مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

انفجار المرفأ.. العدل مازال غائباً

انفجار المرفأ.. العدل مازال غائباً

تاريخ النشر: 2023-08-08 | 08:11

في الرابع من أغسطس 2020، كنت أستعد لذكرى زواجي الثالثة والخمسين، وهي الذكرى الأولى بعد وفاة زوجتي إيلين، اندلعت أنباء عن انفجار هائل في مرفأ بيروت. فقد انفجرت آلاف الأطنان من نترات الأمونيوم المخزنة في صوامع الحبوب بالميناء، مما تسبب في أكبر انفجار غير نووي في العصر الحديث.
وبلغ عدد القتلى 240 وأصيب أكثر من سبعة آلاف شخص وأصبح 300 ألف من السكان بلا مأوى. وانشغلت عن حزني الشخصي بالمشاهد المروعة للانفجار والعذاب المضني الذي اعتصر قلوب اللبنانيين وهم يبحثون في هول وذهول عن أحبائهم وسط أنقاض منازلهم وأحيائهم. وتأثرت ببطولة الشباب اللبناني في الاستجابة للكارثة الإنسانية. فقبل عشرة أشهر كانوا قد ملأوا شوارع بيروت مطالبين بإنهاء النظام الطائفي الذي حوّل الحكم في لبنان إلى مزحة سخيفة
. وها هم قد أصبحوا يساعدون في جهود الإغاثة ويقدمون الدعم والمأوى لمواطنيهم. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زار حي الميناء الذي نسفه الانفجار، بعد أربعة أيام من اندلاعه، ولم يزر الرئيس اللبناني أو رئيس الوزراء، آنذاك تفوق الغضب على الصدمة والحزن.
فقد كان الغياب والجهود المثيرة للشفقة والشفافية لإنكار المسؤولية عن الظروف التي أدت إلى الانفجار هو ما يميز قادة لبنان. واحتجاجاً على عدم استجابة الحكومة، استقال بعض أعضاء البرلمان. وإقراراً بفقدان ثقة الجمهور، استقال رئيس الوزراء في نهاية المطاف أيضاً
. وتعهد ماكرون بتزعم جهد دولي لتوفير مساعدات الإغاثة بشرط أن يقوم اللبنانيون بإجراء إصلاحات لضمان شفافية أكبر في الحكم ووضع حد للفساد. وحين رأى اللبنانيون الشخصيات نفسها التي منيت بفشل ذريع في اجتماع الدولة للرد على دعوة ماكرون للإصلاحات، لم يعرف اللبنانيون أيضحكون أم يبكون أم يغضبون. فقد كانوا يعلمون أن لا شيء سيتغير.
ولم يتغير شيء. وبينما كانت جهود الإنقاذ والإغاثة لا تزال جارية، التمس بعض أعضاء البرلمان المستقلين وقادة المجتمع المدني من الأمم المتحدة فتح تحقيق في الانفجار، وهي دعوة حظيت بتأييد شعبي واسع. وفي الواقع، أظهر استطلاع أجريناه بعد عامين من الانفجار أن أكثر من تسعة من كل 10 لبنانيين دعموا تحقيقاً مستقلاً لتحديد أسباب حدوث الانفجار ومحاسبة المسؤولين عنه.
والآن، وبعد ثلاث سنوات من انفجار المرفأ، لا توجد مساءلة أو عدالة، ولا استجابة من المجتمع الدولي لنداء المجتمع المدني اللبناني. وتعرقل التحقيق الذي أجراه القضاء اللبناني المستقل إلى حد ما بسبب التدخل السياسي والمماطلة.

وقد رفض وزراء ومسؤولون آخرون الإدلاء بشهاداتهم، وتم عزل القضاة الذين أصروا على التحقيق، وصدرت أوامر بالإفراج عن الأفراد المحتجزين للاشتباه في مسؤوليتهم، مع مغادرة بعضهم البلاد. وأجرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» دراسة شاملة استندت على مقابلات ومراجعة للوثائق. وخلص تحقيقها إلى أن كثيرين من كبار المسؤولين اللبنانيين كانوا على علم بالمخاطر، لكنهم تقاعسوا عن التحرك حين حذروا من المخاطر التي يشكلها تخزين نترات الأمونيوم في المرفأ.
ويكشف تقرير «هيومن رايتس ووتش» أيضاً عن نمط من الإهمال قبل الانفجار وبعده. فقد سعى الرئيس ورئيس الوزراء ومسؤولون آخرون إلى تأجيل العمل وإلقاء اللوم على المرؤوسين و«اختيار طريق التملص والإفلات من العقاب على الحقيقة والعدالة». ويخلص تقرير هيومن رايتس ووتش إلى أن «مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يجب أن يأذن على الفور بإجراء تحقيق، وعلى الدول الأخرى أن تفرض عقوبات تستهدف المتورطين في الانتهاكات المستمرة والجهود المبذولة لعرقلة العدالة».
وبعد مرور عامين على إصدار التقرير، لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن. وبعد ثلاث سنوات من الانفجار ومطالبة ماكرون بالإصلاح، أصبح لبنان في وضع أسوأ مما كان عليه من قبل. ولن يجتمع البرلمان لأن أعضاءه لا يستطيعون الاتفاق على رئيس.
والنظامان المصرفي والمالي في حالة انهيار، حيث يقوم الأفراد بحملات مسلحة لسحب أموالهم لدفع الفواتير الطبية. وهناك نقص في المياه والكهرباء والأدوية. وثلاثة أرباع السكان يعيشون تحت خط الفقر، بينما مازالت النخب الطائفية نفسها التي أصابت البلاد بالشلل تمارس ألعابها المميتة. ومازالت عائلات ضحايا الانفجار والناجين منه تصرخ حزناً من أجل الحصول على إجابات وتحقيق العدالة.

 عن " الاتحاد" الإماراتية

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط