لعل التطورات السياسية الأخيرة وتصريح المسؤول القطري فرصة ذهبية ليطالب أمين عام الجامعة العربية نبيل فهمي، لفتح ملف إعلان نتنياهو وقادة دول الاحتلال مجرمي حرب، وتأييد دعوة جنوب أفريقيا في العدل الدولية.

بعد ربع قرن من 11 سبتمبر.. كيف غيرت "الحرب على الإرهاب" أمريكا والشرق الأوسط؟

بعد ربع قرن من 11 سبتمبر.. كيف غيرت "الحرب على الإرهاب" أمريكا والشرق الأوسط؟

تاريخ النشر: 2026-09-02 | 23:00

واشنطن: بعد خمسة وعشرين عاماً على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، تبدو الولايات المتحدة أمام حصيلة شديدة التعقيد لـ«الحرب على الإرهاب»: نجحت في منع تكرار هجوم خارجي واسع النطاق على أراضيها بحجم هجمات نيويورك وواشنطن، لكنها دفعت في المقابل كلفة بشرية ومالية واستراتيجية هائلة، بعدما تحولت ملاحقة تنظيمات إرهابية محددة إلى مشروع أوسع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بالقوة العسكرية.

هذه الخلاصة يطرحها فيليب هـ. غوردون، المسؤول الأميركي السابق والباحث في مؤسسة بروكينغز، في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» في عدد سبتمبر/أكتوبر 2026، مستعرضاً كتاب الصحفي والباحث بيتر بيرغن «حروب جميع الرؤساء: خمسة وعشرون عاماً من حرب أميركا على الإرهاب».

من ملاحقة القاعدة إلى تغيير الشرق الأوسط

يعيد غوردون النقاش إلى المناخ الذي أعقب هجمات 11 سبتمبر، عندما تحول الخوف من هجوم جديد إلى عامل رئيسي في صناعة القرار الأميركي، قبل أن تصبح «الحرب على الإرهاب» إطاراً منظماً للسياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وكان جورج دبليو بوش قد وصل إلى البيت الأبيض متحدثاً عن سياسة خارجية أكثر تواضعاً، لكن الهجمات غيرت اتجاه إدارته بصورة جذرية، بدءاً بالحرب في أفغانستان، وصولاً إلى غزو العراق والسعي إلى تغيير البيئة السياسية في الشرق الأوسط.

ويرى غوردون أن نقطة التحول الأساسية تمثلت في الانتقال من ملاحقة المسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر إلى مشروع أوسع لتغيير الأنظمة وإعادة تشكيل المنطقة، وهو ما رفع كلفة الاستراتيجية الأميركية إلى مستويات لم تكن ضرورية لتحقيق الهدف الأمني الأصلي.

حرب عبر أربعة رؤساء

لم تنته الحرب على الإرهاب بانتهاء إدارة بوش، بل استمرت بأشكال مختلفة في الإدارات الأميركية اللاحقة.

فالرئيس باراك أوباما، رغم معارضته حرب العراق، زاد عدد القوات الأميركية في أفغانستان بنحو 50 ألف جندي بين عامي 2009 و2012، وجعل استخدام الطائرات المسيّرة في عمليات مكافحة الإرهاب أداة أكثر اعتيادية.

أما دونالد ترامب، فسعى خلال ولايته الأولى إلى خفض أولوية الملف، لكنه أبقى على القوات والعمليات العسكرية الأميركية في عدة ساحات.

وفي عهد جو بايدن، نفذت واشنطن الانسحاب النهائي من أفغانستان عام 2021، لتنهار الحكومة الأفغانية سريعاً وتعود حركة طالبان إلى الحكم، في مشهد انسحاب ترك تداعيات سياسية عميقة داخل الولايات المتحدة.

نجاح أمني بثمن هائل

لا يصف بيرغن، وفق عرض «فورين أفيرز»، الحرب على الإرهاب بأنها فشل كامل.

فالعمليات الاستخبارية والعسكرية الأميركية وحلفاء واشنطن ألحقت أضراراً كبيرة بقيادات تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية «داعش»، ولم يعد التنظيمان يسيطران على مساحات واسعة أو يمثلان مستوى التهديد نفسه الذي بلغاه في ذروة قوتهما.

والأهم، بحسب المقال، أن الولايات المتحدة لم تتعرض خلال ربع القرن التالي لهجوم إرهابي خارجي واسع النطاق يماثل هجمات 11 سبتمبر، وهو الهدف الأمني الأساسي الذي انطلقت الحرب من أجله.

لكن تحقيق هذا الهدف جاء بكلفة ضخمة.

وينقل غوردون عن بيرغن تقديرات تضع كلفة حربي العراق وأفغانستان عند ما لا يقل عن أربعة تريليونات دولار، ترتفع إلى ستة تريليونات عند احتساب معاشات العسكريين.

كما قُتل نحو سبعة آلاف عسكري أميركي وثمانية آلاف متعاقد، إلى جانب تقديرات محافظة بمقتل نحو 200 ألف عراقي وعشرات الآلاف من الأفغان.

وفوق الخسائر البشرية والمالية، أضرت قضايا التعذيب والتلاعب بالمعلومات الاستخبارية والخسائر المدنية الناجمة عن الضربات الجوية والطائرات المسيّرة بصورة الولايات المتحدة ومصداقيتها الدولية.

العراق.. الخطأ الاستراتيجي الأكبر

يحتل غزو العراق موقعاً مركزياً في تقييم حصيلة الحرب.

ويحمّل بيرغن إدارة بوش المسؤولية الأكبر عن الانحراف الاستراتيجي، خصوصاً أن قرار الغزو اتُخذ من دون وجود دليل يربط نظام الرئيس العراقي صدام حسين بهجمات 11 سبتمبر.

وتفاقمت تداعيات الحرب مع القرارات التي اتُخذت بعد إسقاط النظام، وفي مقدمتها حل الجيش العراقي وإقصاء عشرات الآلاف من أعضاء حزب البعث، وهي خطوات ساهمت، وفق المقال، في تشكيل بيئة للتمرد المسلح والصراع الطائفي الذي اجتاح العراق لسنوات.

ولا يرى غوردون أن المشكلة اقتصرت على سوء التخطيط لما بعد الحرب، بل يعتبر أن الخلل كان في تعريف المهمة نفسها.

فبدلاً من شن حملة محددة ضد القاعدة والجماعات التي تشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة، أعلنت واشنطن حرباً عالمية على «الإرهاب»، وربطتها بمحاولة تغيير الشرق الأوسط بالقوة.

فرصة ضائعة لاعتقال بن لادن

ومن بين التفاصيل التي يبرزها كتاب بيرغن، ترجيحه وجود زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في منطقة تورا بورا بأفغانستان أواخر عام 2001، وأن تحول اهتمام الولايات المتحدة باتجاه العراق ساهم في ضياع فرصة القبض عليه.

كما يعرض الكتاب أدلة جديدة تتعلق باختراق متعاطفين مع القاعدة لبعض الأجهزة السعودية، لكنه لا يقدم دليلاً على تورط الحكومة السعودية بصورة مباشرة أو معرفتها المسبقة بهجمات 11 سبتمبر.

ويصحح بيرغن أيضاً تصوراً شائعاً بشأن حسابات بن لادن، إذ يرى أنه توقع أن تدفع هجمات 11 سبتمبر الولايات المتحدة إلى الانسحاب من المنطقة، وليس إلى توسيع وجودها وانخراطها العسكري فيها.

هل انتهت «الحرب على الإرهاب»؟

بعد ربع قرن، يرى غوردون أن الحرب على الإرهاب تتراجع بوصفها المبدأ المنظم للسياسة الخارجية الأميركية، مع انتقال اهتمام واشنطن نحو تحديات استراتيجية أخرى وتراجع مركزية القاعدة وداعش في حساباتها مقارنة بالسنوات التي أعقبت هجمات 2001.

لكن انتهاء هذه المرحلة، إذا تحقق بالفعل، لا يعني انتهاء إرثها.

فالولايات المتحدة خرجت من ربع القرن الماضي أكثر أمناً في مواجهة بعض أشكال الإرهاب، لكنها أصبحت، بحسب تقييم غوردون، أكثر حذراً تجاه استخدام القوة العسكرية لإعادة تشكيل دول ومناطق أخرى، بعدما أظهرت تجربتا العراق وأفغانستان حدود القدرة العسكرية على إنتاج ترتيبات سياسية مستقرة.

وتتمثل الخلاصة الأوسع للمقال في أن الخطأ لم يكن في السعي إلى حماية الولايات المتحدة من هجمات جديدة، بل في تحويل هدف أمني محدد إلى حرب مفتوحة تسعى إلى تحقيق ما يشبه «الأمن المطلق».

وبذلك، يصبح الدرس الأبرز من خمسة وعشرين عاماً من الحرب على الإرهاب أن نجاح دولة في إضعاف تهديد مباشر لا يعني بالضرورة نجاح الاستراتيجية الأوسع التي بنتها حوله، وأن محاولة القضاء على جميع مصادر الخطر قد تخلق في بعض الحالات أعباء وتهديدات أكبر من الخطر الذي بدأت الحرب لمواجهته.

×
أخبار
متى تعلن "الجامعة العربية" نتنياهو مجرم حرب..؟! الشيوخ ألأمريكي يرفض مقترح للتحقيق في عنف جيش الاحتلال والمستوطنين..وسنادرز يطلب وقف تمويل إسرائيل محدث 2 - أنباء عبرية حول محاولة خطف الطائرة الإماراتية القادمة من دبي لتل أبيب الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,032 شهيد منسق أممي: غزة تواجه أزمة إنسانية معقدة والوضع في الضفة يبعث على القلق..ويحذر من التهجير و س ج: أمريكا تسحب من العراق وتبقي جنودا من قواتها لحماية البعثات رئيس وزراء قطر: نتنياهو مجرم حرب وتجاوز الخط الأحمر بمهاجمة الدوحة العام الماضي عبري: إسرائيل تلغي هجرة ناشطين يهود لدفاعهما عن الفلسطينيين عمدة نيويورك ممداني يعلن عن حملة لمكافحة معاداة السامية: 7 عناصر تقرير: فجوة بين استثمارات شركات الدفاع الأمريكية واستنزاف مخزونات الصواريخ رويترز: 7 دول أوروبية تدعو رعاياها لمغادرة إيران فوراً رويترز: الدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والنرويج والسويد تطلب من مواطنيها مغادرة إيران فوراً أمريكا تعتزم سحب 40 مليون برميل نفط من الاحتياطي الاستراتيجي بعد تعليق الرحلات مع إيران.. واشنطن تمنح العراق "استثناءً مشروطًا" وتفتح بوابة النجف من جديد سوريا: إحباط "مخطط تخريبي" لخلية تابعة لحزب الله في درعا رويترز: نتنياهو يلجأ لأساليب انتخابية قديمة لتحسين صورته الأمنية الخزانة الأمريكية: فرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لشراء أسلحة لصالح إيران هآرتس: الملك عبد الله يوجه أشد انتقاد لإسرائيل ويحذر من تهديدها للاستقرار الإقليمي إيران تتوعد بـ"عملية استباقية" إذا رصدت هجوما وشيكا عليها العاهل المغربي يعين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة ويكلفها بتشكيلها بعثة دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف تشارك في إحاطة الأونروا مجلس الوزراء السعودي يندد بانتهاكات الاحتلال في الأقصى وبهجمات الحوثيين قطر: وساطتنا مستمرة وننقل رسائل بين واشنطن وطهران نتنياهو: "ذراعنا الطويلة ستصل إلى أعدائنا في كل مكان وزمان" السيسي: محاولات تهجير الفلسطينيين لم ولن تنتهي وعدم حل القضية جذر عدم الاستقرار بالمنطقة مجلس حقوق الإنسان يناقش تقرير الشركات العاملة بالمستوطنات والدول تطالب بوقف العدوان والمحاسبة كاتس يتوعد قادة حماس في الخارج ويُدرجهم على قائمة الاستهداف الإسرائيلية تشييع جثامين 51 شهيدا انتشلتهم طواقم الإنقاذ من تحت أنقاض النصيرات وسط قطاع غزة الحكومة الفلسطينية تحذّر من استمرار الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة بريطانيا ترفض وتعلق أكثر من 80 ترخيص تصدير لإسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط