مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إيران وبوتين… واستغلال أوباما

إيران وبوتين… واستغلال أوباما

تاريخ النشر: 2016-03-14 | 09:07

يكشف الرئيس باراك أوباما في حديث أدلى به قبل أيام مدى العداء للمملكة العربية السعودية والانحياز لإيران، غير مدرك أنه ليست في الإمكان المقارنة بين دولة تتبع سياسة محافظة، يمكن أن تكون هناك تحفظات عنها، وأخرى تعتبر أن في استطاعتها أن تكون القوّة الإقليمية المهيمنة في الشرق الأوسط والخليج.

ينمّ الحديث الذي أدلى به الرئيس الأميركي إلى “ذي آتلنتيك” عن رغبة في الابتعاد عن الشرق الأوسط، وفي استمرار الأزمات إلى ما لا نهاية في منطقة تحتاج، أوّل ما تحتاج، إلى كبح المشروع التوسّعي الإيراني القائم على الاستثمار في إثارة الغرائز المذهبية.

الأخطر من ذلك كله، وبعيدا عن السعودية التي يحمّلها مسؤولية تغيير طبيعة المجتمعات الإسلامية، كما حصل في أندونيسيا مثلا، يتجاهل أوباما تجاهلا كاملا الدور الإيراني في لبنان والعراق واليمن والبحرين وسوريا. في المقابل، يصرّ الرئيس الأميركي على أنّه اتخذ القرار الصائب عندما امتنع عن أي خطوات عسكرية ردّا على لجوء النظام السوري، في حربه على شعبه، إلى السلاح الكيميائي صيف العام 2013.

بكلام أوضح، يصرّ الرئيس الأميركي على اعتبار الخطأ الذي ارتكبه فضيلة، غير مدرك أن الفضيلة تكون في العودة عن الخطأ، وليس في الإصرار عليه والسعي إلى تبريره.

سبق لجوء بشّار الأسد إلى السلاح الكيميائي تهديد أوباما النظام السوري بوجود “خطّ أحمر” ليس مسموحا بتجاوزه. بعد استخدام النظام هذا السلاح في الحرب التي يشنّها على السوريين، تبيّن أن الرئيس الأميركي يرى كلّ الألوان باستثناء اللون الأحمر.

تذرّع أوباما في حديثه إلى “ذي آتلنتيك” بالفشل في ليبيا كي يصل إلى خلاصة فحواها أنّه لا يريد أن تتحوّل سوريا إلى ليبيا أخرى. ألقى المسؤولية في ليبيا على الأوروبيين، خصوصا على رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون “الشارد”، وعلى الرئيس الفرنسي، وقتذاك، نيكولا ساركوزي الذي كان “يحبّ الظهور”.

كيف كان ممكنا ترك موضوع خطير مثل موضوع ليبيا للأوروبيين، في حين كانت الإدارات الأميركية تصرّ في الماضي على أنّ ليبيا قضيّة أميركية، ليس مسموحا للعرب حتّى التدخل فيها. هل تخلت أميركا عن أي دور قيادي يشمل الأوروبيين أنفسهم؟ ليس طبيعيا بأي شكل أن يحمّل أوباما رئيس الوزراء البريطاني مسؤولية تراجعه عن ضرب النظام السوري بذريعة أن كاميرون فشل في جعل مجلس العموم يوافق على مثل هذه الضربة. من يقود من منذ حرب السويس في العام 1956 التي أكدت فيها الولايات المتحدة أنّه لا يمكن السماح لأوروبا بخوض حروب من دون إذن منها؟ أميركا تقود أوروبا… أم أوروبا تقود أميركا.

يكشف كلام أوباما إلى الصحافي جيفري غولدبرغ غياب السياسة الأميركية الواضحة حيال أوروبا. يؤاخذ على الأوروبيين تدخلهم في ليبيا، كما يؤاخذ عليهم عدم الاستثمار ما فيه الكفاية في بناء قوّة عسكرية!

سبق في تسعينات القرن الماضي أن حاولت مصر، في عهد حسني مبارك، مساعدة النظام الليبي على تجاوز العقوبات الدولية وذلك عن طريق إعلان نوع من الوحدة بين البلدين. بدأ البحث عن صيغة تفضي إلى قيام كيان سياسي جديد لا تطبق عليه تلك العقوبات التي فرضت على ليبيا بسبب “قضية لوكربي”، طائرة “بان أميركان” التي فجرت في الجوّ فوق بلدة لوكربي الإسكتلندية. عندما استفسر معارضون ليبيون لدى مسؤولين في واشنطن عن موضوع الكيان الجديد وما إذا كان سيؤدي قيامه إلى رفع العقوبات، وإن بطريقة غير مباشرة، عن نظام معمّر القذّافي، جاء الجواب أن ليبيا قضيّة أميركية. فليبيا، بالنسبة إلى الولايات المتّحدة، “دولة نفطية ليس مسموحا لمصر وغير مصر التدخّل فيها”.

ماذا يعني كلام أوباما على أرض الواقع؟ يعني أن إدارته تتهرّب من مسؤولياتها، إن في ليبيا وإن في سوريا. تخلّت هذه الإدارة عن سابق تصوّر وتصميم عن الدور القيادي للولايات المتحدة. صحيح أن النفط لم يعد مهمّا كما في الماضي، لكنّ الصحيح أيضا أنّ العالم لا يزال في حاجة إلى دور أميركي، خصوصا إذا كان مطلوبا التصدّي بفاعلية للإرهاب بكلّ أنواعه. يتمدّد الإرهاب فيما أوباما يلعب دور المتفرّج، وكأنّ واجبه الوحيد في الشرق الأوسط التوصّل إلى اتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني، وكأنّ كتب التاريخ ستذكره على هذا الإنجاز الذي لا يعني على أرض الواقع شيئا.

تخلّى أوباما عن دور الولايات المتحدة في ليبيا. ترك الأوروبيين يتصرّفون وكأنّه لا يعرف حدود الدور الأوروبي، خصوصا عندما تتعمّد ألمانيا البقاء في مقاعد المراقبين.

استاءت روسيا من الدور الأوروبي في ليبيا. اعتبرت أن الأوروبيين غدروا بها عندما استخدموا قرارا، غامضا نسبيا، صادرا عن مجلس الأمن كي يتدخلوا عسكريا والانتهاء من نظام القذّافي الذي كان أقرب إلى كابوس من أي شيء آخر.

بدل أن تسارع الولايات المتحدة إلى منع ليبيا من التحوّل إلى قاعدة للإرهاب، فضّلت الاستمتاع برؤية الأوروبيين يحاولون تفادي الوحول الليبية. أكثر من ذلك، لم تقدم على أي خطوة من أي نوع يُفهم منها أنّها تعي خطورة استمرار حال الفوضى في ليبيا، وتأثير ذلك على كلّ دول المنطقة، من مصر إلى تونس إلى الجزائر.

أراد أوباما تعويض الروس، عمّا خسروه في ليبيا، في سوريا. لم يخف من خلال الحديث المنشور في “ذي آتلنتيك” إعجابه الشديد بفلاديمير بوتين “الشديد التهذيب” و”الصريح” و”الدقيق” في كلامه. هل هذه مهمّة الإدارة الأميركية التي غضّت في البداية الطرف عن الاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم والدخول في مواجهة مع أوكرانيا؟

استخدم الرئيس الأميركي العرض الروسي القاضي بالتخلّص من المخزون الكيميائي السوري من أجل تفادي توجيه ضربة إلى النظام السوري. ترك النظام يستعيض عن السلاح الكيميائي بالبراميل المتفجّرة. ولمّا لم توقف البراميل و”داعش” والميليشيات المذهبية الموالية لإيران من نوع “حزب الله” الثورة السورية، تدخّلت روسيا مباشرة انطلاقا من قاعدة حميميم قرب اللاذقية.

بالنسبة إلى أوباما، المهمّ استمرار الحرب على الشعب السوري من جهة، ومتابعة عملية تفتيت البلد من جهة أخرى. كلّ من يرفض وضع حدّ لعملية التدمير الممنهجة لسوريا بواسطة النظام وحلفائه، إنما يريد الانتهاء من الكيان السوري القائم لا أكثر ولا أقلّ.

عن قصد أو عن غير قصد، استثمر أوباما في لعبة الخلاص من سوريا. هل بات تخلي القوة العظمى الوحيدة عن لعب دور قيادي في العالم سياسة أميركية دائمة بعد الآن، أم أنّها سياسة خاصة بباراك أوباما؟

مهما حاول أوباما تغطية فشله في الشرق الأوسط، وفي شأن كلّ ما له علاقة من قريب أو بعيد بسياسة خارجية أميركية تقوم على تفادي التورّط في أي نوع من الحروب، يبقى أنّ إيران وفلاديمير بوتين سيحاولان استغلال جهل الرئيس الأميركي إلى اليوم الأخير من عهده.

عن العرب اللندنية

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط