مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أوباش هذا الزمان

 وصف المفتي السابق الذين خرجوا للتظاهر من شباب الجماعات الإسلامية (الإخوان وحلفاؤهم) بأنهم أوباش. واتهمهم بالنجاسة وبأن رائحتهم نتنة في الظاهر والباطن، وأنهم مثل الخوارج يعدون ضمن كلاب النار. وهو حين فعل ذلك في تسجيل متداول هذه الأيام، أهان العمامة التي فوق رأسه والعلم الذي ينتسب إليه. وليست هذه هي الكارثة الوحيدة، لأنه قال هذا الكلام الجارح أمام حشد من كبار الضباط والمسؤولين، يتقدمهم وزيرا الدفاع والداخلية.
أزعم أنني أعرف شيئا عن لدد أهل العلم وعن استخدام بعضهم للنصوص الشرعية والآراء الفقهية في اغتيال معارضيهم والفتك بهم ونهش لحمهم وأعراضهم، إلا أنني اعتبرت ما قاله المفتي المذكور كلاما فريدا في بابه،ليس فقط للمستوى المفجع الذي عبر عنه، ولا المدى الذي ذهب إليه في الهجاء والتجريح. ليس فقط لطبيعة قذائفه التي يفترض أن يتأبى عليها أهل المروءة ناهيك عن أهل العلم، ولكن أيضا لأنه تكلم عن أناس يعرفهم جيدا وقد خبرهم حينا من الدهر، وأنا شاهد على صلاته الوثيقة معهم قبل أن يتولى منصب المفتي وقبل أن يلتحق بركب السلطة.
لست أدعي أن أولئك الناس الذين اعتبرهم الدكتور علي جمعة أوباشًا فوق النقد، لأن نقدهم واجب لا ريب، لكن ما صدر عن الشيخ لا علاقة له بالنقد، ولا علاقة له بأدب الحوار ولا أخلاق العلماء.
إذا كانت تلك كارثة بالمقاييس الأخلاقية قبل العلمية أو الفقهية، فإن أم الكوارث أن يتحول ذلك الخطاب الذي صدر عن صاحبنا مدرسة في الخصومة ونهجا في إدارة الخلاف قام الشيخ بدور الريادة فيه. وهو الذي أفتى في السابق بجواز قتل المتظاهر الذي يحمل السلاح، علما بأن بيانات الداخلية تدعي في كل مرة أن المتظاهرين يحملون السلاح، وأنها قتلت من قتلت دفاعا عن النفس. وهو ما حدث في أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وصولا إلى فض اعتصام رابعة العدوية. وذهب به اللدد حدا جعله يفتي ببطلان حجة أي شخص يرفع أثناء أداء المناسك صورة الشعار الذي ذاع أمره بعد اعتصام رابعة (الكف المرفوعة التي تظهر الأصابع الأربعة). لقد سار على دربه شيخ آخر نافسه في اللدد فأفتى أخيرا بحرمة التعامل مع المحال والمشروعات التجارية التي يملكها أفراد ينتمون إلى الإخوان، واحتج في ذلك بالنص القرآني الذي يدعو إلى التعاون على البر والتقوى والنهي عن التعاون على الإثم والعدوان. وقد اعتبر صاحبنا أن الشراء من تلك المحال من قبيل ذلك التعاون المنهي عنه.
هذا الانخراط في الشيطنة المقترن بالحض على كراهية الآخر ومخاصمته ليس مقصورا على الشيخين، ولكن لهما نظائرهما من الخطباء الذين تسابقوا في الذم والتجريح، خصوصا حين أدركوا أن ركوب هذه الموجة يحظى بالرضا ويفتح الباب للنجومية والشهرة. فضلا عن الترقي وتحقيق الطموح الوظيفي.
كنت قد دعوت من قبل إلى إنقاذ القضاء من أهواء بعض القضاة. وكثيرا ما انتقدت الردح الإعلامي الذي يمارس من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمرئية، فيشوه إدراك الناس ويصرفهم عن المشكلات الحقيقية التي تواجه المجتمع، وها هو الوباء ينتشر في أوساط بعض شيوخنا الذين يعتلون المنابر. ولأن ذلك الخطاب له صداه في مجالات أخرى (سمعت أغنية تنتقد آخرين وتصفهم بأنهم أولاد الكلب!)، فلعلي لا أبالغ إذا قلت إن ذلك التدهور ليس منسوبا إلى فئات بذاتها ولكنه من سمات مرحلة استخرجت من كثيرين أحط وأسوأ ما فيهم، وهو ما سبق أن انتقدته ذات مرة حين كتبت عن «الوحش الذي ظهر فينا».
عندي سؤالان اختتم بهما، الأول يتعلق برد فعل الفريق أول عبدالفتاح السيسي الذي تصادف أنني شاهدت الشريط للمفتي السابق في نفس اليوم الذي طالعت فيه الحلقة الثالثة من حواره المنشور الذي قال فيه إنه ليس من المنافقين الذين انتقدهم الحديث النبوي وعدد منهم الذي «إذا خاصم فجر»، وسؤالي هو: هل ما قاله الشيخ المذكور يعبر عن ذلك النوع من الخصومة أم لا؟
سؤالي الثاني موجه إلى وزير الأوقاف وغيره من المسؤولين الذين حذروا الخطباء من التورط في الشأن السياسي، وسؤالي هو: أليس ما صدر عن المفتي السابق نموذجا لتوظيف الدين في الصراع السياسي، وهل الحظر مقصور على المعارضين وحدهم أم أنه يشمل مؤيدي النظام أيضا؟ ــ سوف يفحمني الوزير أو غيره إذا قالوا لي إن الحظر قائم على الجميع، لكنه ينصرف إلى الخطب وحدها، وما صدر عن الشيخ وصلة سباب وليس خطبة، الأمر الذي يخرجه من نطاق الحظر لأن أمره مفروغ منه.
عن الشرق القطرية

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط