مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أيديُولوُجيا التَّخْيِيل أو التَّخْيِيلُوجيا

أيديُولوُجيا التَّخْيِيل أو التَّخْيِيلُوجيا

تاريخ النشر: 2026-09-20 | 14:05

عبد الرحمن بسيسو
عبد الرحمن بسيسو
كي تحقِّق غاياتها، تتشكَّل الآيديولوجية الاستبدادية الظَّلامية العنصرية، العرقية، العصبوية، التَّعصُّبية، المذهبية، الطَّائفية، الشَّعبوية، المتطرِّفة دائماً وابداً، والمؤسِّسة للفعل الآيديولوجي الإرهابي، والمٌعزَّزة لَهُ، والمُعزَّزة به، وتُصاغُ منطوقاتها الرِّطانية، وتنبني آلياتها الهجومية أو الدِّفاعية، عبر إعمالٍ "التَّخييل" الذي يُناقض "العقلَ"، والذي لا يُسفرُ إعماله عن إنتاج شيء سوى "رطانةٍ" تُجافي "المعرفة البرهانية المُؤصَّلة"، وتناقضُ "العلم التَّجريبي اليقينيِّ" اللَّذين ينجمان عن إعمال "العقل"، ويتجلَّيان في تطبيق "المناهج، والتجارب المحوَّلة إلى معرفة حقيقيَّةٍ جوهريَّةٍ، وفي اعتماد الأساليب العلمية والعملية الرَّصينة والمُجَربة بنجاعة وإحكام".
وفي حال التَّعامل معها وتصديقها، تحت ضغط ظروف وأوضاع معينة، ولغاية إشباع دافع مُضْمَر ٍأو مُعْلَن،ٍ من قبل المستهدفين بها من الأغرار من النَّاس، لن يكون لهذه الآيديولوجيا، أو لتلك الرِّطانة المُتَشَعِّبَةِ، والمُشْبَعة بالزِّيف والوهم، أنْ تفضي إلى شيءٍ ذي طبيعة تأسيسية سوى تجميد عقول مُصَدِّقيها، أو تفريغها وإعادة ملئها بالوهم والزيف، وتحييد رؤاهم الممكنة للعالم، وتزييف وعيهم، واستلاب هويِّتهم الإنسانية، وذلكَ عَبْرَ إزاحتهم عن أداء أيِّ دورٍ إنسانيٍّ فاعلٍّ يُمكِّنُهُم من إثْراء حياتهم وإغناء وجودهم الحيوي في الوجود. وغالباً ما يتم ذلك عبر اقترانٍ يربط الإزاحة المشار إليها بالإلحاحِ على تحقيق هدف تهيئة أولئك الناس، نقيضاً لكل ما وجد من أجله الإنسان، للنُّهوض بمهماتٍ، وأداء وظائفَ وأدوارٍ، تُحِيلُهم، حالَ نُهوضهم بتلك المهمات والأدوار والوظائف، وفور شروعهم في تأديتها حسب ما أُريد لهم أن يفعلوا، إلى أدواتٍ مُسخَّرةٍ؛ إلى محضِ أقنعةٍ صَمَّاءَ تُؤَمَرُ فَتَذْعَنُ، مأجورةً وخانعةً، لِأداء ما بأدائه أُمِرَتْ
ولكونها وهماً يتأسَّس على الوهم، وفي الوهم يُعَشِّشُ ويتمدَّدُ، ليستجيبَ لما يُريدُهُ لهُ منتجوه، من تجسُّدٍ عُمْقيٍّ وامتداديٍّ في الواقع القائم عبر إيهام النَّاس بصدقه النَّابع من مطابقته نصَّاً دينياً، أو ثقافياً، أو سياسياً، أصليَّاً يُزْعَمُ أنَّ صدقيته وجدارته ونجاعته قد رَسَخَتْ في الوجود من زمنٍ قديم، فإنَّ هذه الآيديولوجية الاستبدادية الظَّلامية تتوسَّلُ طاقة "التَّخييل" القصوى في تَعَامُلِهَا التَّأويلي التَّعسُّفي مع ذلك الأصل الذي تتوخَّى توظيفه عبر استعادته على نحو مُطَابقٍ لحقيقته، أو عبر تحويره وتحويل دواله عن مدلولاتها اللُّغوية أو الاصطلاحية والمفهوميَّة اللصيقة بها، وذلك على نحوٍّ يُمكِّنها من صوغ قناعها الخاص الذي يستجيب لحاجات منتجيها ويُحقِّق غاياتهم، ويُساعدهم على ترسيخ حضور سلطتهم في الزَّمن الرَّاهن، وتأبيدها على مدار الأزمنة، وتوسيع وجودها في أيِّ مكانٍ أو حيِّز أو مدارًٍ تُدركه وتعمد إلى فرض سلطتها عليه.
وبتوسُّلها طاقة "التَّخييل" القصوى في تعاملها مع الأصل النَّصِّيِّ، أو الشفاهي، القديم المُسْتَدْعَى، ومع النَّاس المُستهدفين برطانتها ومقولاتها ومنظوماتها التخييلية، لا تكونُ هذه الآيديولوجيا التَّخييليَّة إلا اسماً آخر للوعي الزَّائف، أو رديفاً له. إنها تتأسَّسُ على "معرفةٍ" تخييلية مُضلِّلةٍ يعملُ منتجوها على تعميمها في النَّاس، مُتوخين تضمينها قوَّىً تحفيزية، وطاقاتٍ تخييلية، ومقولاتٍ استفزازية، ودوافعَ تحريضية، مسبوقةٍ، جميعاً، بالتَّخييل، ومحاطةٍ به، كي توهمُ بالصِّدْق، وكي تدفعُ المُسْتَهْدَفِينَ بها من النَّاس إلى تجميد عقولهم، وضمائرهم، ووجدانهم، وقلوبهم، ومشاعرهم، أو التَّخلي عنها جميعاً وبإطلاقٍ يُجردهم من إنسانيتهم، وذلك على نحوٍّ يحفِّزهم على اتخاذ مواقفَ، والإقدام على أفعالٍ وتصرُّفاتٍ تُسوِّغها هذه الآيديولوجيا المُفعمة بالوهم، والمسكونة بالزَّيف الذي به تُحاولُ إخفاء علَّل إنتاجها، وتسويغَ غاياته وتبرير مقاصده المناقضةِ جوهرَ الحياة، وصيرورةَ الزَّمان، وحقيقةَ الإنسان.
وفي نطاق هذه الآيديولوجية التخييلية، تتلازمُ وتترابطُ مقولاتٌ دينيةٌ، تمَّ تأويلها تَعَسُّفاً، مع مقولات ثقافيةٍ؛ فكريةٍ واجتماعيةٍ واقتصاديةٍ وسياسيةٍ مُتَشَابكةٍ وذات صلة بـ"رؤية للعالم" تنطوي على ما يُسوِّغُ وضع أنطمة وقوانين وآلياتٍ استبداديةٍ، وإقرارها، والشروع في إنفاذها على نحوٍّ يتيح للسًّلطة المُستبدَّة، أياً كان منبعها أو كانت طبيعتها، أو كانت غاياتها، القبضَ على حياة المجتمعات والأوطان، وسرقة مواردهما، واحتجاز مستقبلهما، والتحكُّم في مصائر النَاس الذين لا تراهم إلا موضوعاً لممارسة سلطتها عليهم، أو خُدَّاماً في محراب قداستها!
لا يكفُّ جُهَلاءُ النَّاس المقموعين، المنتمين إلى قطيعٍ أصمٍّ، أعمَى وأبكمَ، عن الابتهال إلى السُّلطة شَاكرين مكرماتها وأفضالها وسخاء عطاياها. وهم لا يتوقفونَ، أبداً، عن رفع الدُّعاء إلى الخالق الحافظ كي يحفظها عليهم ويحميها، وكي يقيها شُرُورَ معارضيها وأحقادَ نقائضها، وكي يُؤبِّدَ بقاءها سلطةً قائمةً عليهم، تكفيهم الحاجة إلى إنهاك أنفسهم بإعمال العقل، أو ببذل أي قدرٍ من جهدٍ، فهي وحدها المُخوَّلةُ، من قبل الخالق الحافظ، بإعمال العقل أو إقالته، وببذل الجهد أو التقاعس عنه، وبتقرير ما تراهُ ملائماً للنَّاس في كُلِّ شأن، وفي كُلِّ وضعٍ وحال، بوصفها الرَّاعي المؤتمن على رعيَّةٍ تابعةٍ، جاهلةٍ، خامدةٍ، تُؤْمَرُ فتطيع، وتُكبحُ فَتَرْعَوي، ويُقرَّرُ لها فتقبلُ، وتُعْطَى ما تُعْطَى فتأخذُهُ رائيةً أنَّهُ محضَ مِنَّة أو هبة أو مكرمة، فَتَظلُّ شاكرةً مبتهلةً لِمَن مَنَّ فَوهبَ، أو تكرَّم فأعطى، في كلِّ حَال وحينٍ.
فما الَّذي يُمْكِنُ لخطاب العقل المُنِير أنْ يفعله في مواجهة هذا الزَّيف التَّخْيِيلُوجِيِّ المُسْتشري في أكثر من واقعٍ قائم الآن في أكثر من بلدٍ من بلاد العرب، وكذلك في بلاد الشرق والغرب والشمال والجنوب عبر التَّخييلوجيا الصهيونيَّة العنصرية المتوحشة، وعبر كل تخييلوجيا عنصرية فاشية تتأهبُ للظهور في عالمنا المستلب من قبل الرأسمالية الغربية الصهيونية الأنجلوسكسونيَّة؟ وكيفَ بمكنُ لهذا الخطاب العقلي التنويريِّ الرَّصينِ أنْ يُؤَصِّل نفسه فكرياً؛ عقلياً ومنطقياً وإبداعياً وتنويرياً، وأنْ يُجسِّد حضوره وجوداً حيوياً فاعلاً في وعيِّ مُعْمِلي عقولهم من النَّاس ذوي الضَّمائر الإنسانية اليقظة، وفي الواقع القاتم الَّذي يتوقونَ إلى إزاحته وتغييره؟
هذه أسئلةٌ مفتوحة على التبصُّر وبلورة الإجابات من منظورٍ إنسانيٍّ لا يتخلى عن إدراك ما يمنح الإنسانية جوهرها، ومعناها، وغاية وجودها.
×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط