مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

انتهاء الهبّة الفلسطينية

انتهاء الهبّة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2016-05-12 | 07:57

إذا لم تتجدد الهبّة الفلسطينية التي بدأت في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي سريعاً، ستكون قد انتهت بانتظار تجدد المقاومة؛ على شكل هبّة شبيهة، أو شكل آخر. فمع الاحتلال، يصعب تخيل رد فعل سوى المقاومة. لكن بشكل عام، يمكن الآن وضع كشف حساب بنتائج تلك الهبّة، أو بكلمات أدق ما هو الموقف حالياً.

جاءت الهبّة لتعبر عن حالة موضوعية، متمثلة -أولا- في استمرار الاحتلال وسياساته وضغوطه على الأرض؛ وثانيا، في فشل العملية السياسية؛ وثالثا، عدم وجود أفق تنمية اقتصادية متوازنة وناجحة ومستقلة عن الاحتلال وأموال المانحين الذين يمارسون كل أنواع الإملاء والتسلط والتلاعب؛ ورابعاً، عدم تجديد الفصائل وأطر العمل السياسي، وإقصاء الفصائل والاتحادات الشعبية للأجيال الجديدة، فالفصائل تعاني من عدم وجود دماء جديدة يفرزها الشارع، والاتحادات الشعبية -بدءا من الاتحاد العام لطلبة فلسطين، وحتى اتحاد المعلمين والعمال- تعاني التكلس والتهميش، وسيطرة أفراد مهيمنين عليها يسيرونها وفق حساباتهم الشخصية. ويضاف إلى ما سبق ظهور جيل ما بعد "أوسلو" غير المرتبط بالمنظومات الاقتصادية والبيروقراطية الناجمة عن الاتفاقيات. وكل هذا أوجد الهبّة والشكل الذي أخذته.

أخذت الهبّة شكل عمليات فردية ومواجهات من مجموعات شبابية ضد حواجز لجنود الاحتلال والمستوطنين، من دون خطة عمل. وتدرك هذه المجموعات غياب الخطة، لكنها ترفض تكوّن الخطة، وغالبيتها لديها ميل أو ولاء تنظيمي لفصيل أو آخر، ولكنها تتحرك بعد أن يئست من تنظيمها، ومن أن يبادر أحد لوضعه في إطار عمل مخطط. وأثبتت الهبّة فشل وعجز، أو عدم رغبة، مكونات المجتمع السياسي الفلسطيني، في استغلال أو توجيه الطاقة الشبابية واستثمار الحالة الشبابية.

لم يتمكن، أو لم يرغب أي طرف، بدءا من القيادة الرسمية ووصولا إلى فصائل منظمة التحرير والفصائل خارج المنظمة، مرورا بمنظمات المجتمع المدني والاتحادات الشعبية، في الانخراط في الحدث بقوة. وكان الحديث عن الهبّة من باب رفع العتب، وعدم القدرة على التجاهل الكامل، بينما مضت كل الاستراتيجيات، للجميع بلا استثناء، كما هي وشعارها الأساسي محاولة حل الأزمات الحياتية اليومية، وإدارة خلافاتها الداخلية، بين فصيل وآخر، أو داخل الفصائل ذاتها، واستمرار الصراع على مناطق النفوذ الشخصي والفصائلي، أو التنافس في تحقيق مطالب نقابية حياتية. 

استمرت الهبّة أشهراً، تراجعت تدريجياً فيها المواجهات الجماعية على الحواجز، ولعبت قوات الأمن الفلسطينية دوراً في هذا التراجع بشكل مباشر أحياناً، كما في موضوع حاجز بيت إيل (البالوع) الشهير. وفي ذروة الهبّة، حصلت محاولات لنقل الهبّة لمرحلة ثانية، وتولى أسرى محررون وأسر الشهداء دوراً كبيراً في المحاولة، التي شهدت صفحات تذكّر بالماضي النضالي الشعبي القديم المجيد؛ من تكافل في بناء بيوت أسر الشهداء. كما شهدت الهبّة محاولات لأفراد للخروج من دائرة المبادرات الفردية الشخصية للعمل في مجموعات من شخصين وثلاثة، وكل ذلك ذوى تدريجياً. وكانت تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن "جنون" من يسمح لابنه بالوصول للجنود لطعنهم، وعن سبعين سكينا عثر عليها في مدرسة، في المرحلة التي ذوت فيها الانتفاضة.

فقد الشعب الفلسطيني بعض أجمل شبابه وأطفاله في هذه الهبّة، وقدم التضحيات. لكن الوضع الآن، يتضمن -أولا- أنّ كل الظروف الموضوعية للانتفاض والثورة والمقاومة ما تزال موجودة، بدءا من العوامل الموضوعية المرتبطة بالاحتلال، وصولا للأسباب الذاتية المرتبطة، من جهة، بفشل الأداء السياسي المنظم، من مستويات رسمية وفصائلية ومجتمع مدني وعدم تجديد هذه البنى، ومن جهة ثانية، بوجود إرث نضالي وثوري لدى الشعب وأسره وأفراده، يشكل نبراساً للعمل للأفراد.

لم يتعرض المجتمع الفلسطيني لهزّة أو نكسة كبرى، كما حدث في انتفاضة الأقصى.

تستمر المستويات السياسية المختلفة المنظمة في استراتيجياتها التفاوضية والصراعية الداخلية، مع قلق أقل من الفعل الشبابي على الأرض، ولكنها بذلك تهمل أنّ الواقع والأسباب التي أفرزت الهبّة ما تزال موجودة، وما يزال الجيل الذي انتفض قادرا على التفكير بأساليب جديدة، وبمبادرات أخرى، إن لم يحدث انفجار آخر غير مخطط وغير مدروس أيضاً.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط