مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بدون مؤاخذة- وداعا للعلمانيّة في تركيا

بدون مؤاخذة- وداعا للعلمانيّة في تركيا

تاريخ النشر: 2016-07-17 | 13:34

مسرحيّة "الانقلاب" في تركيا مساء الجمعة 15 تموز 2015، وما تلاها من اعتقالات في قادة المؤسّسة العسكريّة، وإقالة آلاف القضاة خلال ساعات، ودون اجراءات قضائيّة، تثير تساؤلات كثيرة، فهل الله وجبريل والملائكة كانوا يحرسون أردوغان كما يقول الشّيخ القرضاوي؟ وهل وصل الرّجل مرتبة الأنبياء عند الله، أو أنّه قاب قوسين أو أدنى من اقامة دولة الخلافة التي يحلم بها المتأسلمون الجدد؟ أم أنّ هناك سياسات يجري تخطيطها وتنفيذها في المنطقة، وسيكون لأردوغان دور البطولة فيها؟

ولكي ننصف الرّجل فلا بدّ من التنويه لدوره في تنمية الاقتصاد في بلاده بطريقة لافتة. ولا بدّ من التّأكيد أنّ الانقلابات العسكريّة مرفوضة تماما، مع أنّ أمريكا التي تزعم أنّها حامية الدّيموقراطيّة في العالم لا تزال تستخدمها للخلاص من خصومها السّياسيّين كما حدث ويحدث في أمريكا اللاتينيّة، وإن لم تنجح في الخلاص منهم عن طريق الانقلابات، فإنّها لا تتردّد في الغزو العسكريّ، كما حصل في العراق عام 2003 تحت شعار "تحرير العراق من الدّيكتاتوريّة" و"حرّرت" العراق فعلا من وحدة أراضيه وشعبه، فدمّرته وقتلت وشرّدت شعبه وأعادته قرونا إلى الخلف، وهدمته كدولة وكحضارة.

لكن الوضع مختلف في تركيّا التي لم تعد "علمانيّتها" تخدم مصالح حلف "النّاتو" التي هي عضو فيه، وبما أنّ إعادة تقسيم المنطقة حسب "مشروع الشّرق الأوسط الجديد" الأمريكي، إلى دويلات طائفيّة متناحرة، واستغلال "المتأسلمين الجدد" لتنفيذ هذا المشروع، وما جرى ويجري في سوريا، العراق، ليبيا، اليمن، لبنان، وصحراء سيناء، وحتى "إمارة حماس في قطاع غزّة" ليست بمنأى عن ذلك، والدّور قادم على بقيّة الدّول العربية، لأنّ المستهدف هو المنطقة العربيّة تحديدا، لما تحويه من نفط، ولموقعها الاستراتيجي الذي يتوسّط الكرة الأرضيّة. وكان لا بدّ من إيصال حزب العدالة التّركي بزعامة أردوغان إلى الحكم، ولتحييد الجيش المخوّل بحماية الدّستور التّركي الذي وضع في عهد كمال أتاتورك، وللتّذكير فقط فإنّ الجيش انقلب على أربكان معلّم أردوغان وأودعه السّجن عام 2000 وحلّ حزبه الاسلاميّ، ولم يحرّك أحد شيئا لحماية "الدّيومقراطيّة".

ودور أردوغان لا يتخطى المرسوم له، باقامة "المثلّث الاسلامي" المكوّن من "باكستان، تركيّا ومصر" وهذا المثلّث سيرفع الاسلام شعارا، وسيكون "اسلاما" حسب المواصفات الأمريكيّة، الذي يستغل عواطف شعوب المنطقة الدّينيّة، وتمّ ترسيم رجال دين لدعم هذا "الاسلام الجديد" لتضليل الشّعوب التي أعماها الفقر والحرمان والجهل بأمور الدّين الصّحيح، وأمور الدّنيا أيضا. ومن هنا يأتي تدخّل أردوغان الدّاعم بلا حدود للمعارضة السّوريّة، لتدمير سوريا وقتل وتشريد شعبها، واستنزاف جيشها، وهذا الدّعم لم يأت من وراء أمريكا وحلف النّاتو وحليفتهم اسرائيل، وكذلك للوقوف ضدّ ايران، ومنع ما يسمّى خطر المدّ الشّيعي، ولكي تكتمل الدّائرة، فإنّه لا بدّ من تحالف بعض الدّول العربية وتركيّا مع اسرائيل، وإن اقتضت الضّرورة فسيخوضون حربا مشتركة ضدّ ايران التي تسعى لأن تكون الدّولة الاقليميّة الأولى في المنطقة، بل إنّها تسعى لإعادة أمجاد امبراطوريّة فارس كقوّة عالميّة. وكلّ ذلك يأتي بعد تغييب دور مصر الفاعل اقليميّا وعالميّا بعد وفاة الزّعيم جمال عبد النّاصر عام 1970. وبعد تدمير واحتلال العراق عام 2003.

وأردوغان الذي استعجل الأمور، بتدخّله المشين في سوريّا والعراق وليبيا، وحتّى مصر لم تنج من تدخّلات تركيّا أردوغان، ومحاولته تأزيم العلاقات مع حليفته الاستراتيجيّة اسرائيل، وأردوغان له تحالفات بائنة مع الدّواعش، فالبترول السّوري والعراقيّ الذي استولت عليه داعش كانت تصدّره عبر تركيّا، وعلى مرأى وعلم أمريكا وحلف النّاتو واسرائيل أيضا، وخصومته مع روسيا بعد اسقاط القاذفة الرّوسيّة، فوجد أردوغان نفسه في عزلة لا يقوى عليها، فصدرت إليه الأوامر بإعادة تطبيع العلاقات مع اسرائيل، واعتذر لروسيا عن اسقاط القاذفة الرّوسيّة، وسيدفع لها تعويضات، ولتقوية موقفه، حتى يكمل مسيرته في اعادة تقسيم الدّول العربيّة، وامعانا في تضليل جماعات الاسلام السّياسي، ومنها "جماعة الاخوان المسلمين"، ومن ورائها الشّعوب العربيّة المسلمة، كان لا بدّ من حركة مفتعلة، تقوّي مركزه وحزبه أمام شعبه، فجاءت عمليّة الانقلاب العسكريّ الغبيّة والمفتعلة، والتي من جرّائها سيتمّ تغيير الدّستور، وتجيير الجيش وقوى الأمن والاعلام والقضاء ومؤسّسات الدّولة لصالح حزب العدالة، الذي سيبقى حاكما لتركيّا حتّى بعد أردوغان، رافعا شعار "تركيّا المسلمة" و"العودة للسّلطنة العثمانية، لكنّه لن ينسحب من حلف النّاتو، ولن يزعزع تحالفه الاستراتيجي مع اسرائيل، وإذا ما نجح "مشروع الشّرق الأوسط الجديد" فستتمّ تصفية القضيّة الفلسطينيّة، لصالح المشروع الصّهيوني، وستبقى "سلطنة أردوغان" تثير المشاكل والحروب في الدّول العربيّة حتّى ترضخ "للاسلام الذي تريده أمريكا ويتبنّاه أردوغان" وسيبقى "المتأسلمون الجدد" يهتفون لأردوغان، ويدعون له من على المنابر" ويزعمون أنّ الله وملائكته يساندونه.

والحديث يطول. 

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط