مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إنقلاب في الرأي العام الغربي ضد إسرائيل

إنقلاب في الرأي العام الغربي ضد إسرائيل

تاريخ النشر: 2021-06-12 | 20:27

أحمد عيسى
أحمد عيسى

تعتبر إسرائيل المشروع الإستعماري المشترك بين الحركة الصهيونية من جهة وقوى الإستعمار الغربي من جهة ثانية، وتعتبر كذلك بمثابة المشروع الإحتيالي الأكبر على الإنسانية جمعاء في التاريخ المعاصر، إذ قدم الشركاء مشروعهم للرأي العام، لا سيما لشعوبهم وكأنه إنتصاراً لقيم ومبادئ الديمقراطية التي يدعون أنهم يتقدمون بها على سواهم من الأمم والشعوب حول العالم، وجعلوا من دعم الرأي العام لهذا المشروع دليلاً وقرينة على صدق إعتناق الرأي العام لمبادئ وقيم الديمقراطية والليبرالية.

وفيما لايفسر ذلك حرص القيادات الأولى للحركة الصهيونية والمؤسسون الأوائل للدولة على جعل التحالف مع القوى الغربية الكبرى (بريطانيا أولاً وأمريكا لاحقاً) ركيزة من ركائز الأمن القومي للدولة وحسب، بل يوضح لماذا حرص هؤلاء المؤسسون ومن خلفهم في قيادة الدولة على تخصيص نسبة كبيرة من مقدرات الدولة ومواردها، وكذلك مقدرات الجاليات اليهودية خارج إسرائيل خاصة المقدرات المالية والإعلامية في إبقاء هذه الركيزة حية وفاعلة في الرأي العام الغربي دائماً، علاوة على حرصهم على تربية الأجيال اليهودية داخل وخارج إسرائيل على أساس أن عدم تأييد إسرائيل كدولة يهودية سواء من قبل الرأي العام غير اليهودي، أم من قبل اليهود،" بمثابة هرطقة تفوق الكفر بالرب، وتنطوي على مخاطرة تعريض اليهود لهلوكست جديد، الأمر الذي يوجب إتهام اليهود بالكفر، وإتهام غير اليهود بالنازية، أو إتهام الطرفين بالتهمتين معاً"، وذلك وفقاً لمجادلة المفكر اليهودي المشهور وصاحب التأثير الكبير في أوساط الرأي العام الأمريكي عامة واليهودي خاصة "بيتر بينارت" في مقالته الشهيرة التي حملت عنوان:

 Equality in Israel-Palestine) (Yavne: A Jewish Case for والتي نُشرت في السابع من تموز العام 2020، في دورية (Jewish Currents`s) التي تصدر في نيويورك.

اليوم وبعد مرور أكثر من سبعة عقود على تأسيس إسرائيل تُظهر التحولات العميقة في الرأي العام العالمي والرأي العام اليهودي خارج إسرائيل حول مشروع صناعة إسرائيل برمته أن هذا التحايل قد بانت حقيقته وإنكشف زيفه، ولم يعد بمقدور إسرائيل وشركائها الإعتماد على نفس الخطاب في حشد وتجنيد الرأي العام العالمي لصالح دعم ونصرة مشروع دولة إسرائيل كدولة يهودية في المنطقة، الأمر الذي يقوض مقومات الحفاظ على وجود الدولة ويصيب أحد الركائز التي يقوم عليها الأمن القومي الإسرائيلي بجراح عميقة.

اللافت هنا أن هذه الجراح لا تبدو أنها قابلة للتشافي في المدى المنظور، حيث أن التحول في الرأي العام العالمي لا سيما داخل أوساط الجاليات اليهودية في الغرب خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يعيش أكبر نسبة من اليهود بعد إسرائيل، تسير بوتيرة سريعة وغير متوقعة.

فلم تعد إسرائيل في نظر هؤلاء هي الإستجابة للهلوكست والمانع لعدم تكراره، إذ ببساطة كيف يمكن لمن نجا من الهلوكست أن يمارس أبشع منه ضد الشعب الفلسطيني في فلسطين؟ كما أنها أي إسرائيل ليست كما إدعى مؤسسيها وشركاؤهم التجسيد الأخلاقي لقيم ومبادئ الإنسانية والديمقراطية، بل هي النموذج الوفي لنظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الذي سقط إلى غير رجعة في جنوب إفريقيا وفقاً للتقارير الصادرة حديثاً عن منظمة بيتسيلم الإسرائيلية، وكذلك التقرير الصادر عن المنظمة الدولية لمراقبة حقوق الإنسان.

وتجدر الإشارة هنا أن هذه التقارير قد صدرت بالتزامن مع نشر كبرى الصحف والمجلات الناطقة باللغة الإنجليزية حول العالم عشرات المقالات والتصريحات، لسياسيين، وديبلوماسيين سابقين، ومثقفين، وأكاديميين، ورجال إعلام، وفنانين، معظمهم من اليهود من إسرائيل وخارجها يصفون فيها إسرائيل بدولة الفصل العنصري، الأمر الذي دفع البعض إلى قول أن هناك موجة تسونامي تجتاح الرأي العام العالمي حول النظرة لإسرائيل، وكان آخر هؤلاء سفيري إسرائيل السابقين لجنوب إفريقيا (إيلان باروخ، وألون لييل) في مقال لهما نُشر على موقع (GroundUp) بتاريخ 8/6/2021، وحمل عنوان (It`s apartheid) أو "إنها عنصرية" لينضما بذلك إلى بيتر بينارت، وناتان ثروول وآخرين.

وفي سياق متصل كانت أسرة تحرير صحيفة الجارديان البريطانيا قد نشرت في الأسبوع الأول من شهر مايو/أيار الماضي الى على صدر صفحتها الأولى إعتذاراً عن العمل المُشين الذي أقدمت عليها حكومة بلادها العام 1917 بإصدارها وعد بلفور الذي أعطى اليهود الحق بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين ، مما دفع أحد ابرز الناشطين اليهود في أمريكا (فيليب ويس) الى القول أن (عهد نهاية الصهيونية قد بدأ) في مقالة له نشر على موقع موندوويس بتاريخ 13/5/2021.

المفارقة هنا أن موجة تسونامي في تحول النظرة لإسرائيل من دولة تقوم على قيم ومبادئ الديمقراطية إلى دولة أباتهايد، لم تهدأ أو تتراجع نتيجة لتساقط عشرات صواريخ سيف القدس على تل أبيب وباقي مدن إسرائيل، بل على العكس من ذلك زادت هذه الموجة إتساعاً لتشمل فئات عمرية من الشباب المحسوبين على المسيحية الصهيونية المعروفة بالأفانجليكان.

ويتجلى ذلك أيما تجلي في إستطلاعين للرأي نُفذا مؤخراً في الولايات المتحدة الأمريكية أحدثت نتائجهما زلزالاً لم تهدأ تداعياته بعد في أوساط جماعات الضغط اليهودية المتحيزة لإسرائيل، حيث أظهرت نتائج الإستطلاع الأول الذي نفذته مجموعة بارنا (Barna Group)  لحساب جامعة نورث كالورانيا للوقوف على رأي الشباب الأفانجليكان المسيحيين في إسرائيل/فلسطين ونشرت نتائجه بتاريخ 3/6/2021، أن 33,6% من الشباب في الفئة العمرية 18-29 يؤيدون إسرائيل، في حين بلغت هذه النسبة 69% في العام 2018، أي هناك تراجع في نسبة تأييد الشباب المنتمي للمسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية بواقع 35,4%، وأطهرت النتائج بالمقابل أن ما نسبته 24,3% من نفس الفئة العمرية يؤيدون الفلسطينيين، في حين لم تتعدى نسبة التأييد للفلسطينيين 5,6% العام 2018، أي هناك إرتفاع في نسبة التأييد للفلسططينيين في أوساط الشباب المنتمي للمسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية من الفئة العمرية 18-29 بواقع 18,7% في السنوات الثلاثة الأخيرة.

وأظهرت نتائج الإستطلاع الثاني الذي نفذته جامعة هارفارد الأمريكية في نهاية شهر أيار/مايو الماضي للوقوف على رأي المواطنيين الأمريكان في الطرف الذي يتجمل المسؤولية عن العنف في الشرق الأوسط هل هي إسرائيل؟ أم حركة حماس؟ حيث يرى ما نسبته 60% من الشباب في الفئة العمرية 18-34 أن إسرائيل هي من يتحمل مسؤولية العنف في المنطقة فيما يرى 40% من نفس الفئة العمرية أن حركة حماس هي من يتحمل المسؤولية، ويحمل ما نسبته 51% من الفئة العمرية 35-49 المسؤلية لإسرائل مقابل 49% تحمل المسؤولية لحركة حماس، في حين تنقلب النظرة لدى من هم قوق سن ال 50 سنة، إذ يحمل ما نسبته 72% من المواطنين الأمريكان من الفئة العمرية 50-64 المسؤلية عن العنف في المنطقة لحركة حماس مقابل 28% تحمل المسؤولية لإسرائيل.

ماذا يقول ما تقدم؟

لا مبالغة هنا بالقول أن بداية عهد كشف زيف الرواية الصهيونية قد بدأ فعلاً، لا سيما في أوساط الأجيال الشابة من اليهود وغير اليهود حول العالم، إذ بانت حقيقة إسرائيل كنظام عنصري يمارس الإضطهاد وجرائم التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، الأمر الذي يفرض على الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها الإنتباه لهذه التحولات في الرأي العام العالمي وأخذها بعين الإعتبار وهم يحاولون بعث مشروعهم الوطني من جديد.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط