مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

انكسار التفوق الإسرائيلي أمام العدالة الفلسطينية

يملك المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي ثلاثة عوامل، تعتبر مصدر قوته في مواجهة المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، وتفوقه عليه، وهي أولاً قوته الذاتية السياسية والعسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والاستخبارية، ثانياً مكانة الطوائف اليهودية ونفوذها في البلدان الرأسمالية وتوظيفها لصالحه، ثالثاً دعم وإسناد الولايات المتحدة له وتغطية جرائمه ورفض إذعانه لقرارات الأمم المتحدة، وحمايته من المساءلة الدولية.

ولكن إضافة إلى قوته المعتمدة على هذه العوامل الثلاثة، فقد كان المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي يملك قوة معنوية وأخلاقية كبيرة وفرت له المشروعية والغطاء، في ارتكابه جرائم التطهير العرقي والاحتلال والتوسع والإمعان في عنصريته بلا رادع.

وقوته المعنوية الأخلاقية اعتمدت على عاملين هما:

1- المذابح التي تعرضت لها الطوائف اليهودية في أوروبا "الهولوكوست" التي تم استثمارها وتوظيفها لإقامة المشروع الإسرائيلي على أرض فلسطين ودعمه والعمل على حمايته.

2- الإرهاب الفلسطيني الذي تمثل بعمليات خطف الطائرات في بداية انطلاقة الثورة الفلسطينية وانتشارها، وبعدها العمليات الاستشهادية التي طالت المدنيين الإسرائيليين خلال الانتفاضة الثانية، وقد سبقها في بعض الأحيان عمليات مماثلة امتدت إلى بعض مواقع الطوائف والأماكن اليهودية في العالم، وكذلك زرع العبوات الناسفة والمتفجرات في الحافلات والمطاعم ودور السينما الإسرائيلية، ما ترك أثراً معنوياً متعاطفاً مع الإسرائيليين ومع اليهود لدى الرأي العام العالمي، أقوى من ذاك الذي يتحسس معاناة الفلسطينيين ويؤيد عدالة قضيتهم.

عوامل القوة لدى المشروع الاستعماري الإسرائيلي ما زالت متماسكة ( قوته الذاتية، ودعم اليهود وإسناد الولايات المتحدة ) ولا زالت حاضرة، ولكن قوته المعنوية والأخلاقية أخذة في الانحسار والتراجع إلى حد التلاشي في بعض الأحيان، وتحولت في العديد من مظاهرها المتفرقة إلى أداة إدانة له في بعض الأحيان.

فقد تلاشت مظاهر استهداف اليهود، ولم يعد شعار العداء للسامية مصدر قوة أخلاقية لهم، بل مصدراً قانونياً، وغطاء للمس بحرية التعبير ضد من يقف ضد إسرائيل، أو من يقف متعاطفاً مع الفلسطينيين، بدأ تذمر الرأي العام العالمي يتسع ويتكاثر ضد الجرائم التي يرتكبها الإسرائيليون ضد الفلسطينيين وضد الشعوب العربية المحيطة بفلسطين في لبنان وسورية، وامتدت عملياتها لتصل إلى الإمارات وتونس والعراق والجزائر والسودان، وهي جرائم تظهر قوة وتفوق إسرائيل ولكنها تحمل أيضاً مظاهر الغطرسة وعدم القانونية وفقدان الشرعية.

الممارسات الإسرائيلية ضد فلسطينيي مناطق 48، في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، وقوانينها، وإجراءاتها مظاهر عنصرية فاقعة، وفاضحة، تحتاج للتعميم والمزيد من الإدانة والتعرية.

والممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 في الضفة والقدس والقطاع، مظاهر احتلالية عسكرية أمنية كولونيالية صارخة ضد حقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة، وضد المجتمع العربي الفلسطيني برمته، وضد وجوده الإنساني، وحقه في الحياة المتكافئة، وضد البشر والشجر والحجر.

أما مظاهر الإرهاب الفلسطيني فقد انكفأت، وكادت تتلاشى باستثناء عمليات قليلة محدودة من إطلاق الصواريخ المتقطعة من قطاع غزة باتجاه المستعمرات الإسرائيلية في منطقة النقب، مفتقدة للتوجيه نحو أهداف عسكرية محددة، وتصل إلى مناطق عشوائية، في غير ذلك، لم يعد ما يثير الرأي العام العالمي وحتى الإسرائيلي من سلوك الفلسطينيين ونضالهم وفعالياتهم، بل على العكس من ذلك، لقد بدأ التعاطف الدولي يزداد حدة وتعاطفاً مع معاناة الشعب الفلسطيني، وتأييداً لمشروعية تطلعاته وعدالة مطالبه، والسياسة الحكيمة المتزنة التي يقودها الرئيس الفلسطيني، وواقعيتها، بدأت تترك أثرها البالغ في الانحياز الصارخ من قبل بلدان العالم في التصويت لصالح فلسطين، سواء في اليونسكو، أو لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ضد إسرائيل وهزيمة من معها وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

التحولات الجارية في العالم ضد إسرائيل، ولصالح فلسطين ليست كافية، ولم يكن هذا بسبب قوة إسرائيل، بل بسبب ضعف الأداء الفلسطيني، وعدم قدرته على التقاط الأولويات، فالجرائم الثلاث الكبرى التي ارتكبتها إسرائيل مازال تأثيرها ضعيفاً أمام العالم وهي:

أولاً: ممارسة إسرائيل لمظاهر ووسائل التطهير العرقي، عبر طرد نصف الشعب العربي الفلسطيني إلى خارج بلاده، ورفض إسرائيل لعودتهم، وحقهم الذي لا يتلاشى في العودة إلى المدن والقرى التي طردوا منها عام 1948 إلى اللد ويافا والرملة وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع واستعادة ممتلكاتهم منها وعلى أرضها، وفق قرار الأمم المتحدة 194.

ثانياً: ممارسة التمييز العنصري عبر القوانين العنصرية ضد المواطنين الإسرائيليين من أبناء الشعب العربي الفلسطيني، الذين بقوا في مدنهم وقراهم في مناطق 48.

ثالثاً : مظاهر الاحتلال والعنصرية والاستيطان والفاشية والعقوبات الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في مناطق القدس والضفة ومحاصرة قطاع غزة وتجويعه.

مظاهر التحول الإيجابي لصالح المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني على حساب المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، ليست كافية، ويجب أن لا تبقى بلا برنامج منهجي إستراتيجي متكامل، واضح ومعلن، وبخطوات تدريجية منسقة، ما بين المكونات الثلاثة للشعب الفلسطيني:

1- أبناء المخيمات في المنافي والشتات وإعلاء صوتهم في المطالبة بحق العودة واستعادة ممتلكاتهم في مناطق 48 وفق القرار 194 .

 2- أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة وتظهير نضالهم ضد التمييز والعنصرية وتفعيل قوتهم البرلمانية عبر انحيازهم لصناديق الاقتراع .

3- زيادة الفعاليات المدنية الشعبية لفلسطينيي مناطق الاحتلال في الضفة والقدس والقطاع، عبر المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي وفق قرار الانسحاب وعدم الضم 242، والمطالبة بالاستقلال وفق قرارات الأمم المتحدة 181 و 1397 و 1515 .

سياسة رسمية فلسطينية، مدعومة بخطوات شعبية في أماكن التجمعات الفلسطينية الثلاثة 48 و 67 والمنفى، مدعومة عربياً وإسلامياً ومسيحياً، ومن الأصدقاء في العالم كفيلة بردع المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وهزيمته.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط