مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

انطباعات سجين عن انتفاضة الحجارة 1987

انطباعات سجين عن انتفاضة الحجارة 1987

تاريخ النشر: 2021-12-09 | 12:50

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

لم تكن انتفاضة الحجارة هي الأولى في تاريخ الشعب الفلسطيني، لقد سبقت انتفاضة الحجارة الثورة الفلسطينية المسلحة، وسبقت الثورة المسلحة معارك المواجهة بين الشعب الفلسطيني والغاصبين طوال السنوات التي سبقت اغتصاب فلسطين 1948، وسبقت كل ذلك ثورة 1936، ولم تكن ثورة البراق 1929 هي أول الرصاص، ولا هي أول الحجار، فقد سبقتها ثورة 1920 في القدس، والتي عرفت بثورة النبي موسى، وهناك الكثير من الثورات والانتفاضات التي أربكت حسابات العدو الإسرائيلي وحلفائه.

ولكن ما يميز انتفاضة الحجارة أنها جاءت على غفلة من العدو، وشكلت مقتلاً لسياسته الأمنية، وشارك في الانتفاضة كل أبناء الشعب الفلسطيني، واشتملت على كل مدن وقرى ومخيمات غزة والضفة الغربية، بل وشكل فلسطينيو 48 ظهراً مسانداً لانتفاضة الحجارة، حيث كانت الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية، تعبر الحدود إلى مدن وغزة وقرى الضفة الغربية، في موقف تضامني، يعكس المشاعر الوطنية الموحدة لكل الفلسطينيين.

شخصياً، كنت في سجن نفحة الصحراوي حين سمعت عن مظاهرات انطلقت من مخيم جباليا، وانتقلت في اليوم التالي مباشرة إلى الضفة الغربية، شعرنا بالفرح كأسرى فلسطينيين لهذا الحراك، ورحنا نسأل الله أن يشد من أزر شعبنا في مواجهة جلاديه.

في اليوم التالي تواصلت المظاهرات، وعلى كافة المستويات الشعبية والجغرافية، وهذا زادنا ثقة بأنفسنا، وأعطانا قيمة، وأشعرنا كأسرى بسلامة خطنا المقاوم، الذي أوصلنا إلى السجن، ونحن نسأل الله فيما بيننا أن تستمر هذه المظاهرات يوماً آخر على أقل تقدير.

في اليوم الثالث زاد لهيب المواجهات، وارتفع عدد الشهداء والجرحى، وارتبك الجيش الإسرائيلي، فصار حديثنا خلف الأسوار عن الأحداث التي تشهدها الأرض المحتلة، وعن التوقعات بأن تستمر المظاهرات يوماً أو يومين، حتى ينتزع الخوف من قلوب شبابنا، وتنكسر غطرسة وصلافة المحتل.

في اليوم الرابع من الانتفاضة كانت السجون تكبر وتهلل فرحاً، فهذه أحداث لم نشهد لها مثيلاً من قبل، فقد تعودنا على يوم أو يومين من المظاهرات، ولم نشهد من قبل أربعة أيام متواصلة من الخروج الجماهيري الحاشد ضد الاحتلال، ولم نعرف من قبل مثل هذا القمع الوحشي لطلاب المدارس، بما في ذلك منع التجول على مئات الألوف من الشعب الفلسطيني.

في اليوم الخامس استبشرنا الخير خلف الأسوار، وقد شكل مشهد المتظاهرين وهم يلقون الحجارة على الدوريات الإسرائيلية مدرسة ثورية، وكان أكثر ما شدنا منظر الشباب الفلسطيني؛ الذي يواجه بنادق الاحتلال بالصدور العارية، لقد صرنا نحن الأسرى أكثر فخراً بأنفسنا، وأكثر حباً واحتراماً لبعضنا، لقد وحدتنا الأحداث، وصار السجان ينظر إلينا باحترام وتقدير، فقد أدرك السجان أننا طليعة شعب، وأن من خلفنا أمة تنهض بحثاً عن كرامتها.

في اليوم السادس صار الأسرى يتناقلون أخبار الانتفاضة بكل جرأة وثقة، وقد نقلت زيارات الأهل مشاهد حية من المواجهات، فصار كل أسير يعود من زيارة أهله، ليروي للآخرين تفاصيل ما سمع من أمه وأبيه، وكيف استرد الشعب ثقته بنفسه، وصارت الفعاليات اليومية هي الحديث الممتع للأسرى على شباك الزيارة مع أهلهم.

في اليوم السابع للانتفاضة صار الأسرى يحلمون بالحرية، فقد تأكد لهم أن شعبهم قد هب طلباً للحرية، ولن يعود ثانية إلى حظيرة الصمت، وأن مرحلة التحرر باتت قريبة، وأن الأسوار ستتهشم في كل لحظة، وأن الخروج من الأسر مسألة وقت.

تواصلت الانتفاضة، وواصلنا عد الأيام بفخر وانتشاء، وكلنا ثقة بأن شعبنا قد انتزع الرهبة من قلبه، ولم يعد يخاف بنادق المحتلين، وهذا أول مقوم للنصر، حين يفقد عدوك هيبته أمامك.

أما المقوم الثاني للنصر، فقد تمثل بتصفية العملاء، فالشعوب لا تقهر إلا من داخلها، ولا تطعن إلا من المندسين المحبطين والمثبطين للعزائم، أولئك الذين يمزقون الصف، ويخونون العهد، فإذا جاءت انتفاضة الحجارة، تطهرت النفوس من التبعية، وارتفع شأن المقاومة، وتوحد الناس خلف العمل البطولي، وصار المجتمع نقياً من الشوائب السياسية، ومن تجار الشعارات، ففي زمن البطولات يختفي أنصاف الرجال والمنتفعين والمتسلقين، ولا يستقر في قلوب الجماهير إلا أهل التضحية والفداء، أولئك الذين جلعوا من أجسادهم جسراً للعبور إلى بر الحرية.

في الذكرى 34 لانتفاضة الحجارة، ما أحوجنا إلى ذلك الزمن الفلسطيني المتمرد الشامخ!

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط