استمرار "الشراكة" مع سلطة الاحتلال، يٌنقل الواقع القائم وارثه " المنتهية صلاحيته" الى واقع جديد، من شأنه ان يفرض ذاته على المشهد الاقليمي والدولي قبل الفلسطيني.

استخلاص...

المعركة هي: هل فلسطين دولة تحت الاحتلال؟ أم تختصر القضية بسلطة فلسطينية مشتركة مع سلطات الاحتلال؟!، ان موازين القوى والرهان على الاخر وانتهاج السياسة الانتظارية، ليس في صالح الشعب الفلسطيني وقضيته، لان المواجهة مع صفقة ترامب حتمية، ولكنها تحتاج الى خطوات عملية وسياسية وتاريخية قبل أن تصبح "حقيقة سياسية وإرادة دولية" وواقع مفترض.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط