مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إيران والولايات المتحدة: بين سياسة الاحتواء واحتمال الانزلاق إلى حافة الهاوية...

إيران والولايات المتحدة: بين سياسة الاحتواء واحتمال الانزلاق إلى حافة الهاوية...

تاريخ النشر: 2026-02-01 | 13:34

تعود العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي في لحظة شديدة الحساسية، تتداخل فيها إشارات التهدئة مع منطق الردع، ويغلب عليها إدراك متزايد لدى الطرفين بأن الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لن يكون في صالح أي منهما.
فتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن “إيران تتواصل معنا وسنرى ما يمكن أن نفعله”، يقابله تأكيد الرئيس الإيراني أن “الحرب ليست في صالح الطرفين”، وهو ما يعكس، بعيدًا عن اللغة الدبلوماسية، قناعة مشتركة بأن كلفة الحرب ستكون باهظة، وأن إدارة الصراع قد تكون أقل كلفة من حسمه عسكريًا.
منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، اتسمت العلاقة بين واشنطن وطهران بالتوتر البنيوي، غير أنها لم تكن يومًا علاقة قطيعة مطلقة أو صدام دائم.
فقد شهدت هذه العلاقة محطات تعاون وتنسيق غير معلن حين التقت مصالح الطرفين، ما يكشف عن طبيعة براغماتية تحكم سلوكهما، وتفسّر قدرة كل منهما على الفصل بين الخطاب الأيديولوجي ومتطلبات المصلحة الاستراتيجية.
محطات التلاقي في المصالح: التاريخ بوصفه مفتاحًا للفهم ...
خلال الحرب العراقية–الإيرانية، كشفت قضية “إيران–غيت” عن تسريب أسلحة أميركية إلى إيران، في سياق سعي واشنطن إلى منع انتصار حاسم لأي طرف، والحفاظ على توازن إقليمي هش.
وفي أزمة الاحتلال العراقي للكويت عام 1990، لم تصطف إيران إلى جانب نظام صدام حسين، بل تبنت موقفًا حياديًا إيجابيًا أسهم عمليًا في تسهيل تشكل التحالف الدولي ضده، انسجامًا مع حساباتها الإقليمية آنذاك.
أما المحطة الأكثر دلالة، فتمثلت في الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث لعبت إيران دورًا محوريًا في إسقاط نظام البعث، والمساهمة في تفكيك بنية الدولة العراقية، مستفيدة من الفراغ الذي أحدثه الغزو.
وقد التقت المصالح الأميركية والإيرانية عمليًا في التخلص من خصم استراتيجي مشترك، وتسهيل إعادة تشكيل النظام السياسي العراقي، رغم التباين العميق في الرؤى بعيدة المدى.
كما لا يمكن إغفال التنسيق غير المباشر بين الطرفين في أفغانستان بعد عام 2001، حيث تلاقت مصالحهما في إسقاط نظام “طالبان” ومحاربة تنظيم “القاعدة”.
هذه المحطات التاريخية تؤكد أن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة هي علاقة صراع مُدار قابل للتكيّف، يتخلله تعاون ظرفي كلما فرضت المصالح ذلك، وهو ما يفتح المجال لفهم واقعي لاحتمالات المرحلة الراهنة.
الملف النووي: الإطار القانوني وحدود الخلاف السياسي ...
يشكّل الملف النووي جوهر التوتر القائم، وهو ملف ذو طبيعة قانونية–دولية واضحة.
فإيران، بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، تمتلك حقًا قانونيًا في تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية.
غير أن هذا الحق يقابله التزام صريح بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، والخضوع لنظام رقابة وتفتيش فعال من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
في المقابل، تنطلق الولايات المتحدة من مبدأ منع الانتشار باعتباره ركيزة للأمن الدولي، وترى أن أي غموض في البرنامج النووي الإيراني يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
ومن هنا، فإن جوهر الخلاف ليس في النصوص القانونية، بل في مستوى الثقة، وآليات التحقق، والبعد السياسي–الأمني المرتبط بسلوك إيران الإقليمي.
الاحتمال الأرجح: تفاهم مرحلي وإدارة محسوبة للتوتر ...
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الاحتمال الأرجح لا يتمثل في حرب شاملة ولا في اتفاق سلام نهائي، بل في تفاهم مرحلي أو اتفاق محدود يعيد ضبط قواعد الاشتباك، ويمنع الانزلاق إلى حافة الهاوية، تفاهم يقوم على:
التزام إيراني واضح بعدم السعي لامتلاك السلاح النووي.
رقابة دولية معززة وقابلة للتحقق.
اعتراف عملي بحق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
تخفيف تدريجي ومدروس للعقوبات الاقتصادية.
تفاهمات غير معلنة بشأن السلوك الإقليمي، دون اشتراط تفكيك النفوذ الإيراني دفعة واحدة.
هذا النمط من التفاهمات لا ينهي الصراع، لكنه يحوّله من حالة انفجار محتمل إلى نزاع مُدار ضمن سقوف محسوبة.
الدور الإقليمي: من الوساطة إلى منع الانفجار ...
تلعب القوى الإقليمية دورًا متزايد الأهمية في ترجيح كفة التهدئة.
فقد باتت دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تنظر إلى الاستقرار الإقليمي بوصفه شرطًا أساسيًا للتنمية والأمن، وتسعى إلى تحييد المنطقة عن صراعات كبرى تستنزف الموارد وتعرقل المشاريع الاستراتيجية.
كما تؤدي سلطنة عُمان وقطر أدوار وساطة هادئة، فيما تتحرك تركيا ضمن معادلة مركبة تجمع بين التنافس والتنسيق وفق مصالحها الخاصة.
في المقابل، تبقى إسرائيل عامل ضغط رئيسي، إذ تنظر إلى أي تفاهم لا يقيّد البرنامج النووي الإيراني بصرامة باعتباره تهديدًا مباشرًا لأمنها، ما يجعل موقفها عنصرًا حاضرًا في الحسابات الأميركية.
خلاصة القول:
الاحتواء كخيار عقلاني لمراكز القرار ...
في المحصلة، يتضح أن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة ليست صراع وجود، بل صراع مصالح ونفوذ قابل للإدارة.
وعليه، فإن الخيار الأكثر واقعية لمراكز صنع القرار يتمثل في احتواء متبادل مُدار بعقلانية، لا يسعى إلى تغيير النظام في طهران، ولا يسمح في الوقت ذاته بامتلاك إيران للسلاح النووي.
هذا الاحتواء لا يقوم على الثقة، بل على توازن الردع والمصالح، وعلى اتفاقات جزئية قابلة لإعادة التفاوض، لكنه يظل أقل كلفة من الحرب، وأكثر انسجامًا مع التحولات الجارية في النظام الدولي، حيث تتراجع شهية المواجهات المباشرة، ويزداد الاعتماد على إدارة الأزمات بدل تفجيرها.
غير أن نجاح هذا المسار يبقى مشروطًا بإرادة سياسية واضحة، ودور إقليمي فاعل، قادر على تحويل التهدئة من إجراء مؤقت إلى مسار مستدام. أما الفشل في استثمار هذه اللحظة، فسيعني العودة إلى منطق حافة الهاوية، حيث تتراكم الأخطاء الصغيرة، وتتسع المواجهات غير المباشرة، إلى أن يقع الانفجار دون قرار سياسي واعٍ.
وبين الاحتواء والتصعيد، يبقى التفاهم الهش، لكنه القابل للحياة، هو الخيار الأكثر عقلانية لتجنيب المنطقة حربًا جديدة، ومنحها فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها في نظام دولي شديد الاضطراب.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط