مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بلفور بريء وبن جاسم متعب من "الجزيرة"…

بلفور بريء وبن جاسم متعب من "الجزيرة"…

تاريخ النشر: 2017-11-02 | 09:25

آرثر جيمس بلفور زعيم حزب المحافظين، ورئيس مجلس اللوردات، ووزير الخارجية البريطانية، لم يكن هو الذي منح الصهاينة حقا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين عبر رسالة أرسلها للثري اليهودي اللورد ليونيل والتر روتشيلد، عام 1917، لأن الأرشيف التاريخي للأحداث يناقض التوثيق الإعلامي الذي يلغي مؤتمر بازل الصهيوني الأول « 1897 «، وما نجم عنه من مخططات وبروتوكولات لحكماء بني صهيون، منحت فلسطين لليهود، وتم إنكارها فيما بعد، من ثم السعي لمحوها ذاكراتيا عبر ترسيخ أدواتها، تماما كما حدث مع الروبوت السياسي: المسكين بلفور!

أتعاب «الجزيرة»

«عايد علقم» في برنامجه «مفاهيم ومصطلحات»، على «برايم تي في»، يدور في فلك الشيخ «حمد بن جاسم» في حواره الأخير على قناة قطر، أقر أنه تعب من «الجزيرة»، رغم أنه أحد مؤسسيها، لأن العالم العربي لم يستطع تقبل الحرية أو التعود عليها، فهل تعتبر هذا اعترافا بثقل المسؤولية الإعلامية؟ أم تخففا من الموازين السياسية؟
لا تدري، هل هي الجرأة والشجاعة، أم إلحاحات المرحلة، التي كانت وراء كشف بن جاسم عن لقائه بمسؤولين اسرائيليين لسببين: أولهما إرضاء أمريكا، وثانيهما، لكي تتمكن قطر من إمداد المساعدات لغزة، محذرا السعودية من الوقوع في هذا الفخ، الذي يستدرج العرب للمزيد من الخسارات.
فإن عدت للفيديو المصور تحت عنوان «خطاب بنيامين فريدمان» على اليوتيوب، لأيقنت بصحة ما رمى إليه الشيخ بن جاسم، على لسان شاهد من أهلها، حين طالب الأجيال بالسؤال عن دوافع النازيين وراء محرقة ينكرها، ولا يعترف بها، بعد أن كان أحد أبطالها المتعصبين لها، مركزا على ثلاثة محاور:
أولا: كان اليهود أقلية بنسبة اثنين في المئة أمام ستة ملايين ألماني، حين سيطروا على خمسين في المئة من «الميديا» والأدب والمسارح والقضاء، وتصدروا المشهد في فرنسا وأمريكا.
ثانيا: انهيار الاقتصاد والبنوك الألمانية عبر العصابات البنكية بين عامي 1870 و1920.
ثالثا: نشر ثقافة الانحطاط الأخلاقي وهوس إيروتيكي، في الإعلام والسينما والأدب واستعراضات الكازينوهات.
رسالة بلفور بعد كل هذا ليست أكثر من إعلان تجاري، لا يمكنك أن تحتفظ بها في متحف أو برواز أو كإرث تاريخي في درج العائلة، على طريقة فتاة آل روتشيلد، التي حدثتكم عنها مرة، كل ما هنالك أن الرسالة التي أصبحت وثيقة استعراض إعلامية، استغلت كدعاية هرول خلفها العرب بجهالة، ليتركوا القضية الأساسية و «يشبطوا باللهاية»! حسنا إذن، ألا يدلك هذا على نجاح التربية البرهانية بتحقيق أهم وأخطر أهدافها: التنويم الإيحائي بالاستدلال!
ثلاثة متحدثين في ثلاث قنوات مختلفة، ومن ثلاثة تيارات ومذاهب فكرية وعقائدية وإعلامية متفرقة، التقوا في لحظة زمنية واحدة عند النقطة ذاتها: بلفور بريء من الجريمة، التي تفتخر تيريزا ماي بها، تحاكمون من إذن: الذي تلبس الجريمة؟ أم ارتكبها؟ أم ورثها؟ أم صدقها؟

مشاهد حميمة على سرير النكبة

حين يتعلق الأمر بقناة المغاربية، التي تبث برامجها من لندن، يصبح للألم قيمة ومعنى، حتى لتحب ألمك ليس من شيزوفرينية مرضية أو استلذاذ ارتيابي، بقدر ما هو إحساس بعظمة النعمة الإلهية: التطهر من الذنوب والتكفير عنها، خاصة حين تشاهد جثث أهلك ملقاة على قارعة الطرقات، تمشي فوقها خيول العسكر وآلياته، جثث تغتسل على مرأى السماء، من درن العالم، بالدم والنوم، لتدخل إلى الأبدية خفيفة و محلقة… مشاهد المغاربية في برنامج «عين على فلسطين»، هو ما تبقى لك من ألمك، في زمن إعلامي ناس، يفرط بالوطنية ليحتفظ بالمهنية، في حين يرى رئيس الجالية الفلسطينية في اسكتلندا عصام حجاوي أن مطالبة الفلسطينيين باعتذار بريطانيا عن هذه الجريمة، ما هي إلا محطة من محطات النضال الوطني الفلسطيني الممتدة والمستمرة، لما استنكر إصرار الحكومة البريطانية على إخفاء الحقائق، والتمسك بهذا الوعد، مما يؤكد على الفطرة الوطنية التي تسبق الوعي الإعلامي لترفده وترشده، قبل أن تضله الاعتبارات السياسية والقانونية، أو تحكمه، رغم أهميتها!
رئيس تحرير قناة «الحوار» اللندنية، الدكتور عزام التميمي «في حوار هاتفي معه»، اعتبر الأمر منوطا بالمهارة والذكاء حين استند إلى السنن القانونية للأوفكوم «الهيئة التنظيمية للاتصالات والميديا في بريطانيا»، لأن الحقل الإعلامي أشبه بحقل ألغام، فوسائل الإعلام لا تعمل في فراغ، اللعبة تحتاج إلى حرفية في الالتزام بالمعلوماتية والخبرية، فهل تسجل هذه كحنكة مهنية وبراعة في الدخول برشاقة ذهنية إلى الحلبة، دون الخروج من أنفاق غزة؟ أم تتقبل التعازي في الحوار وأنت تجفف عرق الصواريخ، متحسفا: عظم الله أجركم في حماس!
يبدو أن هنالك إعادة صياغة لجريمة التطهير العرقي في فلسطين، خاصة وأن الجهد الإعلامي على أشده في عمليات المحو الحثيثة للصهيونية، واستبدالها بمفاهيم فضائية بديلة، تقرب إيديولوجيتها إلى المشاهد كنزعة تحرر وخلاص لا عقيدة انحلالية وإلحادية. وبين هذا وذاك، تتغير الصور، وتصبح الجثث عبارة عن أبطال ضحايا لمصاصي الدماء، يمارسون الموت، بعضة حب، فوق سرير النكبة… ويلاه!

الحاخامات الحمر في الميادين

لعلمكم فقط، الإعلام هو أعوركم الدجال، ابن الشيطان الأكبر، وعينه الواحدة، ويا أيها الدجال، لا ألومك، لأنك عبد مأمور، إنما ألوم عبيد العبيد، مشاهديك الذين يعبدونك، كيف يصدقونك ويكذبون ربهم؟
في زمن (الانسجام) بين كازينوهات الميديا وباعة الذمم، يمكنك اعتبار قناة الميادين، كحجر «الفرز» الوهمي في لعبة الشطرنج، حسب التسمية الفارسية، التي اقتبسها الروس، يا للمفارقة، إذ يتم استخدام هذا الحجر لإماتة الوعي الوطني، حين يكون وحيدا متروكا يسهل إسقاط تاجه أو عقله، لأنها تستغل انكشاف خيوط المؤامرة على سوريا، لتختصر الشام بكل تاريخها وعظمتها وأنفتها، بشخص، هو في حقيقة الأمر ينفذ ما أملته عليه طائفة «القادة»، الذين ذكرتهم في أول المقالة، ومن حيث يدري ولا يدري المشاهد يصبح شريكا في جريمة الاستدلال ذاتها، فيلغي حاسة الاستقراء، ويؤكد من جديد فعالية التربية البرهانية، التي تثبت له أن المؤامرة حقيقية، وهي فعلا كذلك، لكن المشكلة أنه ينسى ما وصف به بنيامين فريدمان، الاشتراكيين الروس حين اعتبرهم «الحاخامات الحمر»، وحذر من خطرهم على البشرية، فكيف يعتبرهم ابن الشام وابن فلسطين مخلصين ومحررين؟
أبناء الشياطين في «الميادين» هم الوجه الآخر لإخوتهم الأعداء في الفضاء الاسرائيلي، وهذه هي خطة الصهيونية الأخطر: تقسيم الحلبات إلى جبهتين متعارضتين، كل واحدة منهما تنفذ الأجندة ذاتها، ولكن بأسلوبين متضاربين، يبدو أحدهما للمشاهد وطنيا «خيرا» والآخر استعماريا «شريرا»، وخدلك عاد، هل تفك الاشتباك بين المشاهدين أم بين الشياطين؟ وكمان ويلاه!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

عن القدس العربي

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط