مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اهتزت الأمة فاهتزت الجمعة بالأقصى

اهتزت وتفرقت وتشرذمت الأمة فاهتز وتفرق المصلين حتى في صلاة الجمعة الأولى من شعبان داخل المسجد الأقصى, فهي المرة الأولى التي لم تقام فيها صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى المبارك لدواعي وأسباب بعيدة كل البعد عن الاحتلال وممارساته التهويدية بحق القدس والمقدسيين والأقصى, بل كانت بفعل تلك الجماعات التي ارتهنت الدين والعقيدة السمحة الغراء برهانات حزبية وسياسية ونفعية مصلحية اقليمية وعالمية, لم يخطر ببال أحد أن ما جرى بالمسجد الأقصى كان بسبب القاء خطبة صلاة الجمعة لإمام من بلد عربي اسلامي شقيق, نتقاسم وإياه وحدة الدين والتاريخ والشعب والمصير, فمن شاهد أو سمع أو قرأ ما جرى بالمسجد الأقصى الذي بارك الله حوله لم يكن يتصور بلحظة من اللحظات أن التكبير والتهليل والتجمع والهرج والمرج والتدافع الا اعتراضا على مستوطنين أو حاخامات يهود متطرفين يبغون تدنيس حرمة المسجد الأقصى وباحاته, ولم يخطر ببال عربي مسلم أن المال والنفوذ السياسي يفعل ما فعله الغوغاء بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين, فالحقد الأعمى الأسود على الأردن وشعب الأردن وعلى ممثله الديني قاضي القضاة الداعية الاسلامي (أحمد هليل) والذي جاء مؤازراً ومناصراً لأهله ووطنه ودينه وللصلاة بالمسجد الأقصى والذي تعادل الصلاة فيه بألف صلاة, ورأينا سعة صدر تلك الفئة وترحابها قبل أيام قلائل فقط بخطبة وصلاة وزيارة وزير الاوقاف التركي للمسجد الأقصى والتي تتمتع بلاده بعلاقات استراتيجية سياسية وعسكرية وأمنية بالمحتل الاسرائيلي, ولسنا في وارد المقارنة بين البلدان الاسلامية وشعوبها فحالها بات لا يخفى على أحد, ولكننا في وارد المال السياسي وفعله بالجماعات والحركات السياسية والدينية.

فالأردن الشقيق فك ارتباطه القانوني والادراي بالضفة الغربية عام 1988م, ليفسح الطريق دون التباس أو شكوك بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده, ورغم ما حمله ذلك القرار من معاناة وضنك العيش للعديد من الفلسطينيين المرتبطين معيشيا وحياتيا عبر سنوات طوال ببلدهم الشقيق في الشطر الشرقي للضفة الغربية, ومع ذلك نرى أنه لم يكن يوما المسلم الا اخ المسلم (لا يظلمه ولا يسلمه) كما قال رسولنا الكريم (محمد صلى الله عليه وسلم), فهل من دخل الأقصى حاخام يهودي صهيوني متطرف ليصار الى افساد صلاة الجمعة ومحاولات التطاول والاعتداء على داعية مسلم جاء من بلد شقيق لأداء فريضة الصلاة وهي الركن الأول بالدين الحنيف. لقد بات شباب الأمة معبئ بأخلاقيات ومسلكيات حركته وحزبه السياسي والذي يجد فيه الكثير من الشخوص ليقلدها ويتأثر بها شكلاً وهوية أكثر بكثير جداً وبعيدا عن أخلاقيات ومسلكيات الدين الذي وصف الله رسوله فيه (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾, وقوله تعالى) كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ(, وقول سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلامة (الدين النصيحة), فلو كانت هذه المفاهيم والاعتبارات والمصلحة الدينية هي الهدف الأسمى عند تلك الجماعات التي تغلغلت لأبناء بيت المقدس لما منعت قاضي القضاة الاردني من اكمال خطبته وافساد صلاة الجمعة على عموم المصلين المسلمين بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين, في محراب الأنبياء والذي اليه كان الاسراء ومنه كان المعراج, وكان الأجدر بهم فيما لوكان هدفهم كذلك لحاجوه أو احتجوا على دخوله قبل دخوله المسجد, أو شكلوا اعتصاما سلميا داخل باحات المسجد الشاسعة, ولكن غلبت النزعات والمصالح السياسية الحركية والحزبية على الطابع العقائدي للدين الحنيف الذي يقول رب العزة فيه: [ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ], ودعاء الناس مسلمهم وكافرهم إلى السبيل الرباني يكون بالعلم لا بالجهل والبداءة, فالاحتجاج بالأدلة العلمية هي الأقرب لحصول الفصد من ورائها وبلوغ الهدف المنشود, في حين تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها. ونستعيد ذاكراتنا الفلسطينية القريبة لنشاهد كم هي الانحدارات الواقعة بالأمة والتي انسحبت لتصل صلاة الجمعة بأولى الفبلتين والتي قال فيها الرسول الكريم "من مس الحصى فقد لغى ومن لغى فلا جمعة له", وقول النبي صلى الله عليه وسلم "من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا ومن قال له أنصت فقد لغى", وفي مطلع القرن الحالي وتحديدا في 28- 9- 2000م دخل زعيم المعارضة الاسرائيلية (شارون) باحات المسجد الأقصى محاولا تدنيسه واثبات ملكيته لليهود, فكانت انتفاضة الشعب الفلسطيني الثانية واهتزت الأمة من مشرقها الى مغربها تضامناً مع المسجد الأقصى وأبناء بيت المقدس, وبعد عقد ونيف تهتز وتتفرق وتتشرذم الأمة, واذ بأبناء بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ومصلي أولى القبلتين يختلفون ويفترقون على إمامة رجل مسلم عالم لصلاة الجمعة بالأقصى, وكأن حال الزمان يقول للأمة خطوة واحدة للأمام وخطوات للوراء لن تؤدي لنهضة أمة ورفعتها ويفيقها من سباتها الطويل, فبالأمس القريب اهتزت وانتفضت الأمة في وجه المحتل لاهتزاز الأقصى وأنينه, واليوم يهتز الأقصى ويرتجف مصليه لاهتزازات الأمة فهل من مُدكر؟.

أ‌.        علاء محمد منصور

كاتب وباحث بالدراسات السياسية  

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط