مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بعد صعود الكهانية.. الوحدة الوطنية: نكون أو لا نكون

بعد صعود الكهانية.. الوحدة الوطنية: نكون أو لا نكون

تاريخ النشر: 2022-11-22 | 07:56

مضى أكثر من شهر على "إعلان الجزائر" وأسابيع عدة على قمة لم الشمل العربية، ولم يتم الشروع في تطبيق ما جاء فيه، بما في ذلك تشكيل لجنة جزائرية عربية لرعاية المصالحة الفلسطينية. ولا يبدو أن هذا الملف سيفّعل على الرغم من لقاء بيروت العرضي بين عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق، والتصريحات الإيجابية العامة حول الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام التي أطلقها الرئيس محمود عباس وقادة من حركتي فتح وحماس، حتى بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي ستحمل أحزابًا متطرفة وفاشية إلى سدة الحكم لا تخفي برنامجها، بل أظهرت أنيابها قبل تشكيلها من خلال الاتفاق الذي عقده بنيامين نتنياهو مع إيتمار بن غفير، الذي تضمن شرعنة خمس وستين بؤرة استيطانية غير شرعية خلال ستين يومًا من تشكيل الحكومة، بوصفه خطوة أولى على طريق شرعنة البؤر الاستيطانية كافة؛ ما يمهد لإقامة بؤر جديدة، وإعادة النظر في إعادة الانتشار من بعض المستوطنات في منطقة جنين شمال الضفة، ومن خلال هجوم المستوطنين بأعداد كبيرة يوم السبت الماضي على الأحياء السكنية في الخليل، سواء داخل منطقة H1 أو H2، فضلًا عن اقتحام عشرات الآلاف الحرم الإبراهيمي من أجل الصلاة فيه.

صعود الكهانية في إسرائيل تطور نوعي كبير يستوجب ردًا فلسطينيًا بمستواه، وعلى خطورته يمكن أن يقدم فرصة فريدة لإزالة القناع عن الديمقراطية الزائفة عن إسرائيل وظهور وجهها المتطرف والعنصري والفاشي، وإخراجها من نادي الدول الديمقراطية، وليس المطلوب أقل من المسارعة إلى الوحدة في مواجهة هذا الخطر الوجودي، فهي أصبحت مسألة نكون أو لا نكون، فتشكيل حكومة يسيطر عليها الفاشيون يهدد الفلسطينيين جميعًا، بما في ذلك الوجود البشري الفلسطيني. فحكومة نتنياهو ستكون حكومة الضم والتهويد والتهجير والفصل العنصري وتصعيد العدوان العسكري، ولا يمكن أن يواجهها الفلسطينيون متفرقين ومشرذمين.

وإذا كانت الوحدة الكاملة متعذرة، فعلى الأقل لا بد من التوحّد لإسقاط هذه الحكومة وبرنامجها، وإدراج الحزب أو الأحزاب الفاشية المشاركة فيها على قائمة الإرهاب.

وما يدفع نحو هذا الاتجاه أن تشكيل هذه الحكومة أسقط حتى إشعار آخر أي أمل بإحياء ما يسمى "عملية السلام"، واستئناف المفاوضات من أجل التوصل إلى "حل الدولتين"، فالجاري على الأرض وعلى قدم وساق إقامة "إسرائيل الكبرى"؛ أي الدولة الواحدة، دولة الفصل العنصري التي لا تعترف بالشعب الفلسطيني ولا بحقوقه الوطنية، وتتعامل معه بوصفه أفرادًا وجماعات، كل تجمع منها يحكم بنظام خاص به.

فبعد ضم القدس الشرقية يتم التعامل معها بوصفها جزءًا من "دولة إسرائيل"، ولكن سكانها مقيمون وليسوا مواطنين، وبقية الضفة الغربية تم تقطيعها وشرذمتها إلى معازل مقطعة الأوصال تحكم بأنظمة مختلفة. أما قطاع غزة فتم الانفصال العسكري عنه مع استمرار التحكم فيه، من خلال مواصلة الحصار وإحكامه، وشن العدوان العسكري عليه كلما تطلب الأمر. وأما شعبنا في الداخل ففرضت عليه مواطنة منقوصة، وهو عليه أن يختار الولاء أو التهجير، بما في ذلك سحب حقه في الاشتراك في الانتخابات إذا لم يثبت ولاءه للدولة اليهودية الاستعمارية الاستيطانية التي أصبحت بالكامل نظامًا للفصل العنصري، ويستخدم الإحلال والمصادرة والتهجير والاحتلال العسكري الدائم لفرض بقاء وتعميق أسباب وجود الدولة اليهودية.

المخرج حل الرزمة الشاملة بالتزامن والتوازي

تقوم الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس الاتفاق على حل الرزمة الشاملة التي تطبّق بالتزامن والتوازي، وهي ليست مجرد قرار، بل عملية تاريخية لا بد من توفير متطلباتها مدماكًا وراء مدماك، وخطوة وراء خطوة. ومفتاح هذا الحل وإنجاز الوحدة يتمثل في الاتفاق على برنامج سياسي ونضالي يجسّد الأهداف والقواسم المشتركة، وأشكال العمل السياسي والكفاحي، وإذا تم بلورة هذا البرنامج - ويمكن الاتفاق عليه؛ لأن الخطر الزاحف والمتصاعد يهدد الكل الفلسطيني - فسيكون من السهل فتح كل أبواب الوحدة المغلقة، من خلال حل الرزمة الشاملة، التي تتضمن ثلاثة أركان:

 أولًا: إحياء المشروع الوطني الجامع، الذي يحدد الأهداف والحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني أينما تواجد، وكيفية تحقيقها، وعلى أساس وحدة القضية والأرض والشعب والرواية التاريخية، وأخذ الظروف الخاصة لكل تجمع فلسطيني بالحسبان، بما في ذلك الاتفاق على أشكال العمل السياسي والنضالي، وعلى رأسها المقاومة، التي مرجعيتها الالتزام بإستراتيجية واحدة تخضع للقيادة المشتركة. فلا يمكن أن يختار فريق أن يفاوض وآخر أن يقاوم، فهذا يستنزف الجهود باتجاهات متعاكسة، ويعود بالضرر على القضية الفلسطينية، فلا بد من خضوع كل شيء للمصلحة الوطنية العليا؛ حيث تكون المفاوضات والمقاومة ومختلف أشكال العمل والنضال أساليب لتحقيق الغايات والأهداف الفلسطينية وليست غايات بحد ذاتها ولا أصنامًا مقدسة .

الركن الثاني: إعادة بناء المنظمة لتضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، على أساس مبدأ الشراكة الحقيقية والكاملة، وتشكيل مجلس وطني جديد بالانتخابات حيثما أمكن، وبالتوافق الوطني - حيثما يتعذر إجراء الانتخابات - على أساس معايير وطنية ومهنية يتفق عليها بعيدًا عن المحاصصة الفصائلية، إضافة إلى تشكيل هيئة قيادية انتقالية لمدة لا تزيد على عام كامل إلى حين إجراء الانتخابات.

الركن الثالث: تغيير السلطة لكي تتناسب مع الوضع الجديد، وما يقتضيه ذلك من تشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم بالحقوق الوطنية، وتتسلح بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تستجيب للحقوق الفلسطينية، وتنطلق من اختلاف الظروف بين الضفة والقطاع، وتحضّر الأجواء وما يلزم لإجراء الانتخابات على أساس التعامل معها بوصفها أداة نضالية يتم الكفاح لفرضها على الاحتلال، ولا تصب في مجرى تكريس اتفاق أوسلو من خلال إجراء الانتخابات وفق بروتوكول أوسلو بالنسبة إلى القدس، الذي يكرس السيادة الإسرائيلية عليها من خلال حصر الانتخابات في مراكز البريد الإسرائيلية من دون تواجد لجنة الانتخابات المركزية ولا ممثلين للقوائم المرشحة ولا للمراقبين المحليين والأجانب، وتحديد سقف أعلى لمن يحق لهم الاقتراع، وكذلك في سياق التخلي عن شروط اللجنة الرباعية، خصوصًا بعد أن ماتت الرباعية تحت جنازير الدبابات المتحاربة في أوكرانيا بعد أن ماتت سريريًا قبل ذلك بسنوات عديدة، والتخلي عن الالتزامات الفلسطينية المترتبة على اتفاق أوسلو تطبيقًا لقرارات المجلسَيْن الوطني والمركزي، وقرارات الإجماع الوطني.

معوقات في وجه حل الرزمة الشاملة

قد يقول قائل، أولًا، إنّ الاحتلال واللاعبين الإقليميين والدوليين، خصوصًا الولايات المتحدة، لن يسمحوا لهذه الرزمة بأن ترى النور، وهذا صحيح؛ ما يجعل تطبيقها مسألة نضالية تحتاج إلى وقت وتغيير الحقائق على الأرض وموازين القوى؛ الأمر الذي يجعل السيناريوهات المتعددة مفتوحة، بما في ذلك عدم القدرة على إجراء الانتخابات، وبالتالي يتحمل الإطار القيادي المؤقت في هذه الحالة المسؤولية، وتكون الحكومة أداة من أدواته إلى حين إجراء الانتخابات.

وقد يقول، ثانيًا، إن البنية القائمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية التي تجذرت بعد عشرات السنين من الاحتلال، وأكثر من 15 عامًا على الانقسام، وما رافقها من أخطاء وخطايا، إضافة إلى وجود جماعات مصالح الانقسام والانهزام؛ لا توافق على هذا الحل، وستقاومه دفاعًا عن وجودها ومصالحها ونفوذها ومكاسبها ووظائفها، وهذا صحيح أيضًا؛ ما يجعل تحقيقها مسألة نضالية تُنتزع وتفرض ولا تُستجدى بعيدًا عن توتير الأوضاع الداخلية، وعن شق الطريق للاقتتال ولحرب أهلية فلسطينية وخلق البدائل الوهمية والمصطنعة، فالهدف تغيير على أساس المشاركة وليس خلق بدائل.

ويتحقق ذلك من خلال الكفاح من أجل التغيير الضروري والملحّ والتجديد والإصلاح للنظام الفلسطيني بمختلف مكوناته، بما يشمل إعادة بناء الحركة الوطنية في ضوء الحقائق الجديدة والخبرات المستفادة بعد أكثر من قرن على نشوء ما يسمى "المسـألة الفلسطينية". وهذا يتطلب تشكيل أطر للتنسيق والعمل المشترك بهدف إحداث الضغط السياسي والشعبي المتراكم إلى حين الوصول إلى لحظة التغيير الشاملة، وقد يتطلب ذلك تكتلات تضم قوى وجماعات متعددة ومستقلين وصولًا إلى تشكيل جبهة وطنية عريضة تسعى إلى الإنقاذ الوطني على أساس شراكة كاملة وإقامة نظام سياسي وطني وديمقراطي.

ويمكن أن تمر هذه العملية بمراحل ومستويات عدة، تتضمن السعي إلى تخفيف آثار الانقسام وتبعاته، ومنع تعميقه، من خلال إبقاء قنوات الحوار، ووقف التحريض والحملات المتبادلة والتخوين والتكفير والإقصاء، ومدّ جسور الثقة وإقامة كل أشكال التنسيق والعمل المشترك والتكامل بين مختلف القوى والتجمعات الفلسطينية، والعمل أساسًا من أسفل إلى أعلى وبشكل أقل بالعكس، والتركيز على الوحدة الميدانية، خصوصًا فيما يتعلق بمقاومة الاحتلال، إضافة إلى تشكيل لجان وأطر وقيادات محلية لتنظيم الصمود، لا سيما في المناطق المهمشة والمعرضة للعدوان والمصادرة والتهويد والضم، والدفاع الشعبي عن مختلف مقومات الوجود الوطني، وتقديم نماذج للوحدة في مختلف المجالات، خصوصًا النقابية والثقافية.

ليس هناك شيء مستحيل إذا توفّرت الإرادة

قد يقول قائل إن تحقيق هذا الأمر صعبٌ إن لم يكن مستحيلًا، والأفضل أن نبدأ بالانتخابات وفقًا للبعض، أو بمنظمة التحرير وفقًا لآخرين، أو بتشكيل حكومة كما يرى فريق ثالث، ناسيًا أو متناسيًا أن هذا كله قد جُرّب وفَشِل؛ لأن القوى المهيمنة واللاعبين المؤثرين يرفضونه، وإعادة إنتاجه ستؤدي إلى النتيجة نفسها، فالانتخابات ليست عصا سحرية ولا هدفًا بحد ذاتها، ولا يمكن إجراؤها تحت الاحتلال وفي ظل الانقسام، وبعيدًا عن أوسلو والتزاماته وتكون حرة ونزيهة وتُحترم نتائجها إن لم تكن ضمن حل الرزمة الشاملة المترابطة التي في جوهرها تهدف إلى التحرر من أوسلو. وكذلك فإن إعادة بناء منظمة التحرير وضم حركة حماس إليها لا يمكن أن تتم؛ كون الرئيس و"فتح يرفضونها من دون ربطها بتغيير السلطة وتوحيد مؤسساتها، بما في ذلك إنهاء سيطرة حركة حماس الانفرادية على قطاع غزة، مقابل شراكتها الكاملة في السلطة والمنظمة. كما أن تشكيل حكومة وحدها لا يمكن أن تقبل به "حماس"؛ كونه يهدف إلى استعادة قطاع غزة تحت مظلة السلطة في الضفة من دون مقابل.

باختصار: نعم، حل الرزمة الشاملة صعبٌ، وبحاجة إلى وقت طويل وإلى نضال متعدد الأشكال لتحقيقه، ولكنه يملك فرصة جدية للنجاح - خصوصًا بعد صعود الكهانية في إسرائيل، ووصول إستراتيجية المفاوضات إلى طريق مسدود وإلى الكارثة التي نعيشها الآن وإستراتيجية المقاومة المسلحة الأحادية إلى التعطيل - إذا توفر الوعي والرؤية والخطة والإرادة اللازمة والصبر، فهل يجرؤ الفلسطينيون على اعتماده، خصوصًا أن معظمهم أصحاب مصلحة بحصوله، فلا حل غيره له فرصة للنجاح؟

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط