مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أين الحركة الوطنية الفلسطينية الآن؟

أين الحركة الوطنية الفلسطينية الآن؟

تاريخ النشر: 2020-10-11 | 13:54

أحمد عيسى
أحمد عيسى

بعد مرور سبعة عقود تقريباً على إعلان تيودور هرتزل عن تأسيس الصهيونية السياسية العام 1897، أعلن الفلسطينيون عن تأسيس الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة في أواسط ستينات القرن الماضي لغايات تحرير الجزء المحتل من فلسطين عبر الكفاح المسلح، وفقاً لنص المواد رقم (8،9) من الميثاق الوطني الفلسطيني، وفيما لم يمضي على تأسيسها ثلات سنوات، إحتل الجيش الإسرائيلي ما تبقى من أرض فلسطين في حرب العام 1967، ليصبح الشعب الفلسطيني برمته بلا أرض، وإما لاجئاً مشرداً في أصقاع الدنيا، او مواطناً في دولة إسرائيل بلا حقوق متساوية مع باقي سكانها اليهود، أو خاضعاً للإحتلال العسكري في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وعلى الرغم من ضياع الأرض والتشتت واللجوء والاحتلال العسكري والتفرقة العنصرية، لم يتبدد الإنسان الفلسطيني، إذ ظل الشعب موحداً حول هدف تحرير الوطن، وظل المجتمع متماسكاً عصياً على الإختراق من خارجه، كا ظلت همة الشعب عالية وحيويته وقدرته على التجدد والإنبعاث من جديد حاضرة دوماً.

الآن وبعد مضي أكثر من خمسة عقود على تأسيسها ومرور ثلاتة عقود تقريباً على إنخراط الحركة الوطنية الفلسطينية في مسيرة لتسوية الصراع سلمياً عبر المفاوضات في محاولة منها لإعلاء شأن الهوية الوطنية من خلال إقامة الدولة المنشودة على جزء من أرض فلسطين الإنتدابية، لا يبدو أن بوارد الحركة الصهيونية سواء الآن، أم في المستقبل المنظور، التنازل عن شبر من الأرض، والأهم من ذلك أن الشعب الفلسطيني لم يعد كما كان موحداً، أو واحداً حتى داخل التنظيم الواحد، الأمر الذي يشير إلى نجاح الحركة الصهيونية في تحقيق بعض من الأهداف التي أُنشأت وأُسست من أجلها، ولا يشير بالمقابل إلى عدم نجاح الحركة الوطنية الفلسطينية في إستعادة جزء من كل الأرض فحسب، بل يشير علاوة على ذلك إلى عدم نجاحها بالمحافظة على الإنسان، فضلاً عن عدم نجاحها في المحافظة على وحدة ومناعة وتماسك وحيوية المجتمع، التي تعتبر من الأعمدة التي لا يمكن لأي مجتمع أن يجدد ذاته وينبعث من جديد إذا ما كانت على أحسن حال.

وعلى ذلك تصبح مهمة استعادة الإنسان الفلسطيني الذي هو نواة المجتمع من حالة الإنتهازية والزبائنية وهيمنة ثقافة الكذب والإدعاء على فكره وسلوكه لإيمانه أنهما الوسيلة الأسرع لتحقيق الترقي والترفع في المناصب، ومن ثم استحضار معنى الوطن من أعماقه، أولوية تعلُ على كل الأولويات، بما في ذلك أولوية الإنتصار على الحركة الصهيونية وتحرير الوطن ومقدساته الإسلامية والمسيحية.

وفي سعيها لإصلاح ما أُفسد أو فسد، تداعت مكونات الحركة الوطنية بما في ذلك المكونات ذات الصبغة الإسلامية، لا سيما حركة حماس (التي لم تعد تشكل بديلاً أو تجديداً محتملاً لباقي مكونات الحركة الوطنية المنضوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية كما وعدت الشعب الفلسطيني عند إنطلاقتها في آواخر ثمانينات القرن الماضي وفقاً لنص ميثاقها أو وثيقتها المعدلة، بل أصبحت شريكاً اصيلاً لهذه المكونات في ضياع الأرض والإنسان، اللذان يشكلان بعدي المأزق الفلسطيني المعاش)، وقررت في إجتماعها الذي انعقد في رام الله - وبيروت في الثالت من أيلول/سبتمبر الماضي تشكيل لجنة وطنية (وازنة) لتطوير إستراتيجية تُنهي الإنقسام وتحقق الوحدة والشراكة خلال فترة زمنية لا تتجاوز خمسة أسابيع.

وعلاوة على ذلك  دعى الأُمناء العامين في مُداخلاتهم في اللقاء ذاته إلى حوار وطني شامل، وكان لافتاً في هذا الشأن، دعوة الرئيس محمود عباس الى حوار شامل تجريه المكونات الوطنية المجتمعة مع الشعب الفلسطيني، ونؤكد هنا أن هذا ما يجب أن يكون، اي أن ينطلق الحوار من الشعب أولاً، لا سيما من قبل نخبته من الأكاديميين والمثقفين الذين لا زالوا فلسطينيين عقلاً وقلباً، وما أكثرهم في فلسطين وخارجها، بعيداً عن كل مكونات الحركة الوطنية، لتحمل هذه الأخيرة الجزء الأكبر من المسؤولية عن مأزق الفلسطينيين الراهن وفقاً لقراءة المفكر الفلسطيني الراحل حسين أبو النمل الذي قال في أحد كتاباته "لا يمكن للعقل السياسي الذي تورط في المأزق أن يخرج الشعب منه سليماُ معافى، وإلا لماذا تورط في المأزق أصلاً"؟ بحيث لا تقتصر مهمة هذا الفريق من النخبة (وحبذا لو تصدت أحد الجامعات الفلسطينية أو كُلها مجتمعة لإنجاز هذه المهمة)، على تطوير إستراتيجية تُنهي الإنقسام وتحقق الوحدة والشراكة وحسب، بل تسعى لتطوير إستراتيجية وطنية شاملة تعيد للشعب الفلسطيني وحركتة الوطنية الإيمان بالقدرة الإنتصار على الحركة الصهيونية، وبعد ذلك تتم مقارنة الإستراتيجية التي طورتها النخبة لتوها مع إستراتيجيات مكونات الحركة الوطنية للوقوف على التوافقات والتباينات، ثم يتركز الحوار بعد ذلك على التباينات.

قد يسارع البعض هنا ويقفز إلى خلاصات وإستنتاجات متعجلة بالقول أن نقل الحوار الوطني إلى النخبة ينطوي على كُفر وربما تمرد على مكونات الحركة الوطنية، وربما يذهب للقول أن إستبعاد مكونات الحركة الوطنية عن الحوار في بدايته ينطوي على إعتراف مبكر بعدم قدرة مكونات الحركة الوطنية على تفكيك المأزق ومعالجة اسبابه، وفي هذا الشأن ترى هذه المقالة أن الشق الأول من الإستنتاج ليس بريئاً، إذ أن فاقد البصيرة الوطنية فقط من لم يرى ويلمس بعد، أن مكونات الحركة الوطنية مجتمعة قد قررت فعلاً تصويب أخطاء الماضي وإصلاح ما فسد، بدليل أنها قررت علناً عدم الإستسلام والمواجهة على الرغم من بقائها في ميدان المواجهة لوحدها، الأمر الذي يشكل أساساً متيناً للبناء عليه، لا سيما وأن الجيل المؤسس للحركة الوطنية يوشك أن يغادر المشهد ويسلم الراية لجيل آخر.

أما الشق الثاني من الإستنتاج فينطوي على قدر من الصحة، إذ تعدى مأزق الفلسطينيين الراهن، البعد السياسي ليشمل المجتمع والإنسان، الأمر الذي يفوق قدرة مكونات الحركة الوطنية على تفكيك إستعصائاته لوحدها، فالأزمة قد وصلت قاع المجتمع، وما أزمة الحركة السياسية الفلسطينية، إلا أحد تجليات أزمة المجتمع الفلسطيني.

هل يملك الشعب الفلسطيني مقومات الإنبعاث من جديد؟

لا أجازف هنا بالقول أنه لا يختلف إثنان من الشعب الفلسطيني على الإجابة بنعم على هذا السؤال، ويمكن الإستدلال على ذلك من خلال رفض الشعب الفلسطيني بقده وقديده، بما في ذلك حركته الوطنية بكل مكوناتها رفع الراية البيضاء والإستسلام للشروط الإسرائيلية الأمريكية التي جرى مباركتها من بعض العرب، وذلك على الرغم من إدراك الشعب بإحساسه قبل وعيه كما يقول المفكر الفلسطيني الراحل خالد الحسن لما هو عليه من ضعف وتفكك وهوان، ورغم إدراكه كذلك للكلفة الباهضة التي سيدفعها من قوته ودمه لرفضه الخضوع لشروط الإستسلام هذه، وإصراره على النهوض من جديد والتقدم نحو المستقبل الذي يريد ويستحق، إذ لا زال يؤمن هذا الشعب أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة كما يقول الشاعر الفيلسوف محمود درويش، كما لا زالت الوطنية الفلسطينية عصية على التحلل والتعفن وترفض الخضوع للتطبيقات الإسرائيلية الأمريكية المدعومة من بعض العرب لإستراتيجيات بيرناد برودي، وهنا يتجلي الإنجاز الأكبر للحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة التي يكتب لها بعث الوطنية الفلسطينية التي مكنت الشعب من إمتلاك زمام أمره، الأمر الذي فيما منع ويمنع حلفاء إسرائيل من العرب التقرير نيابة عن الفلسطينيين بشأن مصيرهم ومستقبلهم، يشكل أساساً لتجديد الحيوية والإنبعاث من جديد، لا سيما وأن الإنبعاث من جديد هو الخيار الوحيد المتاح أمام الفلسطينيين.   

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط