مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أنتِ طالق يا دكتورة

أنتِ طالق يا دكتورة

تاريخ النشر: 2017-02-01 | 09:21

كانت الدكتورة تعمل أستاذة للاقتصاد بالجامعة، تتهمنى بالجهل حين أكتب عن قضايا المرأة، تمط بوزها بازدراء: دى تفاهات يا نوال، الاقتصاد هو محرك التاريخ»، وأقول لها: النساء نصف الوطن، لا تحرير للوطن أو للاقتصاد دون النساء، لا ينفصل النظام الطبقى عن النظام الأبوى فى التاريخ، يرتبط الاقتصاد بالجنس بالسياسة بالثقافة بالتعليم بالاجتماع بالأخلاق بالدين ... و... و.
لم تكن الدكتورة الأستاذة تسمعني، وفى نهاية السبعينيات أصبح زوجها أستاذا للشريعة ضمن نجوم العلم والإيمان، وبدأت تربط بين الشريعة والاقتصاد، وبنك الإيمان وبركة الانفتاح، كانت ترتدى التيربون الذى تطور الى الحجاب مع احتفاظها بالماكياج والأحمر القانى للشفتين، ثم فى نهاية الثمانينات بدأت عيناها المكحلتان تطلان من الثقبين فى النقاب، واختفى وجهها وجسمها وراء قماش أسود سميك لا يشف ولا يرف لكن لسانها ظل منطلقا سليطا يدوى فى الأبواق يقذف كل من يتكلم عن تحرير النساء أو تغيير قانون الزواج والطلاق والنسب الذى يكيل بمكيالين، يمنح الرجل السلطة المطلقة ثم يعفيه من أى مسئولية أخلاقية تجاه زوجته وأطفاله، وانطلق الذكور كالخيول باللحى والشوارب دون ضوابط قانونية، وتحملت البنت الصغيرة وحدها مسئولية التسيب الأخلاقى للرجال الفحول، نعاقب الضحية الضعيفة ونبريء الجانى القوى تحت اسم الشرع.
بعد اكتشاف الكتابة فى التاريخ أصبحت كل العقود مكتوبة موثقة ابتداء من عقود بيع المواشى والعقارات إلى عقود الزواج والطلاق، أصبح القانون المكتوب الموثق يسرى فى كل التعاملات البشرية بكل البلاد منها تونس والمغرب وإندونيسيا وماليزيا وأدغال أستراليا وآسيا وإفريقيا إلا فى بلادنا، فالرجل المصرى يمكنه حتى اليوم أن يتمطى ويتثاءب نافخا الهواء من صدره قائلا «أنت طالق» فتصبح زوجته وأطفاله فى الشارع دون عقد مكتوب، أصبحت مصر فى مؤخرة الدول فيما يخص الفساد وأعلى معدلات الطلاق إلى حد أن طالب رئيس الدولة أخيرا بتوثيق الطلاق بمكتب المأذون، لكن الأستاذة الاقتصادية صاحت بغضب: الاقتصاد هو المشكلة الآن المطالبة بتوثيق الطلاق الشفهى لا يجلب إلا الجدل وإثارة الفتن، الطلاق المنطوق باللفظ منصوص عليه شرعا كفاية علينا قانون سوزان مبارك الذى ألزم الزوج بإبلاغ زوجته الأولى قبل أن يقترن بالزوجة الثانية، هذا يخالف الشرع فالرجل له الحرية الكاملة فى الطلاق وتعدد الزوجات، وليس على المرأة المؤمنة إلا الرضوخ لأمر الله، وقد تسبب قانون سوزان فى نشر الفساد، إذ لجأ الرجال إلى الزواج العرفى لنكاح البنات من وراء ظهر الحكومة، أحكم الله والرسول التشريع، والمفروض ألا نحرم ما حلله الله والرسول، لقد تفشى الطلاق الشفهى بسبب تفاقم الفقر، وازدياد الغلاء وتردى الاقتصاد كما زادت الفوضى الأخلاقية بعد ثورة يناير التى كسرت حاجز الخوف فانطلقت البنات الثائرات يمارسن الحرية دون حياء، وانتشرت الأفكار الغربية المتعارضة مع قيمنا الشرقية وشريعتنا الغراء.
هذه بعض تصريحات الدكتورة الاقتصادية التى أغضبت الكثيرات من النساء والرجال ، الذين لا يرغبون فى تطليق زوجاتهم شفهيا أو ممارسة تعدد الزوجات، وكان نقاب الأستاذة الاقتصادية قد تقلص الى التيربون بعد ثورة 30 يونيو، وسقوط الإخوان، وجاءتنى عبر التلفون أصوات بعض عضوات المنظمات النسائية صاحت إحداهن بغضب: كلامها فارغ الدكتورة الاقتصادية دى لازم تردى عليها يا نوال، سألتها باندهاش: وأين الحركة النسائية؟ عندكم مئات أو آلاف المنظمات والجمعيات النسائية الحكومية وغير الحكومية لماذا لا يرتفع صوتكن الجماعى ليس فقط لتوثيق الطلاق أمام المأذون أو القاضى بل لإصدار قانون جديد للأسرة المصرية يتسق مع الدستور، قانون مدنى موحد يحقق العدالة والمساواة الكاملة بين جميع أفراد الشعب المصرى بصرف النظر عن الجنس أو الدين أو المذهب أو الطبقة أو الطائفة أو غيرها، لقد خرجت ملايين النساء فى العالم فى مظاهرات ضخمة ضد الرئيس الأمريكى الجديد دونالد ترامب وسياسته العنصرية الطبقية الأبوية المعادية للنساء والفقراء والسود والمهاجرين، إن قوة النساء الواعية المنظمة يمكن أن ترج عروش العالم، وتغير القوانين والنظم، إذا تم الاتحاد مع الفقراء والرجال والشباب والأطفال؟ قالت: نعم.
ثم جاءنى صوتها صباح اليوم تقول: تصورى يا نوال أستاذ الشريعة زوج الأستاذة الاقتصادية قال لها بالأمس «أنت طالق يا دكتورة» وهى متحمسة الآن لتنظيم مظاهرة ضد الطلاق الشفهي.
عن الاهرام

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط