مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بقايا "حلف عمّان" و"الشرق الأوسط الكبير" نحو الهزيمة

هل العالم العربي يعيش ما يشبه مقدمات العام 1954؛ حينما انطلق حلف بغداد في محاولة لتطويق الثورة التحررية التي قادها جمال عبد الناصر في 23 يوليو 1952، وما رافق تلك المرحلة من تطورات على مستوى المنطقة، كان البارز فيها عام 1953 الانقلاب الأميركي الدموي على الدكتور مصدق في إيران، ثم المؤامرة التي كان يُعدّها "الإخوان المسلمون" في أرض الكنانة لاغتيال عبد الناصر في ميدان المنشيّة في الإسكندرية عام 1954.. والتي كانت قد استُبقت في تطورات لافتة في سورية؛ بسلسلة الانقلابات العسكرية منذ العام 1949 حتى العام 1955، من الانقلاب الأميركي بقيادة حسنى الزعيم لتمرير أنابيب النفط السعودية إلى السواحل اللبنانية، ثم انقلاب الشيشكلي ثم الحناوي، وهلّم جرا، حيث كان سباق بين الإنكليز والأميركيين لتركيز وجودهم في بلاد الأمويين من جهة، ولتدمير الحياة الديمقراطية التي كانت إحدى أبرز المميزات السورية منذ استقلال العام 1943 حتى انقلاب الزعيم، ليترافق ذلك مع الانقلاب الكبير في لبنان في أيلول 1952، بإسقاط حكم بشارة ووصول دمية الإنكليز وصنعيتهم كميل شمعون إلى سدة الرئاسة، ليبدأ الانقلاب الكبير على صيغة الميثاق الوطني المكتوب، والذي في أحد أبرز بنوده ألا يدخل لبنان في محاور معادية لسورية وللعرب.. فكان أن اندفع الحكم الشمعوني ليكون جزءاً من حلف بغداد الاستعماري الذي يستهدف توفير الحماية الكاملة للكيان الصهيوني؟
اللافت في تلك المرحلة أنها تُوِّجت في العام 1956 بالعدوان الثلاثي على مصر، وكان في قمة أهدافه إسقاط الحكم الناصري، وإعادة وضع اليد على أحد أهم ممرات الملاحة الدولية، وعنينا بها قناة السويس التي أمّمها جمال عبد الناصر.
تلك الفترة ترافقت أيضاً مع سلسلة من المناورات العسكرية كانت تجريها القوات البريطانية والفرنسية والأميركية، كان أبرزها المناورات في القاعدة العسكرية البريطانية في قبرص، والتي شارك فيها ضباط أميركيون وفرنسيون، ومناورات الطيران الحربي في قاعدة انجرليك الأميركية في تركيا، بالإضافة إلى حالة التأهب القصوى للقاعدة العسكرية الأميركية في طبرق الليبية.
وبفضل صمود القيادة الناصرية في مصر، أُفشلت أهداف العدوان الثلاثي، وخرج منها عبد الناصر زعيماً قومياً وعربياً وكبيراً.
والآن، منذ بدايات هذا القرن، نعيش في منطقتنا نفس تلك الأجواء العدوانية، كان احتلال العراق عام 2003، والذي ترافق مع تهديدات أميركية كبرى لسورية وإيران، ومحاولات تطويعهما وتطويقهما، وفي لبنان كان اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، وحرب الردة الكبيرة داخلياً التي تُوِّجت بحرب تموز - آب 2006، ثم حرب غزة في نهاية 2008 وبداية 2009، لتبدأ بعدها التطورات اللاحقة التي أطلقت عليها اسم "الربيع العربي" الكاذب، والذي هو في حقيقته هجوم استعماري واسع بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، وأدواته كل الاحتياطات السابقة التي ترعرعت في الكنف الأميركي، من رجعية وحركات تكفيرية أصولية نشأت ونمت وترعرت في أحضان المخابرات الأميركية، بالتحالفات مع بعض اليساريين والحركات اليسارية التي تحوّلت نحو اليمين واقتصاد السوق منذ سقوط الاتحاد السوفياتي.
هذا الشتات الغريب والواسع استثمرته واشنطن منذ بدء العدوان الواسع على سورية، فهي من جهة كانت تجمع على المستوى الداخلي السوري هذه التناقضات العجيبة الغريبة في تحالفات أطلقت عليها شتى التسميات، فجمعت في بوتقة واحدة، اليساري السابق والعلماني والأصولي و"الوهّابي" و"الإخواني"، والعملاء الصهاينة، وأدخلت عليهم القطريين والسعوديين والأتراك، ممولين وحاضنين.
ومن جهة ثانية، كانت تُعدّ لإنشاء تحالف سياسي واسع، تجسّد في البداية في ما يسمى مؤتمر "أصدقاء سورية"، الذي بدأ بأكثر من 110 بلدان، وبدأ يتراجع وينهار مع الصمود الأسطوري السوري، ليستقر الآن على أقل من 11 بلداً.
ومن جهة ثالثة، كانت واشنطن في ذات الحين تُعدّ لتحالف عسكري جديد، لا ينحصر نطاقه وعمله في استهداف سورية فحسب، بل مجمل حلف المقاومة والممانعة، وبهذا بدأت الولايات المتحدة منذ أكثر من عامين لإنشاء حلف عسكري عالمي يتمركز في الأردن، وبالتالي كانت الأنباء تحمل إلينا باستمرار أنشطة عسكرية سرية عملية وتدريبية وميدانية واستخباراتية، لتبدأ بعد ذلك مناوراتها الواسعة التي أطلقت عليها اسم "الأسد المتأهّب"، والتي شاركت فيها قوات عسكرية خليجية وأردنية وصهيونية وأميركية وغربية، أما ميدان استهداف هذه المناورات فلم يكن يقتصر على سورية وحدها، بل شمل بلداناً عربية أخرى، ومن ضمنها لبنان.
إذاً، نحن كنا وما زلنا أمام حلف عسكري سياسي واسع، ستكون قاعدته الأردن، وقد يطلق عليه "حلف عمّان"؛ تيمّناً بحلف بغداد، خصوصاً أن العائلة التي كانت تحكم بلاد الرافدين عام 1954 هي من صلب العائلة نفسها التي تحكم الأردن.
هل يمكن القول إن نتائج هذه المرحلة والعدوان الواسع الذي يستهدف سورية والمقاومة اليوم سيفضي إلى نتائج خمسينيات القرن الماضي؟
الآن نحن أمام مرحلة جديدة، أساسها الصمود السوري الأسطوري الذي منع نجاح المؤامرة الكونية، وتقدَّم حلف المقاومة والممانعة من طوروس إلى المغرب، مضافة إليها أزمة اقتصادية ومالية خانقة يعاني منها الغرب والأميركي، مؤذنة بأزمة عميقة لاقتصاديات السوق الوحشي، وتقدُّم منظومة "البريكس" وشنغهاي ذات الطاقة البشرية الكبرى والإمكانيات الاقتصادية الهائلة..
ثمة حلف يتقدم.. وآخر يتراجع، فليستعد بقايا حلف بغداد ومشروع ايزنهاور في لبنان والمنطقة.. الهزيمة أمامهم قاب قوسين أو أدنى.

عن الثبات اللبنانية

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط