مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

انقلاب الوعي العالمي، وصعود الرواية الفلسطينية، وسقوط الدعاية الصهيونية

انقلاب  الوعي العالمي، وصعود الرواية الفلسطينية، وسقوط الدعاية الصهيونية

تاريخ النشر: 2025-11-30 | 12:16

في عالم يعيد تشكيل نفسه تحت إيقاع السوشيال ميديا، حيث تنتشر الحقيقة كوميض، وحيث تتهاوى الجدران التي بنتها القوى الكبرى حول الرواية الصهيونية، يشهد العالم اليوم تحولًا غير مسبوق في الوعي تجاه فلسطين. لم تعد إسرائيل قادرة على الحفاظ على الصورة التي صدّرتها منذ عقود باعتبارها “الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”. ولم يعد ممكنًا تبرير حرب الإبادة على غزة، ولا التغاضي عن جرائم المستوطنين في الضفة الغربية، ولا تجميل بنية استعمارية قامت منذ عام 1948 على الاقتلاع والتطهير العرقي والتهجير القسري.

لقد تغيّر المشهد وانقلب الوعي، وباتت فلسطين  رغم الكارثة والحصار والركام  تنتصر في الميدان الذي لا يُهزم بالسلاح: ميدان الوعي.

الحقيقة التي خرجت من تحت الركام

خلال حرب الإبادة الأخيرة على غزة، تكشّف للعالم ما حاولت الدعاية الإسرائيلية إخفاءه لعقود. لم يعد بالإمكان تغليف الجرائم بلغة دبلوماسية ولا غسلها بعبارة “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

فمن بين الأنقاض، خرجت الحقيقة كلها:

أطفال يُنتشلون أشلاءً،

مستشفيات تُقصف فوق المرضى،

بشر يبحثون عن الماء في مدينة محروقة،

عائلات تُباد في ليلة واحدة.

آلاف التسجيلات التي وثّقها فلسطينيون بسطاء، لا مؤسسات إعلامية ولا مراسلين محترفين، كسرت احتكار الصورة الذي احتمت به إسرائيل لسنوات طويلة.

ولأول مرة منذ عقود، ظهرت إسرائيل كما هي فعلاً: قوة استعمارية تمارس الإبادة ضد شعب كامل، لا ضد تنظيم ولا مجموعة مقاتلين.

وبات واضحًا أن الهدف لم يكن إسكات المقاومة، بل كسر شعب، ومحو مدينة، واقتلاع هوية كاملة.

إبادة تُبث على الهواء… ولا يمكن إعادة صياغتها

ما جرى في غزة لم يكن “عملية عسكرية” ولا “حربًا على الإرهاب”، بل إبادة موثّقة بالصوت والصورة.

وعندما تُبث الإبادة مباشرة أمام أعين العالم، لا تستطيع أي قوة  مهما بلغ نفوذها أن تعيد صياغتها لخدمة مصالحها.

وفي الضفة الغربية، تحوّلت مجموعات المستوطنين، تحت حماية جيش الاحتلال، إلى ميليشيات مسلّحة تمارس الطرد والحرق والقتل في عشرات القرى؛ امتدادًا طبيعيًا لبنية الاستعمار الإحلالي الذي يستبدل الوجود الفلسطيني بوجود استيطاني جديد.

شعوب تتقدم… وحكومات تتأخر

هذا الانكشاف لم يأتِ من الحكومات ولا من المؤسسات الرسمية، بل من الشعوب:

من الطلاب، من الجامعات، من الساحات الرقمية، ومن بثّ الفلسطينيين الحقيقة بلا فلتر ولا رتوش.

الصورة التي حاول الاحتلال حجبها بإظلام غزة أصبحت الأكثر مشاهدة في تاريخ الصراعات الحديثة.

وفي الجامعات الأمريكية والأوروبية، اندلعت احتجاجات غير مسبوقة:

اعتصامات طلابية، أساتذة يتحدّون إداراتهم، شركات تتعرض لمقاطعة، وضغوط تُطيح بمحاضرات وشراكات.

ورأى هذا الجيل التناقض الفاضح:

كيف تزعم دولة الديمقراطية وهي تقصف مدارس الأمم المتحدة؟

كيف يدّعي جيش الأخلاق وهو يمنع دخول الحليب إلى الحضانات؟

كيف يتشدق الغرب بالليبرالية وهو يغطي جرائم المستوطنين؟

كيف يُرفع شعار “السلام” فوق مشروع استيطاني يقوم على المصادرة والاقتلاع؟

لقد انهارت السردية الإسرائيلية لأنها لم تصمد أمام الواقع المرئي، بينما انتصرت السردية الفلسطينية لأنها تستند إلى الحقيقة.

تحوّل تاريخي… لا موجة عابرة

ما شهدناه خلال العام الأخير ليس موجة تعاطف مؤقتة، بل تحوّل تاريخي يعيد تشكيل الخطاب السياسي العالمي تجاه فلسطين.

فالدول قد تتأخر، لكن حين تغيّر الشعوب مواقفها، فإن هذا التغيير يفرض نفسه على السياسات في نهاية المطاف.

إن فلسطين اليوم تربح أهم معركة في تاريخها المعاصر: معركة الرواية.

ومعركة الرواية هي أساس الشرعية السياسية والأخلاقية، وستترك آثارها على كل ما سيأتي: على القانون الدولي، وعلى مواقف الشعوب، وعلى موازين القوى.

وصعود الرواية الفلسطينية ليس مجرد انتصار في الوعي، بل بوابة لتحوّل أكبر:

الاعتراف بأن قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة ليس خيارًا تفاوضيًا، بل ضرورة تاريخية وحتمية أخلاقية.

سواء رضي قادة المشروع الصهيوني أم لم يرضوا، وسواء حاولت القوى الكبرى إبطاء هذا التحوّل أم لا، فإن الاتجاه بات واضحًا:

وعي الشعوب حسم أن فلسطين صاحبة الحق، وأن زمن تزييف الحقيقة قد انتهى.

حين ينتصر الوعي… تتغير السياسة والخرائط

لم يعد قيام الدولة الفلسطينية حلمًا مؤجلًا ولا شعارًا للاستهلاك السياسي، بل نتيجة حتمية لمسار يتشكّل الآن:

في الشوارع، في الجامعات، وفي الساحات الرقمية.

مسارٌ تقوده الحقيقة، وتغذّيه الأخلاق، وتسرّعه حركة التاريخ.

فلسطين تنتصر في معركة الوعي… ومعها ينتصر المستقبل.

وكما قال الختيار أبو عمار، طيّب الله ثراه:

«وحتماً سيأتي اليوم الذي يرفع فيه شبل من أشبالنا أو زهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق مآذن القدس وكنائسها.

يرونه بعيدًا… ونراه قريبًا بإذن الله.»

ناشط سياسي وكاتب عربي فلسطيني

عضو الأمانة العامة للشبكة العربية للثقافة والرأي والإعلام – شيكاغو

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط