مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بروكسل ومنطق الاشتباك الدبلوماسي لفرض السيادة

بروكسل ومنطق الاشتباك الدبلوماسي لفرض السيادة

تاريخ النشر: 2026-04-14 | 13:09

لم يعد الحراك الدبلوماسي الفلسطيني في العواصم الأوروبية، وفي بروكسل على وجه الخصوص، مجرد بروتوكول سنوي بل تحول في الآونة الأخيرة إلى ساحة اشتباك سياسي بامتياز، يهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين الحقوق الوطنية والالتزامات الدولية.
ومع اقتراب اجتماعات بروكسل الأسبوع المقبل، يبرز تحول جوهري في الخطاب الرسمي الفلسطيني، مدعوماً بظهير إقليمي ودولي تقوده المملكة العربية السعودية وفرنسا، يهدف بشكل مباشر إلى القفز فوق مربع المفاوضات نحو مربع التجسيد المادي للدولة على الأرض كواقع قانوني وسياسي غير قابل للتفاوض أو المقايضة.
إن هذا التحرك الفلسطيني المحكم يأتي في ظل تناغم استراتيجي لافت بين الرياض وباريس، حيث يمثل هذا الثنائي دينامو التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، وهو التحالف الذي أحدث خرقاً في جدار الصمت الدولي تجاه القضية الفلسطينية مؤخراً. فالمملكة العربية السعودية انتقلت بذكاء سياسي من مربع طرح المبادرات التاريخية إلى مربع القيادة الجماعية للجهد الدولي، حيث نجحت الدبلوماسية السعودية في تحويل حل الدولتين من مجرد رؤية نظرية مؤجلة إلى خارطة طريق إجرائية ملزمة، مستخدمة في ذلك ثقلها الوازن كمرتكز للأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي، لتربط أي مسار مستقبلي في المنطقة بضرورة الاعتراف المسبق والناجز بالدولة الفلسطينية.
وعلى المقلب الآخر، تلعب فرنسا دور رأس الحربة داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، حيث بات الموقف الفرنسي أكثر جرأة في نقد سياسات الأمر الواقع والاستيطان، موفراً بذلك الغطاء القانوني والسياسي اللازم داخل بروكسل لكسر حالة التردد الأوروبي ودفع الدول الأعضاء نحو تبني خطوات اعتراف جماعية تتجاوز الفيتو الصامت الذي فرضته التوازنات الدولية لسنوات طويلة.
ويكمن الجوهر الاستراتيجي لمشاركة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى في هذا الاجتماع في كيفية ترجمة مصطلح التجسيد الفعلي للدولة الفلسطينية، وهو المصطلح الذي بات يتقدم على مصطلح التفاوض في القاموس السياسي الفلسطيني الحالي حيث إن التجسيد يعني بالضرورة تثبيت الولاية القانونية والسياسية للدولة الفلسطينية على كافة الأراضي المحتلة عام 1967، بما فيها القدس والمناطق المصنفة ج واعتبارها وحدة جغرافية واحدة تحت سيادة وطنية كاملة وفقاً للقانون الدولي. وهذا التوجه يضع المجتمع الدولي، وخاصة اجتماع المانحين أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز تقديم المساعدات الإنسانية إلى ضرورة الاستثمار السيادي في بنية الدولة مما يعني دعم المؤسسات الفلسطينية لتمكينها من ممارسة مهامها كدولة تحت الاحتلال، وهو ما يشكل أكبر تحد لمنظومة السيطرة الإسرائيلية التي تحاول تقليص دور السلطة وتحويلها إلى مجرد إدارة خدماتية غارقة في الأزمات المالية المزمنة.
إن التحديات القائمة، وعلى رأسها الحصار المالي الممنهج واقتطاعات أموال المقاصة، ليست مجرد عوائق تقنية أو إدارية، بل هي أدوات تقويض سياسي تهدف لعرقلة مشروع التجسيد هذا وإبقاء الحالة الفلسطينية في دائرة الاحتياج ومن هنا، يكتسب اجتماع بروكسل أهمية مضاعفة فهو يهدف لانتزاع حماية دولية للمؤسسات الفلسطينية وتأمين تدفق مالي مستدام .
الاجتماع في بروكسل الأسبوع المقبل ليست رحلة تقنية للبحث عن قروض أو منح، بل هي فصل جديد ومصيري من فصول المعركة على السيادة حيث يسعى الفلسطينيون بمساندة واضحة من الرياض وباريس لفرض واقع جديد يقول للعالم بوضوح إن مرحلة الانتظار قد انتهت وإن استقرار المنطقة لم يعد يمر عبر بوابات التفاوض اللامتناهي بل عبر التجسيد المادي للدولة الفلسطينية كحقيقة جغرافية وسياسية لا يمكن تجاوزها أو القفز عنها في أي ترتيبات إقليمية قادمة

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط