مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بركة في مواجهة النازية

شكل تجذر وتخندق الفلسطيني العربي في أرض وطنه الام فلسطين - في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، التي أقيمت غليها دولة إسرائيل اللقيطة في عام النكبة الأولى 1948، متراسا متقدما للدفاع عن الهوية والشخصية الوطنية، عن الحقوق والمصالح المطلبية والسياسية والقانونية لأبناء الشعب، في مواجهة الغطرسة والعنصرية والتطهير العرقي الإسرائيلي، المنفلت من كل عقال قانوني وسياسي واخلاقي. ومنذ اللحظة الأولى لقيام دولة النازية الإسرائيلية لم تتوقف معارك الدفاع عن الأرض والانسان الفلسطيني، صاحب الوطن والتاريخ والموروث الحضاري، ولعب أعضاء الحزب الشيوعي الإسرائيلي من الفلسطينيين العرب واليهود الإسرائيليين الديمقراطيين، وأنصار التيار القومي العربي، وعموم الوطنيين من المشارب المختلفة دورا رياديا في مواجهة التحديات الخطيرة للحركة الصهيونية الرجعية وقاعدتها المادية الدولة الإسرائيلية وحكوماتها المتعاقبة، وعلى مدار تاريخ الصراع الطويل بين أبناء الشعب الفلسطيني الاصلاني ومرتزقة القبيلة ال 13 من يهود الخزر الصهاينة، وحتى يوم الدنيا الراهن، والى أن تنتفي الرجعية الصهيونية كليا، وتقوم دولة المواطنة لكل مواطنيها، وتستقل الدولة الفلسطينية على أراضيها المحتلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرار التقسيم الدولي 181 الصادر في تشرين ثاني / نوفمبر 1947، ويعود اللاجئون الفلسطينيون لديارهم التي طردوا منها.
وكما يعلم القاصي والداني في العالم أجمع، أن قادة الدولة العبرية المؤسسين من ديفيد بن غوريون الى آخر النازيين بنيامين نتنياهو، أقروا واعترفوا، أن واحدة من أهم خطايا المؤسسين، أنهم لم يطردوا وينفوا أبناء الشعب الفلسطيني كليا من وطنهم الام، ولهذا ومع وصول المشروع الصهيوني الرجعي الاستعماري الاجلائي الاحلالي الى ذروته، مع صعود نتنياهو لسدة الحكم، وخلال حكوماته الست المتعاقبة، ومع انكشاف الوجه النازي بأبشع صوره، في تبني الائتلاف الحاكم استكمال المشروع الصهيوني الذي لم ينفذه الإباء المؤسسين، وتمظهر ذلك في ارتكاب الإبادة الجماعية ضد أبناء الشعب في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها العاصمة القدس الشرقية، بالتلازم مع توسيع وتعميق العنصرية الصهيونية ضد الكل الفلسطيني وخاصة ضد أبناء الشعب في داخل الداخل، على طريق التطهير العرقي الكامل لهم من أرض وطنهم الام، ونقاء الدولة الإسرائيلية من أي وجود فلسطيني، مستفيدة من مجمل الشروط الذاتية والموضوعية التي يعيشها الوطن العربي والاقليم والعالم ككل.
ومن الانتهاكات العنصرية الاجرامية ذات الصلة بالهدف الاستراتيجي الصهيوني، على جزئيتها الا انها ذات دلالة سياسية خطيرة، حيث تم استدعاء القائد المناضل محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العربية العليا للجماهير الفلسطينية في ال48 السابق، وعضو قيادة الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعضو قيادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أول أمس الثلاثاء 23 حزيران / يونيو الحالي، للتحقيق السياسي الاستفزازي على خلفية خطاب له في نهاية العام 2022 في رام الله، بتهمة التحريض على "الإرهاب"، مما يؤكد أن الهدف ملاحقة سياسية عنصرية، وليس استهدافا فرديا، أي انه بقدر ما كان الاستهداف شخصيا للرمز الوطني أبو السعيد، بقدر ما كان جماعيا ويشمل الشعب، ويهدف لفرض تكميم الافواه على القيادات والجماهير الفلسطينية  في ال 48، وحرمانها من ابسط حقوقها السياسية والقانونية والثقافية في الدفاع عن مصالحها وحقوقها الوطنية والاجتماعية، من خلال عمليات الترهيب لكبح وردع نضالها السياسي والقانوني ضد جرائم دولة التطهير العرقي الإسرائيلية، الذي يعتبر حلقة من سلسلة الحلقات الخطيرة المتمثلة بالملاحقات السياسية.
ولم يكن استهداف القائد بركة وليد الساعة، أو استدعاءً عرضيا، انما هو جزء لا يتجزأ من نهج عنصري اجرامي ضد الكل الفلسطيني العربي، وكانت شرطة الاحتلال في مستعمرة اريئيل، قد أجرت قبل عدة أيام اتصالا مع أبو السعيد، واستدعته هاتفيا، لكنه رفض الإذعان والمثول للتحقيق في المستعمرة، وكلّف مركز "عدالة" الحقوقي لمتابعة قضيته، الا أن الشرطة رفضت الإجابة رسميا على مذكرة "عدالة" بشأن مكان التحقيق، ثم قامت الشرطة بالاتصال مجددا مع بركة لذات الغاية، الا ان القائد الشيوعي رفض مجددا التجاوب مع قرارهم. وصباح الثلاثاء، حضر ضابط بوليس لبيت القائد أبو السعيد، وهو يحمل قرار من المحكمة لإخضاعه للتحقيق في مركز الشرطة في المستعمرة الإسرائيلية المقامة على أرض الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967، واستمر التحقيق الاستفزازي معه لمدة 4 ساعات بذريعة محتوى الخطاب، ليس هذا فحسب، بل تم إلزامه ببصم أصابعه ال 10، والتقطت له صور للوجه، في عدوانية وقحة ورخيصة.
وبعد ذلك، قرر المحققون العنصريون مثول بركة أمام محكمة الصلح في بيتح تكفا، لفرض قيود جديدة عليه، قبل إطلاق سراحه، لا سيما وانه في إقامة جبرية ل 5 أيام في بيته، ومنها عدم مغادرة البلاد حتى نهاية تشرين اول / أكتوبر القادم، وتسليم جواز سفره، وعدم دخول الضفة الغربية المحتلة طيلة 90 يوما، الامر الذي رفضه أبو السعيد، من خلال محاميه، خالد زبارقة، الذي كلفه مركز "عدالة" بملف الدفاع عن القائد بركة. وعلى إثر ذلك قررت المحكمة رفض طلب الشرطة بشأن السفر الى الخارج، لكنها اعتمدت عدم دخوله الضفة لمدة 30 يوما، مع وضع كفالة مالية، ثم قررت الشرطة مصادرة جهازي هاتفي بركة، بذريعة استكمال التحقيق.
وتجدر الإشارة الى ان أعضاء الكنيست من اليمين الاستعماري النازي، طالبوا في السنوات ال 3 الماضية، حظر لجنة المتابعة العربية العليا، مع التركيز على شخص محمد بركة، وعقدت سلسلة جلسات في لجنة الامن في الكنيست، في 2023، ثم في 2025، ومرة ثالثة قبل شهرين (أي شهر نيسان / ابريل الماضي) لذات الهدف، مما يؤكد ان الهدف سياسي، وليس شخصي فقط.
وهذا يتطلب من ممثلي المنظمات الحقوقية والديمقراطية والسياسية الفلسطينية والإسرائيلية غير الصهيونية، ومنظمات الحقوق العربية والإقليمية والدولية رفع صوتها، وملاحقة دولة الابرتهايد والتطهير العرقي الإسرائيلية، وليس جهاز الشرطة وقادته، وخاصة ايتمار بن غفير، الإرهابي المحكوم عليه بالسجن على جرائمه الإرهابية السابقة. قضية استدعاء المناضل بركة، ليست شخصية، بل تمس أبناء الشعب كله في الداخل والشتات والمغتربات، ولا تقتصر على أبناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، بل في أرجاء الدنيا، ولها عميق الصلة بالمخطط والمشروع الاستعماري الاستراتيجي.
 

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط