مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

باغتيالها عرفات اغتالت إسرائيل السلام

باغتيالها عرفات اغتالت إسرائيل السلام

تاريخ النشر: 2021-11-10 | 16:13

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

في الحادي عشر من نوفمبر 2004  توفي ياسر عرفات، وإن كانت لجان التحقيق: الفلسطينية والسويسرية والروسية والفرنسية التي تشكلت لم تُعلن نتائج قاطعة عن سبب الوفاة وبالتالي عن الجهة المسؤولة، إلا أن رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية توفيق الطيراوي قال في مؤتمر صحفي عُقد يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني  2013 في رام الله إن "التقرير العام الروسي والسويسري يؤكدان أن أبو عمار لم يمت بسبب تقدم السن ولم يمت بسبب المرض.. أبو عمار لم يمت موتاً طبيعياً" مشيراً إلى أن "إسرائيل هي المتهم الأول والأساسي والوحيد في قضية اغتيال ياسر عرفات. وفي 11 نوفمبر 2019 قال الطيراوي إن "الذي يقف وراء قتل أبو عمار هي إسرائيل، ولكن نحن نبحث عن الأدلة".وإلى اليوم لم يتم التوصل إلى الأدلة ولم يتم اتهام إسرائيل رسمياً بجريمتها .

نؤكد هنا أن الموضوع ليس الافتقار إلى الأدلة والقرائن بل إلى إرادة سياسية لتوجيه الاتهام مباشرة إلى إسرائيل التي سبق وحاولت اغتيال أبو عمار أكثر من مرة وقد اعترفت بذلك، كما اعترفت باغتيالها قيادات فلسطينية وازنة من كل الفصائل بل وافتخرت بذلك، وإسرائيل التي اغتالت القدس واعتبرتها عاصمة لها والقدس أكبر وأهم من أبو عمار لن تتورع عن اغتيال أبو عمار، وقبيل وفاة أبو عمار كان شارون دائم التهديد والتصريح بعد فشل لقاء كامب ديفيد 2 وانتفاضة الأقصى 2000 ثم اجتياح الضفة الغربية 2002 بأنه سيتخلص من أبو عمار وقد ردت الإدارة الأمريكية على شارون بالقول بأنها تؤيد التخلص من عرفات ولكن ليس جسدياً، وآنذاك تم شن هجمة شرسة على أبو عمار لاغتياله سياسياً سواء باتهامه بالإرهاب والفساد أو بتقليص صلاحياته الدستورية وكف يده عن التصرف بالموارد المالية للسلطة، وشارك في هذه الحملة فلسطينيون بل وفتحاويون، أيضاً العرب من خلال رفضهم أن يخاطب شعبه والعالم وهو محاصر عبر الهاتف أو الفيديو في مؤتمر قمة بيروت 2002، وكانت محاصرته في المقاطعة بعد اجتياح الضفة ورام الله والدبابات تحيط بمقر المقاطعة و تنهشها وتهدمها حائطاً حائطاً دليلاً قاطعاً بأنها تريد التخلص من أبو عمار.

 كل الأطراف المعنية بالقضية أو ذات الصلة بها تعرف بأن إسرائيل قتلت ياسر عرفات بالبولونيوم المشع 210 ،  أمريكا وفرنسا وروسيا ومصر والأردن وحتى القيادة الفلسطينية برئاسة أبو مازن الذي كاد أن يُعلن قبيل افتتاح المؤتمر السابع لحركة فتح 2016 عن المشاركين في اغتيال أبو عمار إلا أن ضغوطاً بل وتهديدات إسرائيلية وأمريكية وعربية أثنته عن ذلك.

والسؤال الأول : لماذا اغتالت إسرائيل أبو عمار وقد وقَّع مع رئيس وزرائها اسحاق رابين اتفاقية سلام- اتفاقية أوسلو 1993- ؟

إسرائيل أرادت أن تتخلص من أبو عمار وقامت بذلك ليس لأنه (إرهابي) أو يريد العودة للسلاح أو لأنه فاسد، فإسرائيل وبالرغم مما تُلحقه المقاومة المسلحة بها من أضرار إلا أنها تستطيع أن تتعامل مع المقاومين وحَمَلة السلاح بل إن وجودهم في بعض الأحيان قد يخدم مصالحها الاستراتيجية وأهمها التهرب من عملية السلام بالزعم أن الفلسطينيين لا يريدون السلام وعدم وجود شريك فلسطيني للسلام والتهرب من الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية حول فلسطين وعدم توقيع اتفاقية سلام مع الفلسطينيين تؤدي لقيام دولة فلسطينية، وأبو عمار كان يريد بل ويصر على السلام وتطبيق كل قرارات الشرعية الدولية وعلى قيام الدولة الفلسطينية. كما أن إسرائيل لم تغتال أبو عمار لأنه فاسد، فإسرائيل وواشنطن هم من أسسوا للفساد ورعوا الفاسدين في السلطة وفي كل المنطقة العربية.

إسرائيل اغتالت أبو عمار لأنه قائد وطني محبوب من شعبه وتحترمه كل شعوب الأرض، واغتالته لأنه قائد قوي والقائد القوي هو الذي يستطيع صناعة السلام، والحركة الصهيونية لا تريد السلام، ومن يغتال الصهيوني اسحاق رابين- تم اغتياله على يد الصهيوني المتطرف يجال عامير يوم 4 نوفمبر 1995- لأنه أراد تسوية سياسية حتى كمناورة سياسية لن يتورع عن قتل الفلسطيني ياسر عرفات، ولأنها باغتياله تعزز الفتنة والفوضى بين الفلسطينيين.

والسؤال الثاني: لماذا لا تُعلن القيادة الفلسطينية رسمياً عن مسؤولية إسرائيل عن قتله؟

القيادة وكل الشعب يعرف أن إسرائيل اغتالت الرئيس ياسر عرفات، ولكنها حسبت حساب ردود الفعل التي ستترتب على اتهامها إسرائيل، وما الذي يمكنها فعله للرد على هذه الجريمة، فرسمياً  من المفترض على القيادة اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل في مستوى جريمة الاغتيال مثل سحب اعترافها بإسرائيل و وقف التنسيق الأمني أو تعلن عن حل السلطة، والقيادة الفلسطينية المراهِنة كلياً على عملية التسوية السياسية والمفاوضات والتعامل مع خطة خارطة الطريق مع إسرائيل والتي كانت تحاول كسب ثقة أمريكا مجدداً بالسلطة، والمنشغلة بالبحث عن خليفة لأبو عمار وبالانتخابات الرئاسية ثم التشريعية، وبخطة شارون للانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، والمُنهكة بالحصار المفروض عليها والخلافات الداخلية الخ، هذه السلطة ضمن هذه الأوضاع فضلت السلامة لنفسها ولعملية التسوية السياسية، حتى لا تمنح إسرائيل مبرراً إضافياً لوأد العملية السلمية وخصوصاً أن حركة حماس كانت متهيئة لاستلام زمام الأمور .

وهكذا توزع دم الزعيم ياسر عرفات بين القبائل، وباغتياله يمكن التأريخ لنهاية أو بداية نهاية مسار التسوية السياسية واتفاقية أوسلو، فما بعد أبو عمار تجري عملية تكييف قسري للسلطة لتستمر كسلطة حكم ذاتي محدود بالشروط الإسرائيلية، وبغيابه تم تمرير مخطط الانقسام وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة بسهولة ؟.

سنكون مبالغين وشعاراتيين إن قلنا أو طالبنا بالعودة لزمن أبو عمار أو تكرار شخصيته، فالشخصيات التاريخية وليدة زمانها وظروفها وبيئتها المحلية والدولية، والزمن والظروف والمعطيات والمعادلات الإقليمية والدولية تتغير، ولكن الشعب الذي انجب أبو عمار قادر على انجاب قيادات قادرة على التعامل مع معطيات المرحلة وبما لا يخل بالحقوق والثوابت الوطنية، وهناك كثيرون يسيرون على دربه داخل حركة فتح وخارجها لأن (العرفاتية) تحولت لنهج نضالي عام، وإن كانت القضية التي ناضل واستشهد من أجلها أبو عمار ووضعها على سلم الاهتمامات الدولية ما زالت بدون حل إلا أنها ما زالت محل اهتمام دولي وغالبية دول العالم تعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه وبحقه بإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس. وما زالت كوفية أبو عمار أحد رموز الوطنية والفدائية والتمسك بالثوابت .

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط